تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : السجائر الإلكترونية.. إدمان خفي ومخاطر صحية تتجاوز التدخين التقليدي
source icon

سبوت

.

السجائر الإلكترونية.. إدمان خفي ومخاطر صحية تتجاوز التدخين التقليدي

كتب:شيماء مكاوي

رغم الترويج الواسع للسجائر الإلكترونية باعتبارها بديلًا «أكثر أمانًا» من السجائر التقليدية، تؤكد الأبحاث الطبية والتحذيرات الصحية أن الإقلاع عنها قد يكون أكثر صعوبة، وأن مخاطرها الصحية لا تقل خطورة، بل قد تتجاوز في بعض الجوانب أضرار التدخين العادي.

وهو ما أكده الدكتور أيمن سالم، أستاذ ورئيس قسم الصدر السابق بكلية طب القصر العيني – جامعة القاهرة، موضحًا أن الخطورة الأساسية تكمن في احتواء السجائر الإلكترونية على جرعات مرتفعة وغير مقننة من النيكوتين، وهي مادة شديدة الإدمان.

وأضاف أن بعض المنتجات تحتوي على مواد إضافية تُسرّع وصول النيكوتين إلى الجهاز العصبي المركزي، ما يضاعف حدة الإدمان ويجعل التوقف عنها أكثر تعقيدًا مقارنة بالسجائر التقليدية.

جرعات غير خاضعة للمعايير
وعلى عكس السجائر العادية، لا تخضع السجائر الإلكترونية حتى الآن لمواصفات معيارية ثابتة في التصنيع، وهو ما أكده أستاذ أمراض الصدر، مشيرًا إلى أن تركيبة السوائل وتركيزات النيكوتين تختلف من شركة لأخرى، دون وجود اتفاق دولي ملزم ينظم هذه النسب، وتشير التقارير إلى أن كثيرًا من هذه المنتجات تحتوي على تركيزات نيكوتين أعلى بكثير من السجائر التقليدية، ما يزيد من خطورتها الصحية.

وهم الإقلاع عن التدخين
وأشار د. أيمن إلى أنه رغم تسويق السجائر الإلكترونية كوسيلة للمساعدة على الإقلاع عن التدخين، فإن هذا الادعاء يفتقر إلى أساس علمي، إذ إن النيكوتين نفسه هو السبب الرئيسي للإدمان، وهو ما يتناقض مع فكرة استخدامها كأداة علاجية.

وفي هذا السياق، لا توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام السجائر الإلكترونية كوسيلة للإقلاع عن التدخين، محذّرة من مخاطرها الصحية وإمكانية التحول إلى إدمان مزدوج.

وتشكل السجائر الإلكترونية تهديدًا صحيًا خاصًا للمراهقين والشباب، إذ يؤثر النيكوتين سلبًا على النمو الطبيعي للمخ في هذه المرحلة العمرية، كما يشمل الضرر ضعف الانتباه والتركيز، واضطراب الحالة المزاجية، وتأثيرات مباشرة على الذاكرة والقدرات التعليمية، ما ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي والسلوك العام.

ويروّج البعض لفكرة أن السجائر الإلكترونية أقل خطورة لعدم احتوائها على التبغ، إلا أن هذا الاعتقاد غير دقيق، فالدخان المتصاعد منها يحتوي على مركبات ومواد كيميائية تدخل إلى الرئتين وتخرج منهما، مسببة أضرارًا قد تتشابه مع السجائر التقليدية أو تختلف عنها في طبيعتها وحدّتها.

وأوضح د. أيمن أنه منذ طرح السجائر الإلكترونية في الأسواق، جرى التأكيد على أنها ليست آمنة تمامًا، غير أن الشركات المنتجة نجحت في تسويقها باعتبارها خيارًا عصريًا وحديثًا، لتتحول إلى «موضة» بين الشباب، مقابل انتشار السجائر التقليدية بين الفئات العمرية الأكبر.

مكونات سامة ومسرطنة
وأضاف أن السجائر الإلكترونية تحتوي على عدد من المواد الخطرة، في مقدمتها النيكوتين، إضافة إلى معادن ثقيلة مثل الرصاص والنيكل، التي تؤثر سلبًا على الجهاز العصبي المركزي والكبد والكلى.

كما تشمل تركيبتها غازات متطايرة مثل البنزين والستايرين، ومواد كيميائية شديدة السمية، وأكد أن من أخطر هذه المواد «ثنائي الأسيتيل»، المرتبط بظهور مرض «رئة الفشار»، وهو مرض رئوي شديد قد ينتهي بفشل تنفسي حاد، ويتطلب علاجًا مكثفًا داخل الرعاية المركزة باستخدام جرعات عالية من الكورتيزون، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار أيضًا إلى أن بعض السوائل تحتوي على مواد تُستخدم في مكافحة الآفات الزراعية، ما يعكس حجم الخطورة الكامنة في مكوناتها.

أمراض رئوية وقلبية حادة
ترتبط السجائر الإلكترونية بظهور أمراض صدرية خطيرة، أبرزها متلازمة إصابة الرئتين المرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية (EVALI)، والتي تتطور بسرعة، خاصة عند إضافة مواد أخرى إلى السائل، وهو أمر يسهل حدوثه نظرًا لطبيعته السائلة، وتشمل أعراض هذه المتلازمة ضيق تنفس شديد، سعالًا مستمرًا، إرهاقًا عامًا، اضطرابًا في الوعي والتركيز، وأعراضًا تشبه الحساسية.

طرق الإقلاع
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مجدي بدران، استشاري الحساسية والمناعة، أن الإقلاع عن السجائر الإلكترونية لا يقل أهمية ولا صعوبة عن الإقلاع عن السجائر التقليدية، بل قد يكون أكثر تعقيدًا في بعض الحالات، بسبب الارتفاع غير المنضبط في جرعات النيكوتين وسرعة وصوله إلى الجهاز العصبي المركزي.

وأوضح أن الخطوة الأولى للإقلاع تبدأ بالوعي بأن السجائر الإلكترونية ليست وسيلة آمنة، وأن الاعتماد عليها يُحدث تغيرات حقيقية في كيمياء المخ ووظائف المناعة.

وينصح بضرورة تقليل جرعات النيكوتين تدريجيًا، مع كسر الارتباط النفسي بين التدخين والشعور بالهدوء أو التركيز، مؤكدًا أن أعراض الانسحاب مؤقتة ولا تمثل خطرًا صحيًا، بل تُعد علامة على بدء تعافي الجسم.

كما شدد على أهمية الدعم النفسي وتغيير نمط الحياة، مشيرًا إلى أن النجاح في الإقلاع لا يعتمد فقط على قوة الإرادة، بل على الفهم الصحيح لطبيعة الإدمان والتعامل العلمي معه، لافتًا إلى أنه في حال مواجهة صعوبة في الإقلاع، يجب التوجه إلى الطبيب المختص فورًا للحصول على المساعدة اللازمة.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية