تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : الطاقة النظيفة في مصر.. واقع ملموس
source icon

سبوت

.

الطاقة النظيفة في مصر.. واقع ملموس

كتب:محمود جودة

لم تعد الطاقة النظيفة في مصر مجرد تعهدات بيئية أو خطط مستقبلية على الورق، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مشروعات عملاقة قائمة على أرض الواقع، تعكس انتقال الدولة من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي.

وتنوعت هذه المشروعات بين الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، إلى جانب مشروعات الهيدروجين الأخضر، لترسم ملامح خريطة الطاقة المستقبلية في مصر، رغم ما يواجه هذا التحول من تحديات تتعلق بالتمويل والبنية التحتية وتكلفة التحول نفسها.

ويشهد الأسبوع الأخير من يناير احتفالات عالمية بالطاقة النظيفة، وهو ما يسلط الضوء على اتجاه مصر نحو هذا الملف الحيوي، وجهودها المبذولة، والتحديات التي تواجهها، وآليات التغلب عليها.

موقع متميز
واستفادت مصر من موقعها الجغرافي المتميز، ووفرة مصادر الشمس والرياح، لتسير بخطى متسارعة نحو إعادة تشكيل مزيج الطاقة، عبر استثمارات ضخمة في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مستهدفة تعزيز أمن الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وجذب استثمارات دولية طويلة الأجل، وفيما يلي عرض لأبرز هذه المشروعات، وتحدياتها، وآفاقها المستقبلية.

1- مجمع بنبان.. قلب التحول الشمسي في الصعيد
يُعد مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان واحدًا من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم، بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 1650 ميجاوات، ويضم عشرات المحطات الكهروضوئية المقامة على مساحة شاسعة في صحراء بنبان.

واكتسب المشروع أهمية استراتيجية، باعتباره أول نموذج تطبيقي واسع النطاق لتحرير سوق الطاقة المتجددة في مصر، بمشاركة مستثمرين دوليين ومؤسسات تمويل كبرى. ويستهدف إنتاج كهرباء نظيفة تكفي مئات الآلاف من المنازل، إلى جانب تقليل ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية سنويًا.

وأصبح بنبان ركيزة أساسية في الشبكة القومية للكهرباء، ومنصة انطلاق لمشروعات شمسية مستقبلية، خاصة مع التوجه نحو دمج تقنيات تخزين الطاقة لزيادة كفاءة واستقرار الإمدادات.

2- محطة طاقة شمسية بقدرة 1 جيجاوات
أطلقت مصر مشروع محطة طاقة شمسية بقدرة 1 جيجاوات في نجع حمادي بمحافظة قنا، بالتعاون مع شركة نرويجية، وذلك عقب إتمام الإغلاق المالي للمشروع باستثمارات تقدر بنحو 600 مليون دولار. ويُنفذ المشروع على مرحلتين، ويعد من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية المدمجة مع بطاريات التخزين في مصر.

ويستهدف المشروع دعم الطلب المتزايد على الكهرباء من خلال مصدر نظيف ومنخفض التكلفة، مع تعزيز قدرة الشبكة القومية على استيعاب طاقات متجددة إضافية. ومن المنتظر أن يشكل المشروع إضافة نوعية لقدرات مصر الشمسية خلال السنوات المقبلة، ويعزز مسار الدولة نحو تحقيق مستهدفاتها بزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء.

3- طاقة الرياح بالبحر الأحمر
يمثل مشروع طاقة الرياح بالبحر الأحمر أحد أكبر مشروعات الرياح في أفريقيا والشرق الأوسط، بقدرة تقارب 650 ميجاوات. ويقع المشروع في واحدة من أقوى المناطق عالميًا من حيث سرعة وانتظام الرياح، وتحديدًا في منطقة رأس غارب شمال البحر الأحمر.

ويُقام المشروع بشراكات دولية كبرى، مستندًا إلى خبرات فنية متقدمة في إنشاء وتشغيل مزارع الرياح واسعة النطاق. ويهدف إلى توفير كهرباء نظيفة تدعم استقرار الشبكة القومية، وتقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع خفض كبير في الانبعاثات الضارة، وفتح المجال أمام توسعات إضافية على ساحل البحر الأحمر خلال الفترة المقبلة.

4- مشروعات رياح خليج السويس
في مناطق خليج السويس ورأس غارب وجبل الزيت، تتوسع مصر في تنفيذ مشروعات رياح عملاقة تتجاوز قدرتها الإجمالية 1.1 جيجاوات، مستفيدة من أحد أفضل أحزمة الرياح في العالم.

وتعد هذه المشروعات رهانًا طويل الأجل على الطاقة المستدامة، وجزءًا من رؤية شاملة لتحويل الساحل الغربي للبحر الأحمر إلى مركز إقليمي لإنتاج طاقة الرياح، بما يوفر طاقة نظيفة بتكلفة تنافسية، ويخفض الانبعاثات، ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويؤكد التحول الاستراتيجي لجعل طاقة الرياح عنصرًا أساسيًا في مستقبل الكهرباء بمصر.

أمل جديد
مؤخرًا، افتتح المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، المرحلة الأولى من مشروع "أوبيليسك" بمحافظة قنا، بقدرة 500 ميجاوات من الطاقة الشمسية، و200 ميجاوات/ساعة من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات.

ويعكس المشروع جدية الدولة في تنفيذ استراتيجيتها للتحول الطاقي والاعتماد على الطاقات المتجددة، بما يعزز أمن الطاقة ويواكب أهداف التنمية المستدامة. ويُعد "أوبيليسك" أكبر مشروع للطاقة الشمسية المدعومة بأنظمة تخزين في أفريقيا، ومن المقرر الانتهاء منه خلال العام الجاري، مع استهداف ربط قدرة إجمالية تصل إلى 1000 ميجاوات بالشبكة خلال مايو المقبل.

وأشار وزير الكهرباء إلى أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% قبل عام 2030، لافتًا إلى أنه سيتم خلال العام الجاري إضافة 550 ميجاوات من طاقة الرياح، و2200 ميجاوات من الطاقة الشمسية، و920 ميجاوات من البطاريات.

وأضاف أنه بحلول عام 2027 سيتم إضافة 2000 ميجاوات من طاقة الرياح، و3500 ميجاوات من الطاقة الشمسية، و4000 ميجاوات من البطاريات، بما يرفع القدرة الشمسية المستهدفة إلى نحو 11 جيجاوات، مشيرًا إلى أن مشروعات الطاقة المتجددة أسهمت في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 1.4 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وتوفير طاقة تكفي أكثر من 350 ألف منزل.

أكثر استدامة
أكدت هذه المشروعات الكبرى أن مصر لم تعد تكتفي بإعلان الطموحات في مجال الطاقة النظيفة، بل باتت تترجمها إلى واقع ملموس على الأرض، ومع تسارع وتيرة التنفيذ، تقترب الدولة من بناء منظومة طاقة أكثر استدامة، قادرة على تلبية الاحتياجات الاقتصادية، وتعزيز الأمن البيئي، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، وتدخل مصر بذلك مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا وطموحًا في خريطة الطاقة الوطنية، عنوانها الأبرز: الهيدروجين الأخضر.

من التخطيط إلى التنفيذ
يقول المهندس حاتم الرومي، النائب الأول لشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، ورئيس لجنة الطاقة المتجددة بجمعية مجلس علماء مصر، إن مصر تمضي بخطوات متقدمة وواضحة نحو التحول إلى الطاقة النظيفة، مؤكدًا أن وتيرة التنفيذ الحالية تسير أسرع مما كان متوقعًا، ما يعكس جدية الدولة في تطبيق استراتيجيتها للتحول إلى الطاقة الخضراء.

وأوضح أن أي استراتيجية ناجحة لقطاع الطاقة يجب أن تنطلق من مفهوم أمن الطاقة، باعتباره أحد ركائز الأمن القومي المصري، مشددًا على أن الاستثمارات في الطاقة الخضراء ينبغي أن تحظى بالنصيب الأكبر، نظرًا لطبيعتها الاستراتيجية وتأثيرها المباشر على مستقبل الاقتصاد الوطني.

التمويل التحدي الأكبر
أشار الرومي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ مشروعات الطاقة النظيفة في مصر حاليًا يتمثل في ضعف التمويل البنكي المحلي، موضحًا أن دور البنوك المصرية لا يزال محدودًا في دعم مشروعات الطاقة الكبرى.

وأعرب عن أمله في وضع خطة واضحة من الجهاز المصرفي لدعم المستثمرين المصريين الكبار، وتشجيعهم على الدخول بقوة في مجال الطاقة المتجددة.

تنويع المصادر والتخطيط
أوضح أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تمثلان حاليًا المصدرين الرئيسيين للطاقة النظيفة في مصر، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تنويع مصادر الطاقة، عبر التوسع في مصادر أخرى مثل طاقة حرارة باطن الأرض، إلى جانب الاعتماد على تقنيات التخزين باستخدام الهيدروجين الأخضر.

وشدد على أهمية وجود تشريعات داعمة، وإعداد دراسات فنية دقيقة لقياس قدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب كميات الإنتاج المختلفة من الطاقة، موضحًا أن اختلاف طبيعة إنتاج الطاقة الشمسية والرياح يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين هذه المصادر.

وأضاف أن التخطيط المستقبلي يجب أن يراعي توزيع الأحمال بين الطاقة الشمسية نهارًا وطاقة الرياح ليلًا، مع توظيف الهيدروجين الأخضر كوسيلة تخزين، لضمان استقرار الشبكة وعدم تعرضها للإجهاد.

الهيدروجين الأخضر
حول استراتيجية الهيدروجين الأخضر، أوضح الرومي أن الهيدروجين يمثل بديلًا حقيقيًا لتقنيات البطاريات، حيث يمكن من خلاله تحويل الطاقة النظيفة أو التقليدية إلى هيدروجين يتم تخزينه واستخدامه لاحقًا في توليد الكهرباء.

وأكد ضرورة أن تراعي القوانين والتشريعات الجاري إعدادها مستقبل تخزين الطاقة وربحية هذه المنظومة، موضحًا أن إنتاج الهيدروجين عملية مستمرة على مدار 24 ساعة، ما يتطلب آليات واضحة تسمح بتخزين الطاقة الخضراء على الشبكة، بما يحقق استفادة متبادلة للمستثمرين ووزارة الكهرباء، ويضمن استقرار التغذية الكهربائية.

النقل والمواصلات
أكد الرومي أهمية وضع خطة قومية للتحول التدريجي من السيارات الكهربائية التقليدية إلى السيارات الهيدروجينية، إلى جانب تشغيل المعدات الثقيلة بالهيدروجين الأخضر، خاصة في المشروعات الكبرى بالمناطق الصحراوية.

وأشار إلى أن هذه المشروعات يمكن أن تعتمد على محطات طاقة شمسية لإنتاج الكهرباء وتحويلها مباشرة إلى هيدروجين، لاستخدامه في تشغيل المعدات الثقيلة بالمناطق البعيدة، ما يسهم في خفض تكاليف نقل الوقود التقليدي مثل السولار والبنزين.

صحراء مصر
أكد أن هذه الرؤية المستقبلية تتطلب تكثيف الأبحاث العلمية والدراسات الفنية لقياس تأثير هذا التحول على الشبكة الكهربائية، وتجنب أي إجهاد محتمل، خاصة مع تنفيذ مشروعات قومية كبرى لتعمير الصحراء المصرية، معربًا عن أمله في أن تتحول الصحراء إلى نموذج متكامل للطاقة النظيفة والخضراء.

استثمارات بالمليارات
ويشير الدكتور المهندس ماهر عزيز، كبير مستشاري الطاقة والبيئة والمناخ وعضو مجلس الطاقة العالمي، إلى أن التوجه لزيادة مشاركة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030 يُعد هدفًا طموحًا في مدى زمني محدود، ويتطلب استثمارات لا تقل عن 4 مليارات دولار سنويًا حتى عام 2035.

موضحاً أن مستهدفات مشروعات الهيدروجين الأخضر تشمل الوصول إلى إنتاج 9 ملايين طن بحلول عام 2040، مشيرًا إلى وجود اتفاقات مبدئية ومذكرات تفاهم تمهيدًا لتوقيع اتفاقيات باستثمارات تصل إلى نحو 85 مليار دولار.

وأضاف أن نجاح المخطط الاستراتيجي القومي للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر يتطلب تقليل العقبات البيروقراطية التي قد تعرقل تقدم الاقتصاد الوطني، مع زيادة جذب الاستثمارات الخاصة والأجنبية، باعتبارها السبيل الرئيسي لتدبير التمويل اللازم.

وشدد على أهمية تحسين مناخ الاستثمار من خلال توفير بيئة آمنة للمستثمرين، وتفعيل قوانين الاستثمار، وتقديم حوافز حقيقية تشجع على ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية