تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يمثل هروب عناصر من تنظيم داعش الإرهابي من السجون السورية، ونقل آخرين منهم إلى العراق، خطرًا داهمًا على العراق وسوريا ودول الإقليم؛ حيث حذّر باحثون في شئون الجماعات المتطرفة من أن الصدام بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» أعاد «شبح» تنظيم داعش مجددًا، وأن التداعيات الخطيرة لهروب عناصر التنظيم من السجون الواقعة في شمال شرق سوريا تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وقد تمتد آثارها إلى دول بعيدة جغرافيًا، من بينها مصر، في حال عدم التعامل معها ضمن مقاربة شاملة وعابرة للحدود.
قنابل موقوتة
شدد حسام الحداد، الباحث المتخصص في شئون الجماعات المتطرفة والإرهاب، على أن السجون التي كانت تضم عناصر داعش في سوريا مثّلت منذ سنوات «قنابل موقوتة»، زادت خطورتها مع هشاشة الوضع الأمني هناك، وتعدد أطراف السيطرة عليها، واعتماد إدارة هذه السجون على ترتيبات مؤقتة فرضتها ظروف الصراع في سوريا، إلى جانب افتقارها إلى بنية مؤسسية قادرة على الاحتواء طويل الأمد، وأوضح أن أي توتر أمني أو انسحاب عسكري يجعل خطر التمرد أو الهروب واردًا، وهو ما حدث بالفعل في أكثر من واقعة سابقة، ويتكرر الآن.
جغرافيا رخوة للعنف
وأشار إلى أن نقل أعداد من عناصر داعش من سوريا إلى العراق، رغم كونه إجراءً احترازيًا لتفادي الانفلات الأمني، لا يلغي جوهر الأزمة، بل ينقلها جغرافيًا من ساحة رخوة إلى أخرى لا تزال تواجه تحديات أمنية معقدة، فالعراق رغم خبرته الطويلة في مواجهة التنظيم، لا يزال يعاني من مساحات صحراوية مفتوحة، وحدود ممتدة، وبيئات اجتماعية سبق للتنظيم أن اخترقها واستثمرها.
وشدد على أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في هروب العناصر، بل في قدرتهم على إعادة الاندماج داخل شبكات التنظيم، أو العمل وفق نموذج «الذئاب المنفردة» والخلايا الصغيرة غير المركزية، وهو النموذج الذي بات داعش يفضّله بعد انهيار دولته المكانية، وأكد أن هذه العناصر تمتلك خبرات قتالية وأمنية، وتجيد التخفي والعمل تحت الضغط، ما يجعلها أدوات فعالة لإعادة تنشيط التنظيم أو تنفيذ عمليات نوعية.
الأفكار الخطر الأكبر
واعتبر أن تأثير هذه التطورات على مصر أمر وارد، لأن التهديد لا يكون بالضرورة مباشرًا عبر الحدود، وهو المجال الذي حققت فيه الدولة المصرية نجاحات أمنية كبيرة، وإنما في التأثير غير المباشر، سواء عبر انتقال الأفكار المتطرفة، أو محاولات إعادة التواصل مع خلايا نائمة، أو استغلال الفضاء الإلكتروني في التجنيد والتحريض.
وأوضح أن التجربة السابقة أثبتت أن التنظيمات الإرهابية لا تعترف بالحدود الجغرافية، وأن انتقال العناصر بين سوريا والعراق قد يكون مقدمة لإعادة فتح مسارات أوسع في الإقليم، خاصة إذا توافرت بيئات رخوة أو صراعات ممتدة، ومن هذا المنطلق فإن أي تصدع أمني في المشرق العربي ينعكس بالضرورة على الأمن القومي العربي ككل.
التنسيق الاستخباراتي ضرورة
واختتم الحداد حديثه بالتأكيد على أن مواجهة هذا التهديد تتطلب تعزيز التنسيق الاستخباراتي الإقليمي، وعدم الاكتفاء بالحلول الأمنية التقليدية، مع أهمية تفكيك البنية الفكرية للتنظيم، وتجفيف مصادر التجنيد والدعاية، ومتابعة حركة العناصر العائدة أو الهاربة، باعتبار أن معركة مكافحة الإرهاب لم تعد معركة حدود، بل معركة وعي وأمن شامل.
نقاط ضعف قابلة للاستثمار
من جانبه، يقول عمرو فاروق، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية المتطرفة، إن أزمة تأمين سجون تنظيم داعش شكّلت واحدة من أخطر الثغرات الأمنية في مرحلة ما بعد انهيار التنظيم ميدانيًا، وإن هذه السجون تحولت من أدوات احتجاز إلى نقاط ضعف قابلة للاستثمار من قبل خلايا التنظيم النائمة، وهو ما ظهر بوضوح خلال الصدام الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري.
وأشار إلى أن الخلل الذي حدث في منظومة التأمين، وما نتج عنه من هروب لعناصر التنظيم، لا يعني فقط تحرير عناصر مدرّبة على العنف، بل إعادة ضخ خبرات قتالية وتنظيمية في مسارات الإرهاب الإقليمي.
وأضاف أن مخيم الهول كان بمثابة «قنبلة موقوتة»، إذ وفر بيئة اجتماعية وأيديولوجية خصبة لإعادة إنتاج الفكر الداعشي، فضلًا عن كونه منصة غير مباشرة لتمويل الخلايا عبر شبكات تهريب وتحويلات مالية غير مشروعة، مستغلًا هشاشة الرقابة الإنسانية والأمنية.
بنية أيديولوجية لداعش
وأكد أن التنظيم نجح داخل المخيم في الحفاظ على بنية أيديولوجية صلبة، خاصة بين النساء والأطفال، ما ينذر بخطر طويل الأمد يتجاوز حدود سوريا.
وشدد على أن الشعب السوري كان المتضرر الأكبر من تنظيم داعش، بعدما عانى من جرائم ممنهجة استهدفت البشر والحجر، وخلّفت دمارًا اجتماعيًا ونفسيًا عميقًا، محذرًا من أن تجاهل تداعيات هذا الإرث العنيف يفتح الباب أمام دورات جديدة من التطرف.
وحذّر من أن هروب عناصر داعش يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، نظرًا لاحتمالات تسلل بعض العناصر عبر مسارات تهريب إقليمية، أو إعادة تموضعهم ضمن شبكات عابرة للحدود تستهدف تنفيذ عمليات نوعية أو دعم خلايا محلية بالخبرة والتخطيط.
مصر هدف ثابت للإرهاب
واختتم فاروق حديثه بالتأكيد على أن مصر، بما تمثله من ثقل إقليمي ومواجهة تاريخية مع التنظيمات المتطرفة، تظل هدفًا ثابتًا لهذه الجماعات، ما يستدعي تنسيقًا استخباراتيًا إقليميًا صارمًا، وتشديد الرقابة على الحدود، وتجفيف مصادر التمويل، بالتوازي مع تفكيك الخطاب الأيديولوجي الذي يغذّي العنف.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية