تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
شاعر كبير مفتون بوطنه، مهموماً بالشعر والشعراء، حصل على جائزة النيل في الآداب، ليختتم حياته بعدها تاركاً إرثاً شعرياً كبيراً تتحاكى به الأجيال، إنه الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة، الذي اشتهر بشاعر الرومانسية العذبة.
مكالمة هاتفية جمعتني والشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة، لم أكن أدري وقتها أنها آخر حوار لنا، حدثني فيها بلسان العاشق للشعر، مدافعاً عن الشعراء قائلاً:" للذين يصيحون بأن الشعر توفاه الله؛ أقول لهم هذا افتراء على الشعراء والشعر، وإنكم لا تعرفون ما هو الشعر، الموقف الآني يخص كل الفنون والآداب التي لم تتعاف بعد من جائحة عمت ولم تخص.
الشعراء لم يقصروا، وفي كافة المراحل الزمنية برز شعراء مميزون استطاعوا أن يجذبوا إليهم العقول والقلوب، فحظيت الخمسينيات بشعراء عظام، وهكذا الستينيات، والسبعينيات من القرن الماضي، بل إن شعراء الخمسينيات ما زالوا يكتبون"
اتهام باطل
واتهام الشعراء باطل؛ ومازال الحديث لأبو سنة: لأن هناك العديد من المشكلات التي تحيط بالشعراء أهمها عدم مواكبة الحركة الشعرية إعلامياً، وإبراز أفضل النماذج إلى الشعب المصري والعربي.
وكذلك هناك تقصير آخر ألا وهو انصراف بعض النقاد عن المتابعة، ليكتفوا بالاهتمام فقط بالقضايا النقدية وليست النصوص الشعرية، على عكس ما كان الحال في صدارة القرن الماضي، حيث كانت الصحف تفرد صفحاتها للشعراء، ويتابع النقاد، ويقرأ الناس ويتثقفون ويرتقون، وتتغذى المواهب الجديدة، وتتنشأ نشأة صحيحة، ولكن حدثت تطورات كثيرة في الساحة بعضها اجتماعية.
لكن الشعراء قائمون ويكتبون ويعملون بدون كلل، وتستطيع أن تحصل من الفترة الماضية على عدد كبير من الدواوين الممتازة لشعراء من المراحل المختلفة، الخمسينيات، الستينيات، السبعينيات والثمانينيات، وأيضاً مرحلة التسعينيات من القرن الماضي.
طوفان قصيدة النثر
ويكمل أبو سنة، لا ننكر أن الحركة الشعرية ارتبكت حين غزت قصيدة النثر الساحة الشعرية، وقصيدة النثر لم تستطع أن تستولي على ذوق ووجدان القارئ، وأنا لا أعرف سبب اجتياح الساحة الشعرية بهذا الطوفان الهائل خلال العشرين عاماً الماضية باسم قصيدة النثر.
فقد طردت قراء الشعر الحقيقين، ولم توفق في التعبير عن القضايا الإنسانية في العالم العربي، والتي ظل الشعر يعبر عنها من أول القرن إلى نهايته.
شاعر التجديد
ويذكر أن محمد إبراهيم أبو سنة هو أحد أبرز شعراء الستينيات في مصر في العصر الحديث، تميز شعره بالعمق والتجديد والسمات الفنية الفريدة.
له 12 ديوانًا شعريًا منها ديوان " قلبي وغازلة الثوب الأزرق " الذي نشره عام 1965، و" أجراس المساء" المنشور في 1975، و"رماد الألسنة الخضراء" في 1985، و" شجر الكلام" في 1990، بالإضافة لدواوين مرايا النهار البعيد، رقصات نيلية، تأملات في المدن الحجرية، وآخر دواوينه الشعرية "موسيقى الأحلام".
كما كتب مسرحيتين شعريتين هما "حصار القلعة" و"حمزة العرب"، كما أن للشاعر محمد ابراهيم أبو سنة 10 دراسات نقدية أثار بها الجدل في العديد من المحافل الثقافية في مصر والعالم العربي.
جوائز
تتويجاً لرحلة عطاءه الكبيرة حصل على جائزة النيل في الآداب لعامنا الحالي 2024، وكان قد حصل على منحتين للتفرغ الأدبي عامي 67 و68، بالإضافة للزمالة الشرفية من جامعة أيوا الأمريكية عام 1980، وجائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1984 عن ديوانه " البحر موعدنا"، وجائزة كفافيس في عام 1990م، عن ديوانه "رماد الأسنة الخضراء"، وجائزة أحسن ديوان مصري في عام 1993، وجائزة أندلسية للثقافة والعلوم، عن ديوانه "رقصات نيلية" في عام 1997، وجائزة محمد حسن فقي عن ديوانه "ورد الفصول الأخيرة"، وجائزة جامعة شتيرن بألمانيا عن كتاب "العرب والأدب المهاجر" 2008،
ورحل أبو سنة في العاشر من نوفمبر الماضي في هدوء وسكينة كما عاش طيلة الـ 87 عامًا وديعًا محبوبًا ومحبًا للجميع.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية