تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
كشف اللقاء المباشر بباريس بين الوفدين السوري والإسرائيلي عن تفاهمات مشتركة تمهّد لاتفاق شامل بين الطرفين يتجاوز القضايا الخلافية، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان والقنيطرة، مقابل منطقة اقتصادية ومكاتب تمثيل وتنسيق بين الطرفين، ويعتبر خبراء ذلك صفقة رابحة لكل طرف.
استعادة الحقوق حتمية
باسل الكويفي، المحلل السياسي السوري ورئيس الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية، اعتبر أن أي حديث جاد عن اتفاق محتمل بين سوريا وإسرائيل لا يمكن فصله عن مسألة استعادة الحقوق التاريخية والمشروعة للشعب السوري، وفي مقدمتها الأراضي المحتلة، وعلى رأسها هضبة الجولان.
وشدد الكويفي على أن السلام الحقيقي لا يُبنى على ترتيبات أمنية أو اقتصادية جزئية، بل على قاعدة صلبة من العدالة السياسية واحترام السيادة الوطنية، معتبرًا أن تجاهل هذه الأسس قد ينتج اتفاقًا هشًّا قابلًا للانفجار عند أول اختبار.
لا تطبيع مجاني
وأوضح الكويفي أن سوريا ليست بصدد البحث عن “تطبيع مجاني” أو تسوية شكلية، بل عن اتفاق يعيد تعريف العلاقة في إطار قانوني دولي واضح، يضمن الحقوق السورية ويُنهي حالة الاحتلال.
وأشار إلى أن النموذج المصري في معاهدة كامب ديفيد يظل مرجعًا مهمًا كونه اتفاقًا شاملًا أنهى حالة الحرب واستعاد الأرض مقابل السلام، مع اختلاف السياقين السياسي والإقليمي، المغزى ليس استنساخ التجربة حرفيًا، وإنما الاستفادة من منطقها القائم على الأرض مقابل السلام.
التفاف على جوهر الصراع
وشدد الكويفي على أن التعاون الاقتصادي لا يمكن أن يكون مدخلًا أو بديلًا عن استعادة الحقوق، بل يجب أن يأتي لاحقًا كنتيجة طبيعية لاتفاق سياسي عادل، وأي محاولة لطرح مشروعات اقتصادية مشتركة قبل حسم القضايا السيادية قد تُفسّر شعبيًا بوصفها التفافًا على جوهر الصراع، وقد تفقد أي اتفاق محتمل غطاءه الداخلي، سواء في سوريا أو في الإقليم.
ورأى أن فكرة الطرح الأمريكي بشأن إنشاء منطقة اقتصادية في الجولان، من حيث المبدأ، إيجابية وجديرة بالنقاش، شريطة أن تُدرج ضمن مسار سياسي واضح يعترف أولًا بالسيادة السورية على الجولان، فالمناطق الاقتصادية يمكن أن تكون أداة لدعم السلام وتعزيز الاستقرار، لكنها لا تصلح أن تكون بديلًا عن الحل السياسي أو غطاءً لإدامة واقع الاحتلال.
واختتم حديثه قائلاً إن نجاح أي اتفاق سوري - إسرائيلي مرهون بتوافر ضمانات دولية حقيقية، وآليات تنفيذ واضحة، وجدول زمني محدد يضمن عدم تحويل الاتفاق إلى مجرد إعلان نوايا، كما يجب أن يحظى بدعم إقليمي ودولي متوازن، وألا يُستخدم كورقة في صراعات النفوذ بين القوى الكبرى.
السلام العادل وحده يبني الاستقرار
محمد دقوري، المحلل السياسي السوري، شدد على أن السلام العادل هو السلام القابل للاستمرار، وأن استعادة الأرض والحقوق ليست عقبة أمام السلام، بل شرطه الأساسي، الاتفاق المبني على الاعتراف المتبادل والعدالة التاريخية وحده القادر على فتح صفحة جديدة، لا تقوم فقط على إنهاء الصراع، بل على بناء شراكة مستقبلية حقيقية تخدم استقرار المنطقة بأسرها.
وأشار دقوري إلى أن الطرح الأمريكي المتعلق بإنشاء منطقة اقتصادية على الحدود وفي المناطق المتنازع عليها جنوب سوريا لا يمكن قراءته بوصفه مبادرة تنموية خالصة، بل يأتي ضمن سياق سياسي- أمني أوسع يرتبط بالتحولات الجارية في بنية النظام السوري الجديد، وبالتفاهمات التي أعلن عنها في باريس بين دمشق وتل أبيب برعاية الولايات المتحدة، كما يمثل إطارًا وظيفيًا لإدارة الصراع وضبطه وليس لإنهائه، بما يخدم أولويات الأمن الإقليمي، وعلى رأسها أمن إسرائيل.
وأعتبر أن قناة التواصل التي أُنشئت في باريس موجّهة بالأساس إلى الخارج، وتهدف إلى طمأنة الجبهة الجنوبية، وضبط مستوى الاحتكاك العسكري بين الجانبين، وتقديم ضمانات أمنية مباشرة تتصل بالمنظور الإسرائيلي للأمن، مع كسر العزلة السياسية الجزئية، وفتح قنوات تواصل غير مباشرة مع الغرب، بما قد ينعكس في تخفيف بعض الضغوط الاقتصادية أو تسهيل ترتيبات إنسانية واقتصادية في الجنوب، كما يمنح الاتفاق النظام دورًا وظيفيًا جديدًا بوصفه "ضامنًا للاستقرار" على حدود حساسة، وهو دور طالما سعت دمشق لاستعادته بعد سنوات من التهميش.
ونوه إلى أن أي تفاهم مع إسرائيل سيعمّق أزمة الشرعية الداخلية للنظام الجديد، ويكرّس صورته كسلطة تستمد بقاءها من ترتيبات خارجية لا من عقد اجتماعي داخلي، كما أن القبول بقيود دائمة على انتشار الجيش في الجنوب يعني انتقاصًا فعليًا من مفهوم السيادة، وتحويل مناطق واسعة إلى مساحات منزوعة الإرادة السياسية، حتى وإن جرى تغليف ذلك بشعارات التنمية والاستثمار.
الجغرافيات البديلة
وأضاف دقوري أن القيود المفروضة على الجبهة الجنوبية تدفع النظام إلى تعويض هذا الغياب عبر استعراض القوة في جغرافيات بديلة منخفضة الكلفة السياسية، لا تحظى بحماية دولية فعالة، وغالبًا ستكون المناطق الكردية في شمال وشمال شرق سوريا.
وأختتم حديثه بقوله إن تفاهم باريس، إن تم تثبيته، لن يؤدي إلى خفض العنف في سوريا بقدر ما يعيد توزيعه، ويعد تهدئة محسوبة في الجبهات ذات الحساسية الإقليمية، مقابل تشديد أمني داخلي في مناطق خارج حسابات الخارج، ومن هذا المنطلق، فإن ما يحدث على الأرض ليس عرضيًا، بل جزء من منطق إدارة مرحلة جديدة تُدار فيها سوريا باعتبارها ساحة ضبط، لا دولة سيادة كاملة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية