تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يمر الأطفال خلال سنواتهم الأولى بمراحل متسارعة من النمو العقلي والتعلم، ويُعد النسيان أحد أكثر الظواهر شيوعًا في هذه المرحلة، إذ لا يزال العقل في طور البناء والتشكّل، ما يجعل الطفل بحاجة دائمة إلى التكرار والممارسة حتى يتمكن من تثبيت المعلومات في الذاكرة طويلة المدى.
ذاكرة قصيرة المدى
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري نفسي، أن النسيان عند الأطفال لا يُعد مشكلة في حد ذاته، ولكن إذا تكرر وأثر سلبًا على حياتهم أو تحصيلهم الدراسي أو سلوكهم اليومي، فهنا يمكن الشعور بالقلق.
وتابعت أن هناك نوعين من الذاكرة؛ قصيرة المدى وطويلة المدى، وفي مرحلة الطفولة يعتمد الطفل بشكل أكبر على الذاكرة قصيرة المدى، حيث يتم الاحتفاظ بالمعلومات لفترات وجيزة، ومع نمو الطفل وتزايد تعقيد المعلومات، يصبح الاحتفاظ بها في الذاكرة قصيرة المدى أمرًا صعبًا، ما يؤدي إلى حدوث النسيان، وهو ما يفسر نسيان الطفل لبعض التفاصيل أو التعليمات رغم سماعها أكثر من مرة.
التوتر والقلق وقلة النوم
وتتعدد أسباب النسيان لدى الأطفال، وتشير د. إيمان إلى أن من أكثرها شيوعًا ما يرتبط بالنمو العقلي الطبيعي للطفل، بالإضافة إلى قلة النوم، إذ إن عدم حصول الطفل على عدد كافٍ من ساعات النوم يؤثر سلبًا على الذاكرة والقدرة على التذكر.
وأضافت أن انشغال الطفل باللعب، إلى جانب محاولاته المستمرة لاكتشاف العالم من حوله، قد يسبب نوعًا من التشتت الذهني، ما يؤثر على التركيز والتذكر، كما أن هناك أسبابًا نفسية تؤثر على ذاكرة الطفل، مثل القلق والتوتر والضغوط الأسرية أو الدراسية، والتي قد تصعّب عليه استرجاع المعلومات حتى وإن كانت متكررة، مشددة على أهمية تجنب الضغط أو التوبيخ بسبب النسيان.
سوء التغذية ونقص الفيتامينات
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور محمد سعيد، استشاري الأطفال، أن هناك أسبابًا طبية قد تؤثر على ذاكرة الطفل، حيث يمكن أن يكون النسيان مؤشرًا لبعض المشكلات الصحية، وعلى رأسها سوء التغذية، خاصة أن كثيرًا من الأطفال يتجنبون تناول الطعام الصحي.
وأشار إلى أن نقص بعض العناصر الغذائية مثل الحديد وفيتامين B12 والزنك قد يؤثر بشكل مباشر على الذاكرة، فضلًا عن اضطرابات الغدة الدرقية أو الخلل في هرمونات الجسم، كما أن الأطفال المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه يعانون من مشكلات في التركيز والذاكرة، مؤكدًا أن علاج هذه الأسباب يساعد على الحد من النسيان.
الموبايل والذاكرة
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد القاضي، استشاري نفسي، أن هناك عوامل تزيد من ضعف الذاكرة لدى الأطفال، من أبرزها الجلوس لساعات طويلة أمام الهاتف المحمول والألعاب الإلكترونية، وهو ما يمثل خطرًا كبيرًا على عقل الطفل وتركيزه، وقد يعرضه لمشكلات صحية ونفسية متعددة.
وأضاف أن تعرض الطفل للتنمر أو المقارنات بالآخرين، والضغوط الاجتماعية داخل الأسرة أو المدرسة، مع غياب الدعم الأسري والتشجيع النفسي، كلها عوامل تؤثر سلبًا على الذاكرة.
وأشار إلى أن هناك علامات تستوجب التوجه الفوري للطبيب المختص، منها تكرار نسيان المهام اليومية، خاصة المتعلقة بالدراسة، وتراجع المستوى الدراسي دون سبب صحي واضح، ونسيان أسماء الأشخاص المقربين أو الأشياء بشكل متكرر، إلى جانب الميل للعزلة والانطواء.
نمط صحي ورياضة
ونصح د. القاضي بضرورة توفير نمط حياة صحي للطفل، يشمل ممارسة الرياضة، وتناول طعام غني بالفيتامينات، خاصة أحماض أوميجا 3، مع إمكانية استخدام مكملات غذائية عند الحاجة وتحت إشراف طبي.
كما شدد على أهمية تقليل الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الهاتف أو الألعاب الإلكترونية، وتخصيص مكان هادئ ومنظم للمذاكرة، وعدم ممارسة الضغط النفسي عليه أثناء الاستذكار، مع تقسيم المهام إلى خطوات صغيرة وتنظيم الوقت، والحصول على قسط كافٍ من النوم، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والتشجيع المستمر، مؤكدًا أن الوعي الأسري والمتابعة الطبية عند الحاجة عناصر أساسية لبناء ذاكرة قوية ونمو ذهني سليم لدى الأطفال.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية