تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
برغم أهمية الأصوات التي قدّمت المسحراتي في مصر، ومحاولاتها الاقتراب من الروح التي نجح بها الثنائي سيد مكاوي وفؤاد حداد، والتي لا تزال حاضرة حتى اليوم، فإن أياً من هذه المحاولات لم يحظَ بالتقدير الجماهيري والنقدي نفسه، ويرى كثيرون ومنهم الفنان محمود حميدة، أن غياب فؤاد حداد، أحد أبرز شعراء العامية في مصر والعالم العربي وصاحب أسطورة المسحراتي، كان سبباً رئيسياً في عزوف الغالبية عن كتابة أشعار لهذا النوع من الفن، إدراكاً منهم أن المقارنة ستكون دائماً في صالح صاحب التجربة الأصلية.
تجارب متنوعة
ولا يعلم كثيرون أن تجارب عديدة سبقت تجربة الشيخ سيد مكاوي، منها ما قُدِّم عام 1954 على يد ملحنين ومؤدين مثل عبد الفتاح شلبي، أحمد صبرة، وعبد الحميد زكي، إلى جانب تجربة أحمد مخيمر تلحيناً وكارم محمود غناءً، وتجربة محمود بيرم التونسي كلماتٍ ومحمد فوزي تلحيناً وغناءً، وكذلك إبراهيم رجب ومحمد الموجي ومحمد عبد المطلب. وفي عام 1955 قدّم الشاعر محمود بيرم التونسي حلقات «حكمة المسحراتي»، التي لحنها عبد العظيم عبد الحق، وإسماعيل شبانة، وعباس البليدي، وأحمد عبد الله، وشارك فيها أيضاً سيد مكاوي.
وظلت هذه المحاولات في إطار التجارب إلى أن نظم فؤاد حداد ديوانه الكامل عن المسحراتي، دون أن يكون القصد منه أن يتغنى به سيد مكاوي أو أن يُستغل بوصفه مهنة قديمة تعود جذورها إلى فجر الإسلام، حين كان المؤذن يقوم بتسحير الناس عبر الصعود إلى مكان مرتفع منادياً بصوته.
الشريعي الأكثر نضجاً ولكن
بعد ذلك قدّم العديد من الفنانين نموذج المسحراتي، من بينهم الموسيقار عمار الشريعي، الذي تُعد تجربته من أكثر التجارب نضجاً واختلافاً بعد مكاوي، حيث تعاون فيها مع الشاعر الكبير جمال بخيت، ثم جاء علي الحجار المعروف بالمسحراتي الوريث، بوصفه الصوت الأقرب إلى روح التراث المصري، فجاءت تجربته قوية ومستمرة لسنوات؛ إذ قدّم نصوصاً من كتابات فؤاد حداد، ثم تعاون مع ابنه أمين حداد، وكذلك مع سيد حجاب، محافظاً في أدائه على الهيبة والوقار، وجاعلاً صوته القوي والمتمكن الكلمات تصل بوضوح، ليُعد الأنجح في تقديم القصيدة الفصحى والعامية المركبة في قالب المسحراتي، وإن افتقدت تجربته خفة ظل مكاوي ومشاكساته.
أما محمد منير، فقدّم مسحراتي الجنوب في تجربة مختلفة تماماً، صبغ فيها المسحراتي بروح نوبية وجنوبية مميزة، كما قُدِّم النموذج من خلال الدراما التليفزيونية، لا سيما في مسلسل «رمضان كريم»، ويُعد سيد رجب صاحب أحدث التجارب، حيث قدّم المسحراتي الحكّاء، معتمداً على السرد والحكي في محاولة معاصرة لإحياء الفكرة.
وقد دفعت كثرة التجارب التي لم ترقَ إلى مستوى تجربة سيد مكاوي إلى طرح هذا السؤال على عدد من المخرجين البارزين في مجال الدراما والمنوعات بالتليفزيون المصري.
إذ يقول المخرج ورئيس التليفزيون الأسبق مجدي لاشين إنه قدّم ثلاث تجارب للمسحراتي: تجربتين مع أحمد إبراهيم، وتجربة مع أحمد سعد، الأولى كانت تُعرض في محافظات مصر بالتعاون مع عبد السلام أمين، رحمه الله، وذلك قرابة عام 2001، ثم تجربة أخرى عام 2002 عن السيرة النبوية من كتابة بهاء جاهين، وفي عام 2009 قدّم تجربة مع أحمد سعد وجمال بخيت، وكانت مختلفة ومتجددة.
مكاوي.. تراث متجدد
وأشار لاشين إلى أن سيد مكاوي سيظل حالة خاصة من النوستالجيا والحنين، مثل أغنية «رمضان جانا»، التي لا يكتمل الإحساس بقدوم الشهر الكريم دونها؛ فالتكرار والاستمرارية جعلاها ثابتة في وجدان الناس، وهو ما حدث مع تجربة سيد مكاوي التي ترسخت عبر سنوات طويلة.
المصداقية سر نجاح الخلطة
ومن جانبه، يؤكد المخرج عمرو عابدين أن عمق الفكرة هو ما أسهم في نجاحها، موضحاً أن سيد مكاوي وفؤاد حداد قدّما المسحراتي بإحساس ومشاعر صادقة تمس وجدان الشعب المصري المرتبط تاريخياً بالمسحراتي الحقيقي، وأن المصداقية التي تمتع بها مكاوي في الغناء واللحن والكلمة جعلته يبدو وكأنه المسحراتي الحقيقي، لا مجرد مؤدٍ لدور، وكانت هذه الخلطة الصادقة هي سر بقاء التجربة حيّة حتى اليوم.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية