تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في معدلات الجرائم، خاصة جرائم القتل والسرقة، مع تزايد ملحوظ في جرائم العنف ضد المرأة والقتل الأسري، فقد تم توثيق ارتفاع حالات قتل النساء على يد شركائهن أو أقاربهن، إلى جانب جرائم عنف مبرح هزّت المجتمع وأثارت صدمة واسعة.
أمام هذا المشهد القاتم، يطرح السؤال نفسه: ما أسباب ارتكاب هذه الجرائم؟ وهل من حلول للحد من انتشارها؟ خبراء النفس والاجتماع يجيبون في السطور التالية.
أمام هذا المشهد القاتم، يطرح السؤال نفسه: ما أسباب ارتكاب هذه الجرائم؟ وهل من حلول للحد من انتشارها؟ خبراء النفس والاجتماع يجيبون في السطور التالية.
التعفن الدماغي والانهيار القيمي
في البداية، يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن من الأسباب الرئيسية لانتشار الجرائم خلال الفترة الأخيرة الانهيار الثقافي، موضحًا أنه لا يقصد الثقافة بمعناها التقليدي المرتبط بقراءة الكتب والصحف، بل الوعي الثقافي العام، الذي أصبح مصدره الأساسي اليوم وسائل التواصل الاجتماعي.
ويشير إلى وجود ازدواجية دينية، وانهيار قيمي وأخلاقي وسلوكي، حيث أصبح إنهاء حياة الآخر أمرًا عاديًا لدى البعض، وكأن الروح فقدت قيمتها، ويضيف أن الإفراط في استخدام السوشيال ميديا لساعات طويلة، خاصة منصات مثل «تيك توك» و«فيسبوك»، يؤدي إلى ما يُعرف بـ«التعفن الدماغي»، وهو حالة من إرهاق الخلايا العصبية بالمخ، تؤدي إلى العصبية الزائدة، وضعف التركيز، وعدم القدرة على السيطرة على الذات، والاندفاعية في اتخاذ القرار.
ويؤكد د. فرويز أن تعاطي المخدرات يزيد الأمر سوءًا، لما يسببه من تبلد في المشاعر، وهو ما أسهم في انتشار جرائم القتل والسرقة، خاصة بين المراهقين والشباب، نتيجة تقليد ما يشاهدونه عبر السوشيال ميديا دون وعي.
كما يحذر من انضمام بعض الشباب إلى مواقع «الدارك ويب» بدافع المال، حيث يتخلون عن كرامتهم ودينهم، ويقومون بأعمال منافية للإنسانية، تصل إلى القتل والتمثيل بالجثث وتصويرها مقابل مبالغ مادية، أو تحت الإكراه.
تجريم تصوير الحوادث
ويناشد د. فرويز الدولة بمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، وتجريم تصوير أي حوادث أو وقائع ونشرها دون مسئولية، لما لذلك من تأثير خطير يتمثل في تهديد أمن الدولة، والإضرار بالسياحة، وتعويد المجتمع على مشاهد الجريمة.
تفكك أسري وانفلات أخلاقي
من جانبها، تتفق الدكتورة عزة صيام، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة بنها، مع هذه الرؤى، وتضيف أن من أبرز أسباب انتشار الجرائم الانفلات الأخلاقي وغياب الوعي الاجتماعي، إلى جانب التفكك الأسري، وغياب القدوة التي يمكن أن تسترشد بها الأجيال الجديدة.
وتشير إلى انتشار النزاعات الاقتصادية، والشره الاستهلاكي، والميل إلى التقليد الأعمى، والسعي وراء الثراء السريع، فضلًا عن البطالة وضعف التعليم، وعدم القدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة، ما يدفع بعض الشباب إلى البحث عن أسهل الطرق للحصول على المال، حتى لو كانت عبر السرقة أو القتل.
وتضيف أن من أسباب قتل الأزواج لزوجاتهم والعكس غياب التفاهم، وانتشار الغضب السريع داخل الأسر الحديثة، وافتقاد قيم الصبر والتضحية، إلى جانب متابعة محتوى عبر السوشيال ميديا يروج للخيانة والعنف، ويبتكر طرقًا للتخلص من الآخر بالسم أو القتل.
وتنصح د. عزة بالتمسك بالقيم الأخلاقية، وعودة نموذج الأسرة المترابطة، وإحياء روح الصبر والتضحية بين الأزواج، مع تسليط الضوء على نماذج الأسر الناجحة، وضرورة تنظيم دورات توعوية للمقبلين على الزواج حول كيفية إدارة الحياة الزوجية وحل المشكلات بهدوء بعيدًا عن تدخل أطراف خارجية.
العنف الزوجي
بدورها، تتفق الدكتورة آية صلاح، الحاصلة على دكتوراه في علم الاجتماع، مع الآراء السابقة، مشيرة إلى أن العنف الزوجي له أسباب متعددة، منها ضعف شخصية الزوج، ولجوؤه إلى العنف الجسدي أو اللفظي بدلًا من الحل العقلاني للمشكلات، إلى جانب الأزمات الاقتصادية وضعف الدخل.
وتوضح أن بعض الأزواج قد يكونون مرضى نفسيًا، أو نشأوا في بيئة لا تحترم المرأة، فيكررون ما شاهدوه من إهانة وعنف داخل أسرهم، حتى يتحول الأمر إلى عادة، ويبررونه باعتباره «حق التأديب»، كما تشير إلى النظرة الدونية للمرأة باعتبارها ضعيفة، واستغلالها ماديًا، وتفريغ غضب العمل والحياة عليها داخل المنزل.
وتضيف أن إدمان المخدرات يسلب الزوج أمواله وأموال زوجته، وقد يجبرها على العمل للإنفاق عليه وعلى الأبناء، ومع اعتراضها تتصاعد الإهانات والعنف، وقد ينتهي الأمر بالقتل.
نحو مواجهة الجريمة
وتختتم د. آية حديثها بالتأكيد على أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب إرساء ثقافة مجتمعية تحترم المرأة منذ نشأتها داخل الأسرة، وعدم التمييز بين الذكور والإناث، ونشر ثقافة الحوار، وتطبيق مبدأ «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».
كما تشدد على أهمية الاختيار الجيد لشريك الحياة، والاهتمام بالأخلاق والتدين الحقيقي وأصول الأسرة، بدلًا من التركيز المفرط على الماديات مثل القائمة والشبكة والدخل والمكانة الاجتماعية.
وتدعو إلى تقبل فكرة الطلاق كحل أخير عند استحالة التفاهم، بدلًا من الاستسهال في اللجوء إلى العنف الذي قد ينتهي بجريمة لا يُجدي بعدها الندم، مؤكدة أن التوسع في نشر أخبار الجرائم عبر السوشيال ميديا والقنوات الفضائية يسهم في تشجيع تكرارها.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية