تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : الميليشيات في غزة.. «أشواك» في ظهر الأمن الداخلي
source icon

سبوت

.

الميليشيات في غزة.. «أشواك» في ظهر الأمن الداخلي

كتب:مصطفى أمين عامر

تشكل ظاهرة المجموعات المسلحة أو شبه المسلحة داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في غزة تحولًا بنيويًا في المشهد الأمني الداخلي بالقطاع؛ إذ لا تعد هذه التشكيلات مجرد مجموعات ميدانية منفصلة، بل تُتهم أيضًا بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي المنتشر والمسيطر فعليًا خلف الخط الأصفر، كما أن تنوع مسمياتها، مثل «جهاز مكافحة الإرهاب» أو «الجيش الشعبي»، يشير إلى محاولة لإعادة تعريف أدوار القوة داخل الحيز الجغرافي الضيق للقطاع، في ظل حالة سيولة سياسية وأمنية معقدة تسعى إسرائيل إلى الإبقاء عليها باعتبارها عاملًا معززًا للانقسام الفلسطيني.

الخط الأصفر
ويرى علاء مطر، الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، أن المشهد الأمني داخل قطاع غزة أصبح أكثر تعقيدًا خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع إصرار حركة حماس على عدم تسليم سلاحها أو الاحتفاظ على الأقل بسلاحها الخفيف، مع انتشار عناصرها داخل المناطق الواقعة خارج ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي تنتشر داخله مجموعة من التشكيلات المسلحة الصغيرة التي تنشط في نطاقه وتصف نفسها بأنها تعمل على إنهاء ما تسميه «الإرهاب» المتمثل في حركة حماس، وتطرح نفسها كفاعل محتمل في مستقبل غزة.

قوات بأسماء مختلفة
وأوضح أن انتشار تلك المجموعات يتوزع داخل الجغرافيا الغزّية؛ ففي جنوب القطاع يقود حسام الأسطل ما عُرف باسم «القوة الضاربة لمكافحة الإرهاب»، وهي مجموعة مسلحة صغيرة تنشط في قرية قيزان النجار جنوب خان يونس، بينما تنشط مجموعة شوقي أبو نصيرة في محيط الجنوب، وقد ظهرت هذه المجموعات في مقاطع مصورة داخل مناطق يُمنع على الفلسطينيين التواجد فيها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، ويُقال إنها تتلقى دعمًا لوجستيًا من القوات الإسرائيلية.

وأضاف أن وسائل إعلام محلية تداولت مؤخرًا مقطع فيديو يظهر عنصرين يزعم أنهما تدربا داخل إسرائيل لتنفيذ عملية تصفية ضد أحد عناصر الأمن الداخلي التابع لحركة حماس، وتمكن الأمن من القبض على أحدهما.

وتابع أنه على الجانب الآخر، وبعد غياب ياسر أبو شباب إثر مقتله، تولى قيادة «القوات الشعبية» غسان الدهيني، الذي أعلن استمرار حملته ضد حركة حماس، ونشطت تحركاته داخل مدينة رفح الواقعة ضمن نطاق الخط الأصفر، ويُقال إنه يتلقى معلومات استخبارية ودعمًا لوجستيًا وعسكريًا من الجيش الإسرائيلي.

وفي شرق مدينة غزة يبرز اسم رامي حلس في حي الشجاعية، حيث تتكرر أنشطته المسلحة بشكل متقطع، بينما يظهر في شمال القطاع أشرف المنسي الذي يقود مجموعته المحلية مستفيدًا من حالة الفراغ الأمني القائمة.

منبوذة اجتماعياً
واختتم مطر حديثه بالإشارة إلى أن هذه التشكيلات، التي ينظر إليها في الأوساط الشعبية والرسمية باعتبارها غير شرعية ومنبوذة اجتماعيًا، تواجه اتهامات بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي واستغلال الفراغ الأمني لممارسة أنشطة مسلحة أو الاستفادة من المساعدات الإنسانية، وسط مطالبات فلسطينية متكررة بضرورة تفكيك هذه المجموعات وإعادة دمج عناصرها ضمن الأطر الرسمية للفصائل الفلسطينية.

نهج حماس
من جانبه، اعتبر حسام الحداد، الباحث في شئون الجماعات المتطرفة والمسلحة، أنه رغم أن هذه المجموعات لا تُعد «إسلامية متطرفة»، فإنها تحمل بعض السمات التي تشبه الجماعات الإسلامية المتشددة.

وأوضح أن المجموعة المعروفة باسم «جهاز مكافحة الإرهاب»، تعكس من حيث التوصيف سعيًا لإضفاء طابع مؤسسي أو شبه رسمي على نشاط أمني محدد، وهو النهج ذاته الذي استخدمته حركة حماس في مراحل مختلفة لإكساب نفسها شرعية وظيفية ودينية عبر خطاب «مكافحة التهديد الداخلي» أو «حماية الجبهة الداخلية».

أمن المناطق
وأضاف أنه في خان يونس تُنسب مجموعة إلى حسام الأسطل، وهو ما يعكس نمطًا جغرافيًا في تشكّل هذه الكيانات؛ إذ يبدو أن كل منطقة رئيسية بات لها ذراعها المحلي، ويعزز هذا التمركز المناطقي فكرة «أمن المناطق» بدلًا من «أمن المركز»، وهي ظاهرة تنشأ غالبًا في البيئات التي تعاني من ضغط أمني أو فراغ تنظيمي، وقد تتحول مثل هذه التشكيلات إلى أدوات ضبط اجتماعي محلي، لكنها في الوقت ذاته قد تكرّس انقسامات أفقية بين المناطق.

أما المجموعة المسلحة في حي الشجاعية، التي يتزعمها رامي حلس، فيرى الحداد أن تكوينها يرتبط بتاريخ المنطقة الطويل من الاشتباكات والتوترات بين سكانها، ما يجعل أي تشكيل مسلح فيها محمّلًا بدلالات سياسية وأمنية معقدة. كما أن وجود قيادة محلية معروفة قد يمنح المجموعة ثقلًا اجتماعيًا، لكنه يضعها أيضًا في دائرة التجاذبات الفصائلية، خاصة إذا لم تكن العلاقة بينها وبين القوى الكبرى في القطاع محددة بوضوح.

وفي شمال غزة، تحمل المجموعة التي يقودها أشرف المنسي تحت مسمى «الجيش الشعبي» دلالة رمزية واضحة؛ إذ توحي بتعبئة مجتمعية واسعة وليس مجرد جهاز أمني محدود، فمفهوم «الجيش الشعبي» ارتبط تاريخيًا بفكرة الدفاع المجتمعي في أوقات الطوارئ، لكنه قد يتحول إلى بنية موازية للمؤسسات القائمة إذا لم يُضبط بإطار قانوني وسياسي جامع.

تداخل أمني وسياسي
وأوضح الحداد أنه بصورة عامة فإن تعدد هذه المجموعات داخل نطاق جغرافي واحد يطرح تساؤلات عديدة حول شرعيتها ومرجعيتها وطبيعة العلاقة بينها وبين السلطة القائمة الممثلة في حركة حماس، وكذلك علاقتها بباقي الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة الجهاد الإسلامي، فضلًا عن تأثيرها على الاستقرار الداخلي وعلاقتها بإسرائيل.

وأشار إلى أن الأوضاع في غزة تفرض تداخلًا واضحًا بين الأبعاد الأمنية والسياسية والإنسانية، وهو ما يضعنا أمام خريطة أمنية معقدة تحمل آثارًا مباشرة على توازن الردع الداخلي وعلاقته بالمجتمع الغزّي.

الدمج أو التفكيك
وشدد على أن هذا التنوع في الجماعات المسلحة يعكس ميلًا نحو «لامركزية القوة»، سواء بدافع الضرورة الأمنية أو كنتيجة لصراعات داخلية قائمة بالفعل بعد وقف إطلاق النار في القطاع، ليبقى التحدي الحقيقي في كيفية إدماج هذه المجموعات أو تفكيكها، خاصة مع الحديث عن تشكيل قوة دولية قد تتولى إدارة الأمن في غزة تحت إدارة لجنة إدارية وبإشراف مجلس السلام.

واختتم الحداد حديثه بالقول إن تعدد الأجسام الأمنية في بيئة محاصرة ومكتظة بالسلاح مثل قطاع غزة يضاعف احتمالات الاحتكاك وتضارب الصلاحيات، كما أن عمل هذه المجموعات تحت أطر سلطوية متعددة دون رؤية أمنية موحدة قد يدفع القطاع إلى مشهد من الصراع الفوضوي.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية