تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : القرار الأمريكي برفع الرسوم الجمركية "فرصة ذهبية" للسوق المصري
source icon

سبوت

.

 القرار الأمريكي برفع الرسوم الجمركية "فرصة ذهبية" للسوق المصري

كتب:هايدي شتات 

أثارت التعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب على عدد من الدول جدلًا واسعًا، وسط تداخل عوامل متعددة تشمل طبيعة السلع المستهدفة، والدول المتأثرة، والسياق الاقتصادي العالمي.

على الصعيد الأمريكي، أدت الرسوم إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة بسبب زيادة تكلفة الواردات، مما أثّر مباشرة على المستهلكين، في المقابل، حققت هذه السياسة بعض النتائج الإيجابية عبر حماية الصناعات المحلية من المنافسة الأجنبية.

أما عالميًا، فقد ساهمت هذه الإجراءات في إعاقة حركة التجارة الدولية، مما أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، ودفع الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد لتجنب الأعباء الجمركية، وتُعد الدول النامية الأكثر تضررًا، خاصة تلك المعتمدة على التصدير إلى السوق الأمريكية كمصدر رئيسي للدخل، فكيف أثرت هذه القرارات على السوق المصري؟

مصر والرسوم الجمركية
يؤكد خبراء الاقتصاد أن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة قد يشكل "فرصة ذهبية" يجب استغلالها، خاصة مع تحسن مناخ الاستثمار في مصر بعد تجاوز تداعيات جائحة كورونا.

ويرى المهندس شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، أن التأثير المباشر للقرار على مصر محدود، نظرًا لضآلة حجم التبادل التجاري بين البلدين في القطاع الهندسي، وأضاف أن المنتجات المصرية تتمتع بميزة نسبية مقارنة بمنافسيها مثل الصين والاتحاد الأوروبي، حيث تدخل السوق الأمريكية بأسعار أقل.

وأشار الى أن الفرص المتاحة أمام مصر أكبر للانتشار في السوق العالمي، وكذلك جذب الاستثمارات الدولية للاستفادة من الميزة المتاحة لمصر من التسعير الجمركي سواء من دول الإتحاد الأوروبي أو غيرها، ومن أبرز المزايا المصرية لجذب الاستثمار:

أولاً: وفرة العمالة المدربة بتكلفة تنافسية: حيث تمتلك مصر عمالة ماهرة تتمتع بخبرات واسعة في مجال التصنيع، سواء على المستوى الأكاديمي أو العملي، وتأتي مصر في المرتبة الثانية عالميًا من حيث انخفاض تكلفة العمالة المؤهلة، ما يجعلها وجهة مثالية للاستثمارات الأجنبية، خاصة في الصناعات كثيفة العمالة.

ثانياً: شبكة اتفاقيات تجارية عالمية: حيث تمتلك مصر اتفاقيات تجارية مع أكثر من 75 دولة حول العالم، مما يتيح للمستثمرين الأجانب فرصة التصدير بسهولة والاستفادة من هذه الاتفاقيات لتعزيز نفوذهم في الأسواق الدولية.

ثالثاً: الموقع الاستراتيجي الفريد: إذ تقع مصر عند ملتقى ثلاث قارات، وتُعد البوابة الرئيسية لأفريقيا، كما تتمتع بامتياز زمني قصير في الوصول إلى الأسواق التجارية الكبرى حول العالم.

قناة السويس.. الملاذ الآمن
الدكتور أحمد هارون، مدير مركز الدراسات الاقتصادية، أشار إلى أن الولايات المتحدة تعاني عجزًا في الميزان التجاري يقدر بـ 122 مليار دولار، مما دفعها لفرض رسوم جمركية تصل إلى 125% على بعض الدول مثل الصين، مما أثار ردود فعل انتقامية، ورأى أن مصر يمكنها استغلال الأزمة عبر الترويج لمنطقة قناة السويس كملاذ آمن للاستثمار.

فرصة لصادرات النسيج
ويؤكد المهندس مجدي طلبة، رئيس المجلس الأعلى للصادرات النسيجية سابقًا، أن القرار يمثل فرصة لمصر في قطاع الملابس الجاهزة، الذي يشكل 40% من الصادرات المصرية إلى أمريكا.

أكد طلبة أن القرار الأمريكي بفرض رسوم جمركية على واردات الملابس من معظم دول العالم يمكن أن يكون "فرصة ذهبية" لمصر، لو أحسنت استغلالها، خاصة في ظل "إتفاقية الكويز" التي تمنح الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكي إعفاءً جمركياً (0%)، بينما تصل الرسوم على منافسيها مثل فيتنام وباكستان إلى 10% أو أكثر.

وأشار إلى أن مصر لديها ميزة تنافسية كبرى في صناعة الملابس الجاهزة، حيث تبلغ دورة الإنتاج 35 يومًا فقط مقارنة بـ 130 يومًا في دول جنوب شرق آسيا، إلا أن هذه الميزة لم تُستغل بالشكل الأمثل خلال السنوات الماضية، رغم الأزمات الاقتصادية العالمية التي أعادت ترتيب أولويات الأسواق.

إستراتيجية الصادرات
كشف طلبة أنه أثناء توليه رئاسة المجلس الأعلى للصادرات النسيجية حتى عام 2020، تم وضع إستراتيجية طموحة لرفع صادرات مصر النسيجية من 3.1 مليار دولار إلى 14 مليار دولار خلال 5 سنوات، بمساعدة المنح الأوروبية. لكن الواقع الحالي يُظهر تراجعًا كبيرًا، حيث لا تتجاوز الصادرات المصرية 4 مليار دولار، بينما تتخطى صادرات فيتنام 40 مليار دولار، وتركيا 30 مليار دولار.

كيف تستفيد مصر من القرار الأمريكي؟
ويرى طلبة أنه من الممكن تحقيق استفادة من القرار الأمريكي بزيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب المتوقع من الأسواق العالمية، خاصة مع توجه العلامات التجارية الكبرى -21 ماركة عالمية تتعامل مع مصر- للبحث عن بدائل للصين وفيتنام بعد ارتفاع تكاليفها.

كما يجب النظر إلى تحديث التكنولوجيا في صناعة الألياف الصناعية، والتي تعتمد عليها الدول المنافسة، بالإضافة إلى دعم الحكومة للمصنعين عبر توفير الأراضي الجاهزة، والتمويل، وتسهيل الإجراءات، كذلك إشراف رجال الأعمال المتخصصين على القرارات الصناعية، بدلًا من الاعتماد على غير الخبراء.
ويؤكد المهندس مجدي طلبة أن المشكلة ليست في الفرص، بل في الاستعداد لاستغلالها، فالسوق الأمريكي يستورد سنويًا مليارات الدولارات من الملابس، بينما لا تمثل الصادرات المصرية سوى 0.5% من هذه الواردات. 
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية