تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : من الاحتلال إلى الضم الزاحف.. الضفة الغربية في مواجهة المشروع التوراتي
source icon

سبوت

.

من الاحتلال إلى الضم الزاحف.. الضفة الغربية في مواجهة المشروع التوراتي

كتب:مصطفى أمين عامر

تمارس حكومة بنيامين نتنياهو سياسات ممنهجة تهدف إلى إجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، بدعم مباشر من اليمين الديني المتطرف بزعامة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، حيث تتعامل هذه الحكومة مع الضفة الغربية باعتبارها «أراضي توراتية»، في تجاهل تام للحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وللقوانين والقرارات الدولية التي أقرت حقه المشروع في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على كامل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

مشروع ضم
وفي هذا السياق، قال سعيد محمد أبو رحمه، الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني، إن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية يُعد أحد أخطر أدوات الصراع وأكثرها تأثيرًا على مستقبل القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنه لم يعد مجرد سياسة توسعية خلافية، بل تحوّل، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، إلى مشروع ضم فعلي مكتمل الأركان، يستهدف حسم الصراع من طرف واحد عبر فرض وقائع لا رجعة عنها على الأرض.

وأوضح أبو رحمه أنه منذ تشكيل هذه الحكومة أواخر عام 2022، دخلت الضفة الغربية مرحلة غير مسبوقة من التسارع الاستيطاني، تقودها قوى أيديولوجية ترفض علنًا قيام دولة فلسطينية، وتتعامل مع الاحتلال باعتباره «حقًا تاريخيًا» غير قابل للنقاش، وأكد أن هذا التصعيد لم يكن عشوائيًا أو ظرفيًا، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية واضحة، تعكسها الأرقام المتصاعدة في عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والمصادقة على عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة، إلى جانب ارتفاع عدد المستوطنين إلى قرابة ثلاثة أرباع مليون مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأشار إلى أنه مع كل مستوطنة جديدة تُقتطع مساحة إضافية من الأرض الفلسطينية، ويُغلق باب آخر أمام أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، أو حتى متصلة جغرافيًا.

فرصة لتسريع المشروع
واعتبر أبو رحمه أن حرب غزة الأخيرة شكّلت فرصة سياسية وأمنية ثمينة لحكومة نتنياهو لتسريع هذا المشروع، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بالمجازر والدمار في القطاع، وتراجع الضغط السياسي والإعلامي على ما يجري في الضفة الغربية، وخلال فترة الحرب، تسارعت عمليات المصادقة على المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة، خاصة في المنطقة (ج)، التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية وتشكل القلب الجغرافي لأي دولة فلسطينية مستقبلية، بهدف واضح يتمثل في فرض وقائع ميدانية جديدة تُجهض أي مسار سياسي محتمل بعد توقف الحرب.

تغيير الحياة
وشدد على أن الاستيطان لا يقتصر على تغيير الخرائط الجغرافية، بل ينعكس بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين اليومية، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، حيث أدت مصادرة الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إليها إلى ضرب أحد أعمدة الصمود الفلسطيني، ودفع آلاف العائلات إلى فقدان مصادر رزقها، كما أسهمت شبكة الحواجز العسكرية والطرق الالتفافية في إعاقة حركة الأفراد والبضائع، ورفع كلفة الإنتاج والنقل، وتعميق معدلات البطالة والفقر.

وفي المقابل، يتمتع المستوطنون ببنية تحتية متطورة وامتيازات اقتصادية واسعة، ما يكرّس اقتصادًا استيطانيًا مزدهرًا فوق اقتصاد فلسطيني محاصر ومقيّد عمدًا، وعلى الصعيد الاجتماعي، أنتج التوسع الاستيطاني واقعًا من العنف المنظم وانعدام الأمان، خاصة في القرى المحاذية للمستوطنات، التي تحولت اعتداءات المستوطنين عليها إلى سياسة ترهيب شبه يومية، تُمارس غالبًا تحت حماية الجيش الإسرائيلي، بهدف دفع الفلسطينيين إلى الرحيل القسري الصامت.

ويترافق ذلك مع سياسات هدم المنازل، ورفض منح تراخيص البناء، وخنق التوسع العمراني، وهو ما يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي، وضرب الاستقرار الأسري، وخلق جيل يعيش تحت ضغط دائم من الخوف وانسداد الأفق.

ضربة للمشروع الفلسطيني
ونوّه أبو رحمه إلى أن هذا الواقع يشكل ضربة مباشرة للمشروع الوطني الفلسطيني، إذ يلتهم الاستيطان ما تبقى من الأرض، ويقوض الشرعية السياسية لأي حل تفاوضي، في ظل سياسة «الضم الزاحف» التي تُدار عبر تشريعات وإجراءات إسرائيلية تهدف إلى تكريس واقع الدولة الواحدة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة الغربية ليس نزاعًا حول البناء، بل معركة على الأرض والحق والمستقبل، مشددًا على أن حكومة نتنياهو تمضي بثبات نحو حسم الصراع عبر الاستيطان وتحويل الاحتلال إلى واقع دائم، وأن الإدانات الدولية، ما لم تُترجم إلى ضغط فعلي، ستظل عاجزة عن وقف الجرافات.

سياسة ممنهجة
من جانبه، أكد وائل الغول، الباحث المتخصص في الشئون الإسرائيلية، أن سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاه الاستيطان في الضفة الغربية ليست عشوائية أو مؤقتة، بل سياسات ممنهجة تقودها حكومة يمينية دينية متطرفة لا تؤمن بحل الدولتين، ولا تعترف أصلًا بحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة.

وشدد الغول على أن هذه الحكومة، برئاسة بنيامين نتنياهو وبدعم مباشر من إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها «يهودا والسامرة» وفق الرواية التوراتية، وليس كأرض محتلة تخضع للقانون الدولي، وهو ما يفسر الاندفاع غير المسبوق نحو التوسع الاستيطاني والضم الزاحف.

وكشف أن أحدث التقديرات والإحصاءات الإسرائيلية تشير إلى وجود نحو 180 مستوطنة معترف بها رسميًا في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 250 بؤرة استيطانية، مشيرًا إلى أنه خلال الحرب على غزة، التي امتدت لعامين، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أو شرعت عشرات المستوطنات والبؤر الجديدة، في واحدة من أكبر موجات التوسع الاستيطاني منذ سنوات، مستغلة انشغال العالم بالحرب على القطاع وغياب أي مساءلة دولية.

إحلال ديموغرافي
وأضاف أنه على مستوى السكان، يعيش في الضفة الغربية نحو 2.7 مليون فلسطيني، في مقابل أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي، نصفهم تقريبًا داخل الضفة نفسها، في إطار مشروع إحلال ديموغرافي واضح يعتمد على السيطرة على الأرض، وتوسيع المستوطنات، واستخدام عنف المستوطنين كأداة ضغط وتهجير غير معلن.

وأشار الغول إلى أن تأثير هذا الاستيطان على قيام الدولة الفلسطينية «كارثي وحاسم»، إذ يقسم الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، ويقضي على أي تواصل جغرافي، ويحوّل فكرة الدولة الفلسطينية إلى كيان بلا سيادة أو مقومات حياة، ما يعني عمليًا إنهاء حل الدولتين على الأرض.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما يجري اليوم يمثل تمهيدًا واضحًا لضم شامل للضفة الغربية، يترافق مع تصعيد أمني وتضييق ممنهج، ودفع الفلسطينيين نحو هجرة قسرية بطيئة، في إطار مشروع أيديولوجي–ديني يستند إلى تفسيرات متطرفة لفكرة «إسرائيل الكبرى»، مشددًا على أن الاستيطان لم يعد أداة تفاوض، بل أداة لإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية، وإلغاء أي أفق سياسي عادل لإعلانها.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية