تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
"العمل عن بُعد" أو "التعلم عن بُعد" لم يعد مجرد خيار تكنولوجي بديل، بل أصبح استراتيجية دفاعية قومية تلجأ إليها الدول لضمان استمرارية الحياة في مواجهة الأزمات الكبرى، سواء كانت صحية كما حدث أثناء جائحة كورونا، أو جيوسياسية تتعلق بأزمة توفير الوقود والطاقة العالمية.
في هذا السياق، تصبح البنية التحتية الرقمية "خط الدفاع الأول" في مواجهة الأزمات المختلفة، ويصبح التقليل من استخدام الوقود والحفاظ عليه "هدفًا استراتيجيًا".
في هذا السياق، تصبح البنية التحتية الرقمية "خط الدفاع الأول" في مواجهة الأزمات المختلفة، ويصبح التقليل من استخدام الوقود والحفاظ عليه "هدفًا استراتيجيًا".
100 دولار لبرميل النفط
نشوب حرب أمريكية إسرائيلية على إيران تسبب في ارتفاع أسعار النفط عالميًا لتتجاوز 100 دولار للبرميل، أي بزيادة أسبوعية تقدر بـ 9%، مما دفع العديد من الدول إلى اللجوء للدراسة والعمل عن بُعد لتقليل فاتورة الوقود.
مضيق هرمز ورقة ضغط
كما أن تصاعد التوترات السياسية واستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل زاد المخاوف من نقص إمدادات الطاقة عالميًا، ما دفع الحكومات لاتخاذ إجراءات لتقليل استهلاك الوقود والحفاظ عليه قدر الإمكان.
إجراءات تقشفية
وتباينت استجابات الدول لأزمة الوقود؛ فهناك من رفع أسعار الوقود كما فعلت مصر، واتبعت إجراءات تقشفية داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية لتقليل الفاتورة.
واتجهت دول أخرى لتقليل استهلاك الوقود عبر العمل والدراسة عن بُعد، فباكستان طبق نظام عمل مكثف لأربعة أيام في الأسبوع، وأغلقت المدارس والجامعات لمدة أسبوعين، بينما اعتمدت بنجلاديش وتايلاند العمل من المنزل وتقليل الاعتماد على المصاعد والمباني الإدارية لخفض فاتورة الطاقة.
العمل عن بُعد.. الحل الأمثل
يعود السؤال؛ هل يمكن أن يكون العمل والدراسة عن بُعد الحل الأمثل لتقليل فاتورة الوقود دون التأثير على الأداء؟ التجربة السابقة أثناء جائحة كورونا أثبتت نجاح هذه الطريقة عالميًا، ويبدو أن تعميمها ممكن بعد ذلك.
نضج المنظومة الرقمية
يقول المهندس عمرو صبحي، خبير أمن المعلومات والتحول الرقمي: "نجاح التحول للعمل والدراسة عن بُعد لا يقاس فقط بحجم الوقود الذي تم توفيره، بل بمدى نضج المنظومة الأمنية والرقمية".
فبينما نوفر في نفقات التشغيل والمواصلات، يجب تخصيص جزء من هذه المدخرات لتعزيز الأمن السيبراني، فالموظف أو الطالب خارج المؤسسة هو نقطة اتصال جديدة يجب حمايتها، التحول الرقمي الحقيقي يضمن كفاءة الأداء مع حماية البيانات في بيئات غير خاضعة للرقابة المباشرة.
محفز للإنتاجية
تشير الدراسات الحديثة إلى أن العمل عن بُعد ليس وسيلة لتوفير الوقود فقط، بل يحفز الإنتاجية، إذ أظهرت الأبحاث زيادة في معدلات الإنجاز تتراوح بين 13- 20% بفضل تقليل "التلوث الذهني" الناتج عن الزحام المروري وتوفير بيئة عمل مرنة تتوافق مع الساعات البيولوجية للموظفين.
أبرز التخصصات المرشحة للعمل عن بُعد
يضيف د. عمرو، مجالات التكنولوجيا والاتصالات تأتي في المقام الأول، مثل قطاع الـIT وأمن المعلومات، بالإضافة إلى التحول الرقمي والخدمات الاستشارية، والتسويق والإعلام الرقمي، والتعليم العالي والتدريب، التي تقلص الفوارق الجغرافية بين المعلم والمتعلم.
التجربة المصرية
في مصر، أثبتت التجربة نجاحًا ملموسًا في قطاعات الاتصالات والتعهيد (Outsourcing)، مع وجود قرى تكنولوجية رئيسية؛ القرية الذكية على طريق الإسكندرية الصحراوي، منطقة المعادي التكنولوجية بشارع اللاسلكي.
وقد بدأت هذه المناطق بالفعل في تقليص المساحات المكتبية بنسبة تصل إلى 30%، مع اعتماد نظام العمل الهجين (Hybrid Model)، مما ساهم في توفير الكهرباء والوقود وجذب كفاءات من محافظات بعيدة دون الحاجة للانتقال إلى القاهرة.
المؤسسات السحابية
ويشير صبحي إلى أن المستقبل ينتمي للمؤسسات السحابية، فالتحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل صمام أمان ضد تقلبات أسعار الوقود أو الأزمات السياسية المفاجئة. الاستثمار اليوم في بيئة العمل عن بُعد هو استثمار في استدامة الدولة نفسها.
طاقة.. اقتصاد.. بيئة
يقول الدكتور المهندس مصطفى الشربيني، استشاري الكهرباء والطاقة المتجددة؛ إن العمل عن بُعد يقلل من استهلاك الوقود ووسائل النقل، كما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية والتلوث في المدن الكبرى مثل القاهرة، كما يمتد تأثيره إلى تقليل استهلاك الكهرباء في المباني الإدارية والمكاتب، حيث يستهلك تشغيل التكييفات والإضاءة وأجهزة الكمبيوتر والمصاعد كميات كبيرة يوميًا.
الاستهلاك المنزلي مقابل التوفير
يشير د. الشربيني إلى أن زيادة استهلاك الكهرباء في المنازل نتيجة العمل عن بُعد أقل بكثير من حجم التوفير الناتج عن تقليل التنقل واستهلاك الطاقة في المباني الإدارية، حيث يظل استهلاك منزل واحد أقل بكثير من استهلاك مبنى إداري يضم مئات الموظفين.
فوائد اقتصادية وبيئية
فبالإضافة إلى جانب الأثر الطاقوي والبيئي، يحقق العمل عن بُعد مكاسب اقتصادية للموظفين والشركات، إذ يقلل التنقل اليومي من مصروفات الوقود والمواصلات ويوفر الوقت، بينما تستفيد الشركات من خفض تكاليف تشغيل المكاتب وفواتير الكهرباء والخدمات.
نموذج العمل الهجين
يشير د. مصطفى إلى أن العديد من المؤسسات تتجه إلى اعتماد نموذج العمل الهجين، الذي يجمع بين المكتب والمنزل لعدة أيام أسبوعيًا، لتحقيق التوازن بين مزايا العمل عن بُعد والحفاظ على التواصل المباشر داخل بيئة العمل.
خفض الانبعاثات الكربونية
ويختتم، العمل من بُعد يساهم في إعادة توزيع استهلاك الطاقة بين النقل والمباني والمنازل، ومع التخطيط الجيد والبنية الرقمية المناسبة، يمكن أن يتحول إلى أداة فعالة لتقليل استهلاك الوقود وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، خاصة في المدن الكبرى التي تعاني من الازدحام المروري وارتفاع الطلب على الطاقة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية