تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
انتقد أساتذة التاريخ الإسلامي ما صرّح به الإعلامي محمد الباز حول التاريخ الإسلامي، وقوله بتزوير 90% منه، وادعائه أنه كُتب بدوافع سياسية، مؤكدين أن التاريخ الإسلامي كُتب بدوافع متعددة، منها الديني والسياسي والعسكري والاقتصادي، موضحين أن هذا افتراء قديم متجدد يتردد بين الحين والآخر، قال به المستشرقون قديمًا ويردده بعض المأجورين حديثًا.
وأكد خبراء التاريخ الإسلامي أن المنهج الذي كُتب به دقيق، ولا مجال للتشكيك فيه، حيث اعتمد على المصادر الشرعية، فضلًا عن الالتزام بالدقة وتحري الصدق في النقل والكتابة، مع إخضاع الروايات للنقد واستبعاد غير المنطقي منها.
وأكد خبراء التاريخ الإسلامي أن المنهج الذي كُتب به دقيق، ولا مجال للتشكيك فيه، حيث اعتمد على المصادر الشرعية، فضلًا عن الالتزام بالدقة وتحري الصدق في النقل والكتابة، مع إخضاع الروايات للنقد واستبعاد غير المنطقي منها.
دوافع متنوعة
وفي هذا السياق، يقول الدكتور سيد بلاط، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر بالقاهرة: لم يُكتب التاريخ الإسلامي بدوافع سياسية فقط، بل كُتب بدوافع دينية وإدارية واقتصادية وعسكرية واجتماعية وعلمية، كما كُتب بدافع التعرف على روح ووحدة الرسالات السماوية، ومعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم للاقتداء به، فضلًا عن رغبة المسلمين في فهم ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ورغبة الخلفاء الراشدين في الاطلاع على سياسة الملوك السابقين للاستفادة من الإيجابيات وترك السلبيات، وتتبع حركة الفتوح الإسلامية في المشرق والمغرب، والعمل على تنظيم شؤون الدولة الإدارية، والتعرف على الخلاف بين المسلمين، والرغبة في المعرفة العلمية وخدمة المجتمع، والتعرف على مسيرة الدولة الإسلامية عبر عصورها المختلفة، لأن التاريخ مستودع التجارب الإنسانية.
قواعد التدوين
وأضاف؛ تعددت قواعد كتابة وتدوين التاريخ عند المسلمين، ومنها الاعتماد على النصوص الشرعية، والالتزام بالتحري والصدق في الرواية، مع الاستعانة بعلم الجرح والتعديل للترجيح بين الروايات المتعارضة، وبناء الصورة التاريخية الصحيحة قدر المستطاع دون مبالغة أو تحريف، واعتماد منهج الإسناد بنقل الرواية مع ذكر سلسلة الرواة، وتطبيق منهج النقد على الروايات التي تنطوي على مبالغات أو أخطاء، وغيرها من القواعد التي لا توجد في أي تاريخ آخر غير التاريخ الإسلامي، وهو ما جعل الكتابات التاريخية الإسلامية تنال قدرًا كبيرًا من الصدق والاعتماد.
منهج متين
وشدد على أن منهج التدوين ينفي ادعاء تزوير التاريخ الإسلامي جملة وتفصيلًا، فمتانة هذا المنهج تجعل التزوير صعبًا ومكشوفًا، وأشار د. بلاط إلى أنه لا يقدح في التاريخ الإسلامي، خاصة السيرة النبوية، إلا مكابر أو معاند، فتعدد مصادره وتنوعها منذ القرن الثاني والثالث الهجري، وتعدد الروايات، مكّن المؤرخين من المقارنة والتحقيق، مما يجعل تزوير التاريخ الإسلامي أمرًا مستحيلًا.
وتطرق إلى عصر الخلفاء الراشدين، الذي عاصره بقية من صحابة رسول الله وأولادهم، وهم من نقلوه إلينا، وكل ما نقلوه صحيح لأنهم عدول، وزكاهم النبي صلى الله عليه وسلم وزكاهم القرآن، أما الفترات التاريخية اللاحقة فقد سخر الله لها مؤرخين يتحرون الحقيقة، فضلًا عن نقدهم المادة العلمية وتحليلها، كما فعل ابن حجر وابن خلدون وابن كثير.
دعوى قديمة متجددة
ووافقه الرأي الدكتور مصطفى محمد علي، الباحث في التاريخ الإسلامي، مؤكدًا أن القول بتزوير التاريخ الإسلامي قول مجافٍ للحق، ودعوى قديمة متجددة يحملها أعداء الأمة في كل زمان، ولكن بصور مختلفة؛ مرة بالتشكيك في التاريخ، وأخرى بالطعن في الصحابة، وثالثة بالنيل من علماء الأمة.
واستطرد؛ التاريخ الإسلامي ليس مجرد سرد أحداث سياسية أو اجتماعية، بل هو الوعاء الحافظ الذي نُقلت من خلاله السنة النبوية، التي تُعد المصدر الثاني للتشريع، فالسنة لم تُنزل في كتاب مختوم، بل نقلها رجال ثقات صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وهم الصحابة ثم التابعون، وهكذا جيلًا بعد جيل.
خطورة الطعن
وأوضح أن خطورة الطعن في التاريخ الإسلامي تكمن في هدم السنة النبوية، وزعزعة الثقة في حفظ الله لهذا الدين، وتكذيب شهادة النبي صلى الله عليه وسلم بخيرية هذه الأمة، إذ زكّى زمانه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
وشدد على أن هذا الافتراء يدل على الجهل التام بالمنهج العلمي الفريد والمتميز الذي وضعه العلماء، خاصة المحدثين، لتمحيص الروايات، مثل علم الرجال، وعلم مصطلح الحديث، والرواية بالأسانيد.
وأضاف أن ادعاء تزوير التاريخ الإسلامي يُعد إغماضًا للعين عن هذا الصرح العلمي الشامخ، الذي لا نظير له في أي أمة أخرى، كما أنه استهداف لرموز الإسلام والرسالة المحمدية.
ولفت إلى أنه إذا كان المقصد من هذا الكلام الطعن في الدين والتشكيك في ثوابته، فهو قول خطير لأنه تشكيك في حفظ الله تعالى لدينه، أما إذا كان المقصد أن بعض الروايات التاريخية غير المتعلقة بالعقيدة والأحكام تحتوي على مبالغات أو أخبار ضعيفة، فهذا يمكن قبوله، إذ إن كتب التاريخ تضم روايات ضعيفة وأخرى موضوعة، وهنا يأتي دور الباحثين في تمييز الصحيح من الضعيف، لا رفض التاريخ كله.
وأشار إلى تناوله ذلك في رسالته العلمية، حيث استعرض الأساطير الموجودة في كتب التاريخ، والتي لا تمت لتاريخنا بصلة، بل أُقحمت عليه عبر كتابات يهودية بهدف إضعافه والتشكيك فيه، موضحًا أنه تناول في رسالة الماجستير كتابات اليهود عن التاريخ الإسلامي في القرنين السادس والسابع الهجريين، وأثبت عدم إنصافهم وزيف كثير من رواياتهم، وطالب بالتصدي بحزم لمثل هذه الدعوات التي تُعد من معاول هدم الدين والتشكيك في مصادره.
فالتاريخ الإسلامي كُتب ودُوّن بميزان دقيق، واعتمد على منهج علمي رصين لم يُكتب به تاريخ أي أمة أخرى، والقول بتزويره محض كذب وافتراء، هدفه التشكيك في مصادر الدين، وهي فرية قديمة ردّ عليها علماء الأمة بالحجة والبرهان قديمًا وحديثًا.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية