تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : النسب والدفع الإلكتروني والرؤية.. قضايا فقهية حسمتها التكنولوجيا
source icon

سبوت

.

النسب والدفع الإلكتروني والرؤية.. قضايا فقهية حسمتها التكنولوجيا

كتب: مروة غانم

لا شك أن التطور التكنولوجي المتلاحق أثّر بشكل كبير على جميع جوانب الحياة، لذا ليس مستغربًا أن يمتد تأثيره إلى الأحكام الفقهية والفتوى، وبحسب علماء الشريعة، فإن هذا الأثر يكون له عدة صور على الأحكام الفقهية، فقد يكون مؤكدًا للحكم الشرعي أو نافياً له، لذا يطالب العلماء بضرورة وضع ضوابط شرعية وأخلاقية تحكم توظيف التقنيات الحديثة، حفاظًا على صحة الفتوى واستقرار المجتمع.

استفتِ عالمًا لا خوارزمية
ورغم ما يشهده العالم من تطور وسرعة في الوصول للمعلومة، يظل الإنسان المفتي ضرورة لا غنى عنها، لأنه يراعي الجوانب الإنسانية والتفاصيل الدقيقة لكل حالة، وهو ما تفتقر إليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات الشرعية، لذلك رفع بعض المتخصصين شعار "استفتِ عالمًا لا خوارزمية" للتأكيد على أهمية العنصر البشري في إصدار الفتوى الدقيقة.

في هذا الإطار، تؤكد الدكتورة روحية الجنش، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الإسلام يرحب بكل تقدم يخدم الإنسان ويعينه على عمارة الأرض ما دام منضبطًا بضوابط الشرع ومحققًا لمقاصده. فالعلم لم يكن يومًا خصمًا للدين، بل هو طريق لفهم آيات الله في الكون وتسخيرها للخير.

التجديد المنضبط
وأضافت أستاذة الفقه، أن التطور التقني والمعرفي أتاح للفقه الإسلامي آفاقًا واسعة للتجديد المنضبط؛ إذ أصبح الوصول إلى مصادر الفقهاء ومقارنة المذاهب والأديان أسهل من أي وقت مضى، مما مكّن الباحثين من استنباط الأحكام بسرعة ودقة، وجعل الفقه أكثر قدرة على مواكبة الحياة المعاصرة دون الخروج عن ثوابت الشريعة.

وتوضح أن التطور في مجالات الطب، مثل التلقيح الصناعي والاستنساخ وزراعة الأعضاء، والمعاملات المالية الحديثة، وقضايا التجسس الإلكتروني، كلها فرضت تحديات جديدة تحتاج إلى اجتهاد مؤسسي يجمع بين فقه النص وفقه الواقع في ضوء مقاصد الشريعة.

كما تشير إلى أن هذا التطور لم يخلُ من آثار جانبية، إذ أثار تساؤلات فقهية جديدة مثل العملات الرقمية وما تثيره من قضايا الربا والضمان والغرر، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من مسئولية أخلاقية في الفتوى والتعليم والإدارة.

إنجازات العلم الحديث
وتوضح د. الجنش، أن من أبرز الإيجابيات العلمية التي انعكست على الفقه قضية مدة الحمل القصوى، حيث كان الفقهاء القدامى يعتقدون بإمكانية امتداد الحمل لعام أو أكثر، بناءً على روايات محدودة، إلى أن أثبت الطب الحديث أن الحمل الطبيعي لا يتجاوز تسعة أشهر، وأن الحالات السابقة كانت نتيجة اضطرابات هرمونية.

كما جاءت البصمة الوراثية لتصبح من أعظم إنجازات العلم الحديث في خدمة الفقه، إذ تُستخدم لإثبات النسب وحفظ الحقوق، لا سيما في قضايا الميراث والأطفال المجهولين، كذلك أسهم الطب في تصحيح مفاهيم بعض العيوب الزوجية التي كان يُفسخ بسببها الزواج، وأثبت أن كثيرًا منها يمكن علاجها، ما ساعد في الحفاظ على البيوت واستمرار الحياة الزوجية.

العلم خادم للشريعة
وترى د. روحية، أن التكنولوجيا التقت بالفقه أيضًا في مجالات الصحة العامة والاقتصاد، مثل الحجر الصحي الذي سبق الإسلام إلى إقراره بحديث النبي ﷺ: "إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها".

كما تناول الفقهاء المعاصرون مسألة سن الأضاحي في ضوء تطور تربية عجول التسمين، وناقشوا ما إذا كان المقصود بالسن هو العمر الزمني أم حجم اللحم والنفع، وانتهوا إلى جواز الأخذ بالمصلحة العامة متى تحقق المقصود.

وتؤكد أن من أعظم ثمار التطور التكنولوجي ما قدمه للتعليم الشرعي، إذ جعل الجامعات الذكية والتعليم عن بُعد وسيلة فعالة للتواصل بين العلماء والطلاب في أنحاء العالم، وهكذا يتضح أن التقنية لم تأتِ لتعارض الفقه، بل لتعينه على إدراك الواقع وفهم المسائل بعمق، فالعلم خادم للشريعة لا منافس لها.

الذهب بالذهب
من جانبها، أوضحت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أنه هناك العديد من القضايا الفقهية أكدت التكنولوجيا أحكامها منها أحكام بيع الذهب والدفع الآلي، وقالت أنه لا توجد موانع شرعية من بيع الذهب المستعمل سواء في المحال أو عبر الإنترنت، بشرط أن يتم بعقود منفصلة لكل عملية بيع وشراء، وألا يكون هناك تفضيل في الوزن أو القيمة بين الذهب القديم والجديد، لأن أي زيادة تُعد ربا، لقول النبي ﷺ: "الذهب بالذهب مثلًا بمثل"، كما أكدت أن الشراء بالبطاقات الإلكترونية لا يختلف عن القبض النقدي في الحكم الشرعي.

تطور الفتوى
أما الدكتور محمد داود، مدرس العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، فأشار إلى أن الفتوى تطورت من الشكل الشفهي إلى المكتوب ثم الإلكتروني، وصولًا إلى الإفتاء الافتراضي عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما سهّل سرعة الوصول إلى المعلومة الدينية، لكنه لا يُغني عن دور العالم الفقيه.

وأضاف أن التطور التقني ساعد في الوصول إلى الأحكام الفقهية من خلال المواقع الرسمية للمجامع الفقهية والمؤسسات الموثوقة، مما سهّل على الناس الحصول على الفتوى الصحيحة، كما ساهم في إصدار أحكام في قضايا كانت صعبة الإثبات سابقًا، مثل السرقة أو التحرش، بعد اعتماد كاميرات المراقبة بدلًا من الشهود.

وأشار إلى أن التكنولوجيا أثّرت في قضايا اجتماعية مثل الزواج والرؤية الشرعية عبر الإنترنت، حيث أجاز العلماء تبادل الصور والفيديوهات بين الأهل في حالات المغتربين، ما سهل إتمام زيجات كثيرة وفق الضوابط الشرعية.

وحذر داود من الاعتماد الكامل على مواقع الإفتاء الإلكترونية، خاصة في مسائل الطلاق، مؤكدًا ضرورة حضور الزوجين إلى دار الإفتاء أو لجنة الفتوى للحديث مباشرة مع المفتي، لأن مثل هذه القضايا شديدة الحساسية وتتعلق باستقرار الأسرة.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية