تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
بالرغم من شعور الخوف والقلق المسيطر على كثير من الأسر المصرية ومعظم الدول العربية بسبب الحرب الدائرة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية من جهة وإيران من جهة أخرى، واستهداف إيران للقواعد الأمريكية في بعض الدول العربية، وهو ما ولد شعورًا دائمًا بالخوف مما قد يحدث غدًا، سواء بالنسبة للمقيمين داخل دول الخليج أو لأهلهم وذويهم في مصر، يظل السؤال مطروحًا: هل يمكن استثمار هذه الظروف غير العادية وتحويلها إلى طاقة إيجابية داخل كل منا بحيث تغير حياته للأفضل؟
بمعنى أن يتقن الإنسان عمله ويراعي ضميره في كل ما يؤديه، فضلًا عن المشاركة في أعمال الخير بالمجتمع قدر المستطاع، مع الاهتمام بالعبادات وتحسينها، والتعرف على كتاب الله والتفقه في أحكامه والعمل بأوامره وتجنب نواهيه، فهل يمكن أن نجعل من الحرب الدائرة في المنطقة بداية للتغيير نحو الأفضل؟
بمعنى أن يتقن الإنسان عمله ويراعي ضميره في كل ما يؤديه، فضلًا عن المشاركة في أعمال الخير بالمجتمع قدر المستطاع، مع الاهتمام بالعبادات وتحسينها، والتعرف على كتاب الله والتفقه في أحكامه والعمل بأوامره وتجنب نواهيه، فهل يمكن أن نجعل من الحرب الدائرة في المنطقة بداية للتغيير نحو الأفضل؟
الضجيج النفسي
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ناهد خالد هنداوي، مدرس علم النفس التعليمي بجامعة الأزهر بالدقهلية، أن ما يحدث في دول الجوار من تعثر لحركة الطيران واعتراض مسيّرات واستهداف منشآت حيوية في بعض دول الخليج يتزايد يومًا بعد يوم، ولم يعد مجرد أخبار عابرة، بل أصبح زلزالًا نفسيًا يضرب طمأنينة بيوتنا ويجعلنا نتساءل عن الغد بقلق مشروع.
وأضافت أن فكرة النار التي بدأت في غزة ولبنان وامتدت لتطال قلب الخليج العربي أصبحت مصدر قلق مسيطر على الجميع بلا استثناء، موضحة أنه وسط الأزمات الكبرى يميل البعض إلى الاستسلام بعد أن يتمكن اليأس من السيطرة عليهم، وهذا أخطر أنواع "الضجيج النفسي".
وأشارت إلى أن الرد الحقيقي على الأزمات يبدأ من إتقان العمل باعتباره فعل مقاومة؛ فحين يراعي الموظف ضميره في قضاء مصالح الناس، ويبذل المعلم جهده لغرس الأمل في نفوس طلابه، ويرفض التاجر استغلال الظروف لرفع الأسعار والتلاعب بها، فإن كل ذلك يخلق جزيرة من النظام وسط الفوضى التي نعيشها.
أمة لا تهزمها الأزمات
وأضافت، نحن أمة لا تهزمها الأزمات، بل تزيدها إصرارًا على البناء، وسنظل نبني الأمل حتى في أصعب الظروف، وليس أمامنا سوى ركن شديد نأوي إليه، مشيرة إلى ضرورة أن يبدأ كل إنسان بنفسه ويعمل على إصلاحها، ولتكن البداية بتحسين الصلاة، وأن نجعل منها وقتًا مستقطعًا من ضجيج الأخبار، نقف فيه بين يدي الله، ونطيل السجود وندعو لأمتنا بالسلامة والأمان.
البوصلة الحقيقية
ولفتت إلى أن القرآن هو البوصلة الحقيقية حين تتوه الاتجاهات ونضل الطريق، فالمغزى الحقيقي ليس في القراءة بحد ذاتها، بل في تدبر الآيات والحرص على العمل بها، لأن فهم آيات الله هو ما يعيد ترميم ما أفسده الواقع في أرواحنا.
وأضافت أن الحرب في الخارج قاسية، والترقب في العيون أقسى، لكن الأقسى حقًا هو فقدان السلم الداخلي، لذلك يجب أن نحول قلقنا إلى صلاة، وخوفنا إلى عمل صالح، وتشتتنا إلى إقبال على كتاب الله، لأننا بخير ما دام ضميرنا مستيقظًا وأيدينا ممدودة بالخير وقلوبنا موقنة بأن الأمر كله بيد الله وحده.
الحروب والأزمات
ووافقتها الرأي الدكتورة دينا علم الدين الشربيني، مدرس علم الاجتماع بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، مؤكدة أن الحروب عادة ما تؤدي إلى خلق أزمات داخل المجتمع وتؤثر كثيرًا على المستوى الفردي والجماعي، بسبب عدم القدرة على التكيف مع الأزمات، فضلًا عن التأثيرات العاطفية والنفسية المصاحبة للحروب مثل القلق والتوتر والخوف وعدم الاستقرار والشعور بفقدان الأمان.
وسلطت الضوء على أهمية دور الأسرة في مواجهة الأزمات والحروب، مؤكدة أن الأسرة قادرة على إكساب أفرادها السلوك الإيجابي في ظل الأزمات من خلال اتباع الأساليب الواعية، ودعم الأبناء نفسيًا، وتعليمهم كيفية مواجهة الأزمات، ومحاولة نزع الخوف من القلوب، مع تعزيز الجوانب الإيمانية وتحويل الأزمة إلى فرصة للتقرب إلى الله وحسن الظن به والثبات، مع تجنب نقل مشاعر الذعر إليهم واحتضانهم وبث الأمل في نفوسهم.
ممارسة الأنشطة
وأضافت مدرس علم الاجتماع أن على الأسر الاهتمام بممارسة الأنشطة المختلفة، سواء التعليمية أو الرياضية أو الاجتماعية، لأن الأنشطة تعد أداة قوية تساعد في التفريغ الانفعالي للفرد، كما تتيح له فرصة التعبير عن مشاعره وأفكاره، وتمكنه من التنفيس عن طاقاته المكبوتة، كما أكدت أهمية تعزيز مبادرات الخير ومساعدة الآخرين بالوقت أو المال أو الجهد، كل حسب ظروفه وإمكاناته.
الناحية الروحية
وشددت على أهمية الاهتمام بالناحية الدينية والروحية لما تمنحه من صلابة وقوة نفسية، فضلًا عن تعزيز الصمود والمناعة النفسية، وهي لا تعني غياب الخوف، بل تعني القدرة على العيش المتوازن والتكيف مع الواقع.
كما أكدت أهمية تكاتف مؤسسات المجتمع للقيام بدورها في توعية الأفراد بقيمة الانتماء للوطن والدفاع عنه، ومواجهة الشائعات، مع رفع الوعي بأهمية الجانب العملي والتنموي والإنتاجي للمساهمة في تقدم المجتمع ورقيه.
فالظروف غير العادية التي تعيشها المنطقة بسبب الحرب خلقت حالة من القلق والتوتر جعلت الخوف يسيطر على كثير من الأسر، فضلًا عن الشعور بعدم الأمان.
لكن من الممكن التغلب على هذه المشاعر السلبية وتحويلها إلى سلوكيات أكثر إيجابية، وذلك من خلال الاهتمام بالعمل وعدم إضاعة الوقت فيما لا يفيد، والمشاركة المجتمعية في الأنشطة والمبادرات الخيرية، وتعزيز الجوانب الإيمانية والروحية، والاهتمام بالعبادات وتحسينها، مع حسن الظن بالله والتوكل عليه، والإيمان بأن كل شيء بيد الله، فهذه المشاعر والسلوكيات تعزز صلابة الإنسان وقوته، وتجعله أكثر قدرة على التكيف مع الظروف الجديدة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية