تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
شرع الإسلام حق الكدّ والسعاية للمرأة، بحيث يكون للزوجة حق في ثروة زوجها إذا شاركته في تنميتها ببذل المال أو بالسعي والعمل أو بكليهما معًا، فمن صور مشاركتها العملية؛ عملها معه ببدنها في مشروع أو شركة أو صنعة ونحو ذلك، أو مشاركتها المالية مثل إعطاؤه من هبة أبيها لها أو من هبة غيره، أو ميراثها من أبيها أو من غيره، أو من راتب عملها، أو من صداق زواجها، أو مقتنياتها، أو حُليّها، ونحو ذلك مما امتلكته وكان في ذمتها المالية المستقلة التي قررها الإسلام لها، ويُعد حق الكدّ والسعاية فقهًا تراثيًا شرعه الإسلام، لكن القانون تغافل عنه.
فقه متعارف عليه
يوضح الدكتور حسام لطفي، أستاذ القانون المدني المتفرغ بكلية الحقوق جامعة بني، أن فقه الكدّ هو فقه متعارف عليه في الشريعة الإسلامية، وقد كتبه بالتفصيل الإمام مالك.
وأشار إلى أنه يمنح الزوجة الحق في أن تحصل على جزء من ثروة زوجها إذا شاركته في تكوينها، بحيث تبدأ من جديد بعد الانفصال أو الطلاق.
وأوضح أن الأساس في ذلك يعود إلى واقعة عندما جاءت امرأة إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقالت إن زوجها توفي، وإن ابنها أراد أن يعطيها الثمن فقط من تركة زوجها، بينما كانت تشاركه العمل؛ إذ كان يعمل خياطًا وكانت هي تقوم بالخياطة والتطريز لما يحيكه زوجها، فكان الحكم أن تحصل على نصف الورشة وما يمتلكه الزوج، إضافة إلى نصيبها في الميراث وهو الثمن.
وأضاف أنه تم تطبيق هذا الفقه أيضًا في المغرب على الزوجة راعية الغنم؛ إذ كان الزوج يرعى الغنم، بينما كانت الزوجة تجزّ الصوف وتبيعه، وعندما انتهت العلاقة الزوجية حصلت على نصف ثروة زوجها، ومن هنا بدأ يُعرف هذا الحكم باسم فقه الكدّ والسعاية.
وأشار د. حسام إلى أن الأزهر الشريف سعى لسنوات طويلة إلى تقنينه، كما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بإجازته، لكن كثيرًا من القوانين لم تطبقه حتى الآن.
وأوضح أن هذا الحق يشبه في وضعه «الخلع»، إذ كان موجودًا في الشريعة الإسلامية منذ قرون قبل أن يقرّه القانون.
تأثير الدراما
وأشار أستاذ القانون إلى أن الدراما اهتمت بالموضوع، حيث عرض مسلسل في دراما رمضان الحالي يتناول هذا الحق التراثي.
وأضاف أن الراحلة حسن شاه تناولت الفكرة بشكل غير مباشر في فيلم «أريد حلًا»، وبالتحديد في المشهد الأخير الذي أبدعت فيه الفنانة أمينة رزق عندما قالت إنها تزوجته وربت أولاده، ثم بعد أن كبروا وتوفي الزوج قاموا بطردها من المنزل.
وأوضح أن هذا المشهد طرح القضية بصورة غير مباشرة، ولا يزال عالقًا في أذهان الكثيرين، مؤكدًا أن المشرع قد يتجه إلى تقنين هذا الحق كما حدث مع الخلع وغيره من الحقوق الموجودة في الشريعة.
أصل تراثي قديم
وتقول الدكتورة إنجي فايد، مؤسس مبادرة «معًا لحماية الأسرة المصرية» وكبير الآثاريين بوزارة الآثار ومدير التنمية الثقافية سابقًا بالمجلس الأعلى للآثار وباحثة أثرية، إن الفكرة بدأت تتبلور لديها منذ عام 2019، عندما لاحظت وجود عدد من السيدات في محيطها تعرضن للطلاق بعد سنوات طويلة من الزواج، منهن من طلقت بعد زواج دام 27 عامًا، وأخرى بعد 15 عامًا، وتم طردهن من منزل الزوجية وأصبحن بلا مأوى، مضيفة أنها لاحظت تزايد مثل هذه الحالات، ما دفعها للبحث في الحقوق القانونية لهؤلاء السيدات.
قبول واسع ونأمل سرعة التنفيذ
وأوضحت د. إنجي أنها بدأت تسأل وتستفسر عن مدى قانونية حقوق هؤلاء المطلقات، خاصة أن برديات الطلاق والزواج كانت موجودة في العصر المتأخر لدى المصري القديم، قائلة: «ليس من المعقول أن يطبقه أجدادنا القدماء ونحن لا».
وأشارت إلى أنه تم مقابلة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وتقديم ورقة عمل تتضمن عددًا من التساؤلات، كما تم تشكيل لجنة الفقه الإسلامي الدولية عام 2023 التي وافقت على المطالب وأجازت حق الكد والسعاية مع وضع الضوابط المناسبة.
وأضافت أنه تمت إجازته أيضًا للمرأة المطلقة والأرملة، كما تم توجيه نداء إلى رئيس الجمهورية وقوبل بالترحيب، لافتة إلى أنه في عام 2024 تمت الموافقة على تطبيق وثيقة التأمين من ضرر الطلاق، إلى جانب دراسة حق الكد والسعاية لتحقيق المساواة والعدل بين الأطراف، كما طالبت بأن يكون حق الكد والسعاية مثل حق الخلع، بحيث يعلم الزوج أن الزوجة ستحصل على حقها.
شرعية الكد والسعاية
ويؤكد الشيخ السيد محمد عبد القادر، إمام وخطيب بالأوقاف، أن الحياة الزوجية بناها الإسلام على الرحمة وحسن العشرة، وقسم أدوارها ووزع مهامها بما يتناسب مع طبيعة كل طرف وقدراته وإمكاناته، في منظومة عادلة ومتكاملة.
وأضاف أن من إنصاف الزوج وحسن عشرة زوجته أن يعطيها حقها في الكد والسعاية عند مشاركتها في تكوين ثروته، بحيث يكون لها حق مالي مستقل في مقابل ما بذلته من جهد أو مال.
وأوضح أن للزوجة أن تتفق مع زوجها على توثيق ما يثبت حقها في العمل أو المال قبل مشاركتها في تنمية ثروته أو بعدها، وإن لم يتم توثيق ذلك فيمكن إثباته وفق قواعد الإثبات الشرعية والقانونية والعرفية.
وأشار إلى أن حصول الزوجة على حق الكد والسعاية لا يرتبط بانتهاء العلاقة الزوجية بالوفاة أو الطلاق، بل هو حق يمكن أن تحصل عليه في حياة الزوج أيضًا، أو قد تتسامح فيه إن أرادت، لأنه في الأصل مال للزوجة جعلته باسم زوجها لاتحاد مصالحهما الأسرية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية