تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : الفنان ضياء عوض: تمثال «الصحراوى»..استغرق 8 أشهر بأسلوب تجريدى معاصر
source icon

سبوت

.

الفنان ضياء عوض: تمثال «الصحراوى»..استغرق 8 أشهر بأسلوب تجريدى معاصر

كتب:بوابة الأهرام

فى مشهد يجمع بين عراقة الماضى وروح الحاضر، استقبل المدخل الرئيسى لـ «طريق القاهرة ــ الإسكندرية الصحراوى» تمثالا ضخما بتصميم هندسى خاص يجمع بين ملامح أحد ملوك مصر القديمة ومنفذ بأسلوب تجريدى معاصر، والتمثال الذى لم يتم حتى الآن افتتاحه رسميا، نجح فى الهيمنة خلال الأيام الأخيرة على الجدل بمواقع التواصل الاجتماعي.


ونال العمل الذى صممه ونفذه الدكتور ضياء عوض، أستاذ النحت الميدانى بـ «كلية الفنون الجميلة» فى «جامعة المنيا» عاصفة من التعليقات سواء من الجمهور أو النقاد وسط تباين للآراء مابين الإشادة وغيرها.

يبلغ ارتفاع التمثال 27 مترا، مما يجعله علامة بصرية بارزة للمارة بهذا الطريق، خاصة وان ارتفاعه وهيئته تؤهله ليكون فى مرمى البصر من أبعد مسافة. ويعتبر الموقع المخصص للتمثال نقطة جذب ثقافية وسياحية، خاصة مع قرب افتتاح «المتحف الكبير».

ويعبر التمثال عن رؤية معاصرة لملك فرعونى يقف شامخا ضمن تكوين يحمل خطوطا حادة وزوايا هندسية، تمنحه طابعًا عصريًا دون أن تفقده أصالة الملامح الفرعونية المهيبة. وقد تم تنفيذه باستخدام خامة الحديد المعالج ليتحمل عوامل الزمن والطقس.

صاحب التمثال يتحدث
يوضح الدكتور ضياء عوض لـ «الأهرام»: «أن العمل استغرق تنفيذه ثمانية أشهر، وإن كان العمر الحقيقى للمشروع عامين بسبب بعض التوقفات وتغيير الموقع المقرر له. ويمثل تكوينا فنيا يستلهم شكل الاهرامات وكذلك التصميم الغالب عليه هيئة (المثلثات) للمتحف الكبير والمنتظر افتتاحه نوفمبر المقبل. والعمل فى مجمله يعبر عن الهوية المصرية، فهو لا يمثل ملكا فرعونيا بعينه، وإن احتفظ بسمات الهيئة العامة من التاج المزين والذقن المستعار، ولكنه يعبر عن شخصية مصر قديما وحديثا».
ويضيف عوض: «لاشك ان التمثال يمثل مرحلة جديدة فى مسيرتى الفنية، وكان بالنسبة لى تحديا كبيرا للوصول إلى تصميم عمل فنى يمزج بين الفن المصرى القديم والحديث، ويعكس عظمة الحضارة المصرية، ويساعد فى خلق هوية بصرية مميزة تليق بالمحيط ذى الطابع الحضارى والدور الثقافى الخاص».
والمثال الدكتور ضياء عوض من مواليد «محافظة الغربية» وكرمه الرئيس عبد الفتاح السيسى عام 2023، وشارك تشكيليا فى عدة مشاريع وفعاليات قومية، بينها تصميم ميادين العاصمة الإدارية الجديدة. وكان قد نفذ المراكب الفرعونية وعددا من الأعمال النحتية فى « احتفالية طريق الكباش»، وأعمالا فنية متنوعة بالمنطقة الخضراء خلال فعاليات « كوب 27» التى استضافتها « شرم الشيخ» المصرية.
آراء النقاد والفنانين
يقول الدكتور حمدى أبو المعاطى، الأستاذ بـ «كلية الفنون الجميلة» ونقيب الفنانين التشكيليين الأسبق: «فكرة الاستلهام من التراث المصرى تعتبر بالغة الصعوبة، لأن الفنان حينها يحتاج دراسات متأنية ليحافظ على هوية الفن الأصيل، علاوة على استخدام مستحدثات لها تأثيرها المعاصر. وهنا تكمن الغرابة أحيانا، والدهشة من المتلقي. وهذا هو الإبداع فى ذاته، فالنقل المباشر غير مقبول، والتحويل الكمى لدرجة ذوبان الأصل دون هوية أيضا غير مقبول».
ويكمل موضحا: «الفن يحمل كثيرا من وجهات النظر لكن الهدف هو قبول المتلقى الواعى بقيمة التراث ومعالجته بلغة عصرية. وفيما يخص التمثال الجديد، فإنى أقدم الشكر للفنان المبدع الذى قدمه، متمنيا زيادة حضور الأعمال النحتية المبتكرة فى الشارع المصري، بما يرفع الذوق العام».
ويعلق الدكتور أشرف رضا، أستاذ الفنون الجميلة والرئيس التنفيذى لمجمع الفنون والثقافة، موضحا: «عمل الدكتور ضياء عوض يعتبر عملا متميز جداً، وهو ليس تمثالاً منحوتاً بالمعنى المتعارف عليه. وإنما هو مجسم فنى معدنى، استلهم فيه الفنان من الحضارة المصرية القديمة، بتصميم هندسى تجريدى حديث أقرب للتكعيبية، والاتجاه التفكيكى، فى معالجات عصرية جمعت بين رأس الملك الفرعونى، والكتل والمهرمات الهندسية. وذلك كله مع محيط من الزراعات ونخيل طبيعى، وكأنه يخرج من باطن الأرض. كما أن تصميم المجسم يتماشى مع وحدات وعناصر تصميم واجهة المتحف الكبير، بالرغم من بعده عنه بعدة كيلومترات. كما يتلاءم مع الطراز المعمارى لمبانى (القرية الذكية) التى يطل عليها فى نفس الحيز المعمارى».
ويكمل قائلا: «والمتميز أيضا كان تفاعل الجمهور وغير المتخصصين فى شأن العمل الفنى عبر مواقع التواصل، بما يدل على التعطش لحضور الأعمال الفنية فى الشارع المصري. وإن كنت أتمنى تنفيذ هذا العمل من خامات مستدامة كالأحجار أوالجرانيت مثلاً، وأعتقد أن هناك تحديات مرتبطة بالحجم الضخم وأخرى مرتبطة بالتكلفة».

أما الدكتــورحاتــم شـــافعي، أســــتاذ النحــــت بـ «قسم التعبير المجسم» فى «كلية التربية الفنية» بـ «جامعة حلوان» فيقول: «تمثال الفنان ضياء عوض عبارة عن أثر بصرى معمارى يتجاوز فكرة النصب إلى كونه تجربة وجودية كاملة. كما أن هندسته المثلثية المتكسرة، التى تشكل جسده الضخم ليست حلًا تشكيليًا عابرًا، بل هى الترجمة النحتية الأكثر صدقًا لفلسفة المتحف المصرى الكبير، فيلتقى الفن بالمعمار فى وحدة جمالية واحدة». ويكمل موضحا: «من يشاهد التمثال من داخل السيارات المسرعة لن يتمكن من استيعاب جميع تفاصيله البنائية، غير أن البورتريه المصرى القديم يظل حاضرًا فى جوهر الرؤية، ويصبح الضوء والظل المتولدان من تداخل الأوجه المثلثة على الجذع هما النص البصرى الحقيقى الذى يترسخ فى الذاكرة. ارتفاع التمثال البالغ 27 مترًا يتناغم مع عرض الطريق الذى يبلغ 140 مترا، ليخلق توازنًا مدروسًا بين الكتلة والفضاء، وبين الرمز والواقع. ليس هو مجرد صورة فرعونية أعيد إنتاجها، بل هو خطاب معمارى تشكيلى».

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية