تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : الصحة تطمئن والخبراء ينصحون.. التطعيم لمواجهة الالتهاب السحائي
source icon

سبوت

.

الصحة تطمئن والخبراء ينصحون.. التطعيم لمواجهة الالتهاب السحائي 

كتب:مي هارون

في واقعة مؤلمة، توفي طبيب امتياز شاب إثر إصابته بالالتهاب السحائي، نتيجة عدوى يُرجّح انتقالها خلال عمله داخل أحد المستشفيات، ليتحول من مُعالج للمرضى إلى ضحية لمرض شديد الخطورة في غضون أيام قليلة.

هذه الحادثة، التي أثارت حالة من القلق في الأوساط الطبية والمجتمعية، سلّطت الضوء مجددًا على خطورة ما يُعرف بـ «الحمى الشوكية»، وسرعة تطورها، خاصة في حال التأخر في التشخيص أو العلاج.

تهديد حقيقي
وفي هذا السياق، حذّر الدكتور كريم شرابي، استشاري أمراض الباطنة، من خطورة عودة حالات الالتهاب السحائي، مؤكدًا أن المرض لم يعد مجرد حالة طبية عابرة، بل يمثل تهديدًا حقيقيًا يتطلب اليقظة والاستجابة السريعة، خاصة مع رصد إصابات في عدة دول وظهور حالات محلية مؤخرًا.

وتابع أن الهدف من هذه التحذيرات ليس إثارة الذعر، بل رفع مستوى الوعي، قائلًا: "التأخر في التعامل مع الالتهاب السحائي قد يكون ثمنه باهظًاً، لذا يجب التعامل مع أي أعراض مشتبه بها بمنتهى الجدية حتى يثبت العكس".

جميع الأعمار
من جهته، أكد الدكتور مصطفى محمدي، استشاري الباطنة وأخصائي مكافحة العدوى ومدير عام التطعيمات بالمصل واللقاح، أن الالتهاب السحائي أو «الحمى الشوكية» (Meningitis) هو عدوى تصيب الأغشية الرقيقة التي تغطي الدماغ والنخاع الشوكي، والمعروفة بـ "السحايا".

وأوضح أن المرض يمكن أن يصيب جميع الفئات العمرية، إلا أنه أكثر انتشارًا بين الأشخاص الذين يعيشون في أماكن مزدحمة أو سيئة التهوية، مثل المراهقين وطلاب الجامعات والمدارس الداخلية، مشيرًا إلى أن المرض قد يتسبب في مضاعفات خطيرة تؤثر بشكل مباشر على حياة المصاب وقدرته على الإنتاج.

متعدد الأسباب
وأشار د. محمدي إلى أن الالتهاب السحائي تتحدد خطورته وفقًا للمسبب؛ حيث يأتي النوع البكتيري في مقدمة الأنواع من حيث الخطورة، رغم كونه الأقل انتشارًا، إذ قد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي الفوري. وتشمل مسبباته البكتيرية: المكورات الرئوية، والمكورات السحائية، وميكروب الإنفلونزا البكتيرية (HIB)، إضافة إلى بكتيريا الليستيريا.

الفئات العرضة للإصابة
وأضاف أن الالتهاب السحائي الفيروسي هو الأكثر شيوعًا، وتُعد أعراضه ومضاعفاته أقل حدة من النوع البكتيري، وغالبًا ما يتعافى المصاب تلقائيًا، أما الالتهاب الفطري فنادر الحدوث، وينتج عن انتشار الفطريات عبر الدم، بالإضافة إلى أنواع أخرى مثل الالتهاب الأميبي والالتهاب غير المعدي.

وأكد أن من أبرز عوامل الخطورة عدم الالتزام بالتطعيمات الموصي بها، موضحًا أن معظم الحالات الفيروسية تصيب الأطفال دون الخامسة، بينما يشيع النوع البكتيري بين من تقل أعمارهم عن 20 عامًا، كما تشمل عوامل الخطورة الحمل وضعف جهاز المناعة (خاصة لدى مرضى السكري أو من خضعوا لاستئصال الطحال).

وعن طرق الانتقال، أوضح أن النوع البكتيري ينتقل عبر الرذاذ المتناثر أثناء السعال أو العطس، والمخالطة القريبة لفترات طويلة، أو مشاركة أدوات الطعام والشراب، لافتًا إلى أن فترة حضانة المرض تتراوح بين يومين إلى عشرة أيام.

المضاعفات والأعراض
وحذر د. محمدي من المضاعفات التي قد تشمل: فقدان السمع، تلف الدماغ، نوبات تشنجية، وصعوبات في المشي، وصولًا إلى الوفاة، مشيراً إلى أن الأعراض قد تتشابه في بدايتها مع الإنفلونزا، لكنها تتطور سريعًا لتشمل؛ ارتفاعًا مفاجئًا في درجة الحرارة، تيبس الرقبة وصداعًا شديدًا، غثيانًا وقيئًا وحساسية للضوء، فقدان الشهية، والارتباك، وضعف التركيز.

الوقاية واللقاحات
ويشدد د. محمدي على أن الوقاية تبدأ من غسل اليدين بانتظام، وتعزيز المناعة، والالتزام بآداب السعال، وأكد أن التطعيمات هي الوسيلة الأكثر فاعلية، موضحًا أن مصر توفر ثلاثة أنواع من لقاحات المكورات السحائية:

اللقاح الثنائي (A,C): يُعطى لطلاب المدارس في بداية المراحل التعليمية.
اللقاح الرباعي المقترن (ACWY): مثل «Nimenrix» ويُعطى من عمر 6 أسابيع، و«Menactra» من عمر 9 أشهر.
اللقاح الأحادي (MenB): مثل «Bexsero» ويُعطى بدءًا من عمر شهرين.

الصحة لا تفشيات في مصر
من جهتها، أكدت وزارة الصحة والسكان عدم وجود أي تفشيات وبائية للمرض داخل البلاد حاليًا، مشددة على أن الوضع الوبائي مستقر، وأن الحالات المسجلة تندرج ضمن المعدلات الطبيعية السنوية.

وفي سياق المتابعة العالمية، كشفت الوزارة عن تسجيل تفشيات محدودة خلال عام 2026 في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وإنجلترا، مؤكدة أن قطاع الطب الوقائي في مصر يطبق استراتيجية شاملة ترتكز على؛ الترصد الوبائي المعملي والروتيني، والإجراءات الوقائية، عبر متابعة المخالطين لمدة 10 أيام وتقديم العلاج الوقائي لهم، بالإضافة إلى برامج التطعيم، من خلال توفير أكثر من 5.5 مليون جرعة سنويًا لطلاب المدارس، و200 ألف جرعة للمسافرين (الحج والعمرة).

وكشفت الوزارة أن هذه الجهود أسفرت عن تجاوز نسب التغطية بالتطعيمات 95%، وانخفاض معدل الإصابة إلى 0.03 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال عام 2025.

وتستعد مصر حاليًا للحصول على شهادة رسمية من منظمة الصحة العالمية تقديرًا لجهودها، ضمن خارطة الطريق العالمية للقضاء على أوبئة الالتهاب السحائي بحلول عام 2030.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية