تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، تحولت كاميرات الهواتف المحمولة من أداة للترفيه وتسجيل اللحظات الشخصية إلى سلاح قوي في مواجهة الجريمة وكشف المخالفات في الشارع المصري، لم تعد هذه الكاميرات مجرد عدسات تلتقط الصور العادية، بل أصبحت شاهدًا عيانًا وضابط إثبات، تساهم في تحقيق العدالة وكشف الجرائم، وترسل رسالة واضحة بأن القانون يطول كل من يظن أنه بعيد عن أعين الأمن، هذه هي حكاية كاميرا المواطن التي تحولت إلى بطل رئيسي في قضايا عديدة، تُسهم في ضبط المجرمين وتعيد الأمان إلى الشارع، وتعكس وعي الشعب المصري وإحساسه بالمسؤولية تجاه حماية مجتمعه.
أصبحت كاميرا الهاتف شاهد عيان وضابط إثبات في مسرح الجريمة، حيث أسهمت في كشف العديد من الوقائع، ومن خلال الرصد والنشر على صفحات التواصل الاجتماعي، تتلقفها الأجهزة الأمنية، فتحدد هوية مرتكبي تلك الوقائع غير المشروعة، ويتم ضبطهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، لتصبح كاميرا المحمول البطل الرئيسي في ضبط العديد من القضايا وملاحقة المجرمين والخارجين عن القانون.
مشاجرات دامية ومعارك بالأسلحة
من دفتر أحوال الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، تم ضبط عدد كبير من الجرائم بعد تصويرها وتسجيلها في مقاطع فيديو، حيث تحوَّل مرتكبوها من "أسود" وقت ارتكابها إلى "فئران" بعد ضبطهم، وتصدرت صورهم أخبار الحوادث بالمواقع الإخبارية.
ففي القاهرة، كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله عبر إحدى الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، التقطه أحد المواطنين أثناء تواجده بمسرح الجريمة، لقيام مستقلي سيارة ملاكي بإطلاق عيار ناري على أحد الأشخاص أثناء جلوسه بأحد المقاهي بدائرة قسم شرطة السلام أول بالقاهرة.
وبالفحص والتحليل، أمكن تحديد هوية مرتكبي الواقعة، وهم أربعة أشخاص يستقلون سيارتين ملاكي، حيث استعان أحدهم بباقي المتهمين وتوجهوا لمحل الواقعة، وأطلق عيارًا ناريًا تجاه المجني عليه "طليق شقيقته" لوجود خلافات بينهما، وبعد ضبطهم أُرشد عن الأسلحة والسيارات المستخدمة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.
"توك توك" المخدرات
وفي شبرا الخيمة، تمكن مواطن من التقاط فيديو لسائق "توك توك" يروج المواد المخدرة بالقليوبية، وبفحص الأجهزة الأمنية للفيديو، تم تحديد الشخص الظاهر، وتبين سابقة ضبطه بدائرة قسم شرطة أول شبرا الخيمة، وضبط مركبة "التوك توك" المستخدمة أثناء ترويجه المواد المخدرة وبحوزته كمية من مخدر "البودر.
من أسد في الشارع إلى فأر في القسم
وفي باب الشعرية، رصد أحد المواطنين بلطجيًا يروع الأهالي حاملًا "سنجة"، حيث نشر الفيديو عبر وسائل التواصل، وتلقت الأجهزة الأمنية المقطع وحددت هوية المتهم، وتم استهدافه بمأمورية أمنية أسفرت عن ضبطه، وتحول من "أسد مغوار" يبتز المواطنين إلى "فأر" مرعوب أثناء القبض عليه واقتياده إلى القسم، وهو حال العديد من الجرائم التي رصدتها كاميرات المحمول، لتصبح شريكًا رئيسيًا في ضبط المجرمين والخارجين عن القانون.
الأجهزة الأمنية تتحرك سريعًا لضبط الجناة
من جانبه، يرى اللواء أحمد طاهر، مدير إدارة المكافحة الدولية لجرائم الآداب والاتجار بالبشر سابقًا والمحامي المتخصص في الجرائم الإلكترونية، أن ما يلفت الانتباه مؤخرًا قيام المواطنين برصد وتصوير بعض مقاطع الفيديو ونشرها عبر صفحاتهم بمواقع التواصل، تحمل أحداثًا صادمة لجرائم ارتكبت بعيدًا عن أعين الأمن، إلا أن الهواتف المحمولة استطاعت رصدها بكافة أشكالها، وفور نشرها تتحرك الجهات الأمنية بسرعة لضبط الجناة، وهو ما يشعر المواطن بسرعة تجاوب الأمن وتحقيق العدالة الناجزة بعد تقديم المتهمين بأدلة مصورة بالصوت والصورة، بما لا يقبل الشك أو التكذيب.
وأضاف أن هذا النشاط الرقابي ساهم في تعزيز الرقابة المجتمعية، لما يلقاه من اهتمام واستجابة من الأجهزة الأمنية، ما يعزز الوعي المجتمعي وينمي الشعور بالمسؤولية، ويشكل رادعًا لكل من تسول له نفسه ارتكاب الجرائم، فيمتنع عنها خوفًا من الرصد والعقاب، وهو هدف أمني لردع المجرمين.
وأشار إلى أن تعزيز المشاركة المجتمعية يعكس تفاعل المواطنين مع القضايا الأمنية وحرصهم على المصلحة العامة، ويعزز من مفهوم أن "الأمن مسؤولية الجميع"، وهو ما تترجمه بيانات النيابة العامة التي تنشر عقب الرصد والضبط واتخاذ الإجراءات القانونية، ليصبح للمواطن دور لا يقل أهمية عن دور الشرطة والنيابة العامة.
فيديوهات المواطنين تقدم أدلة قوية
ومن ناحية أخرى، يرى أحمد يحيى، مصور محترف، أن لقطات الفيديو التي ترصدها كاميرات المواطنين لتسجيل الجرائم، رغم ضعف جودتها أحيانًا، إلا أنها تقدم مادة مقبولة للأجهزة الأمنية، التي تستطيع باستخدام التقنيات الحديثة فلترتها وتوضيح الوجوه والمعالم للوصول إلى هوية المجرمين وضبطهم، إلى جانب بعض اللقطات الواضحة التي تدل على خبرات متواضعة لأصحابها بسبب سرعة الرصد خوفًا من التعرض للأذى، وهو أمر مطلوب.
تطور طبيعي لقيم الشهامة
وترى الدكتورة أمل سلاطين، استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة، أن تصوير الجرائم والمخالفات يعكس تطورًا لقيم الشهامة والشجاعة المتأصلة لدى الشعب المصري، حيث تحولت الشهامة من التدخل الجسدي لمنع الانحرافات إلى الرصد والتصوير وإرسال الأدلة للجهات الأمنية، خوفًا من التعرض للأذى من المجرمين فاقدي الوعي بفعل المخدرات، معتبرة أن هذا السلوك صحي ومطلوب ويستحق التشجيع.
الجانب المظلم للتكنولوجيا
ومع الإيجابيات التي توفرها مواقع التواصل في كشف الجرائم، إلا أن هناك جانبًا مظلمًا للتكنولوجيا، حيث حذر المهندس وليد حجاج، خبير أمن المعلومات ومستشار الأمن السيبراني، من مخاطر "الدارك ويب"، الذي تُرتكب عبره أخطر الجرائم، ومنها جريمة ذبح طفل لا يتجاوز 15 عامًا وتصوير الجريمة وإرسالها لمن كلف مرتكبها مقابل خمسة ملايين، إضافة إلى أنه أصبح يمثل بيئة خصبة للجرائم الإلكترونية واستغلال الأطفال وتجارة الأسلحة والمخدرات.
وأوضح أن "الدارك ويب" هو جزء خفي من الإنترنت لا يمكن الوصول إليه عبر المتصفحات العادية، ويستخدم غالبًا لأغراض غير قانونية، وهو ما يتطلب الحذر والوعي بمخاطره في ظل تنامي التهديدات الرقمية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية