تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يُعد شهر رمضان المبارك موسمًا للاجتماعات العائلية والتقاليد الغذائية الراسخة، وفي مقدمتها حلويات رمضان التي تمثل تحديًا كبيرًا للكثيرين، خاصة مرضى السكري والضغط أو الراغبين في الحفاظ على وزن صحي، وفي هذا السياق، نقدم خلال التقرير التالي رؤية طبية متوازنة لا تقوم على الحرمان، بل على ما يُعرف بـ«الذكاء الغذائي».
ركائز أساسية
ويرتكز هذا النهج الصحي على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى تتمثل في تحسين جودة المكونات الغذائية، مثل استبدال الدقيق الأبيض المكرر بدقيق الحبة الكاملة أو دقيق الشوفان، واستخدام بدائل السكر مثل «ستيفيا» أو عسل النحل الطبيعي بدلاً من السكر المُصنَّع وعسل الجلوكوز، أما الركيزة الثانية فهي الالتزام بما يمكن وصفه بـ«إتيكيت الأكل الصحي»، الذي يحدد الكمية المناسبة وتوقيت تناول الحلويات، بما يساعد على الاستمتاع بالطعم دون الإضرار بالصحة.
ويؤكد المتخصصون أن تحويل الأطباق الرمضانية التقليدية مثل البسبوسة والكنافة إلى نسخ صحية لا يعني التخلي عن المذاق، بل يمثل ثقافة غذائية جديدة تهدف إلى حماية الجسم من الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر في الدم، وهو ما يمكن تحقيقه عبر مجموعة من القواعد والنصائح العملية.
القواعد الذهبية لتناول الحلويات
يقول الدكتور هاني كمال، استشاري التغذية العلاجية وأستاذ بكلية الطب بالقصر العيني جامعة القاهرة، إن على المرضى إدراك أن هناك كميات محددة من بعض الأطعمة قد تشكل خطورة صحية، ولذلك يجب تدريب العقل قبل الجسم على الالتزام بهذه الحدود.
وأوضح أن الكمية المسموح بها من الحلويات يجب ألا تتجاوز قطعتين فقط، سواء كانت بسبوسة أو كنافة أو قطايف، مع ضرورة تجنب الإفراط في تناولها.
وأضاف أنه يمكن استخدام بدائل السكر مثل «ستيفيا» في تحضير الحلويات المنزلية، لما لها من دور في تقليل السعرات الحرارية، كما حذر من إضافة القشطة أو الدهون الزائدة إلى الحلويات، لأنها ترفع السعرات الحرارية بشكل كبير.
وأشار إلى أن التوقيت المثالي لتناول الحلويات يكون بعد صلاة العشاء، أي بعد مرور نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات من وجبة الإفطار، حتى لا يحدث ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم.
إتيكيت الأكل الصحي
ونصح د. هاني بتناول الحلويات باستخدام الشوكة والسكين بدلاً من اليد، لأن ذلك يساعد على تناول الطعام ببطء، موضحاً أن الأكل ببطء يمنح المخ فرصة لاستقبال إشارات الشبع بشكل أسرع، كما يساعد على تذوق الطعام بصورة أفضل، ما يقلل من الرغبة في تناول كميات إضافية.
كما أكد أهمية المضغ الجيد للطعام، لأنه يقلل من الرغبة النفسية في طلب المزيد من السكريات. ويفضل بعد تناول قطعة الحلوى شرب نصف كوب من الماء أو الشاي للمساعدة في عملية الهضم.
مكونات غذائية
وأشار استشاري التغذية العلاجية إلى أن العسل يُعد أفضل من السكر من حيث القيمة الغذائية، إلا أن كثيرًا من أنواع العسل المتداولة في الأسواق قد تكون مغشوشة بالسكروز، ما يجعلها في النهاية مصدرًا للسكر.
وأضاف أنه في حال توافر عسل طبيعي مضمون المصدر، مثل عسل السدر، فإنه قد يكون خيارًا أفضل لمرضى الضغط والسكري مقارنة بالسكر المُصنَّع.
وفيما يتعلق بالدقيق المستخدم في الحلويات، أوضح أن دقيق السميد يُعد أفضل من الدقيق الأبيض، لأنه يُصنع من القمح الكامل ويحتفظ بجزء كبير من قيمته الغذائية، في حين أن الدقيق الأبيض يتعرض لعمليات إزالة القشرة الخارجية والتبييض، مما يفقده جزءًا كبيرًا من فوائده.
الشوربة أولاً
وأوضح د. هاني أن ترتيب وجبة الإفطار له دور مهم في الحفاظ على توازن الجسم خلال شهر رمضان، مشيراً إلى أن البداية يجب أن تكون بتناول الشوربة الدافئة لتهيئة المعدة، ثم التوقف قليلًا لأداء صلاة المغرب، ما يمنح الجهاز الهضمي فرصة للاستعداد لاستقبال الطعام.
وأضاف أن الطبق الرئيسي يُفضَّل أن يتكون من خضروات مطهية أو مسلوقة، مع مصدر بروتين مثل اللحوم أو الدجاج أو الأسماك، إلى جانب طبق من السلطة الخضراء.
بدائل صحية
ومن جانبها، أوضحت الشيف صدفة جاد، إحدى مقدمي الوصفات الغذائية، أن إعداد حلويات صحية لمرضى الضغط والسكري ممكن من خلال استبدال المكونات التقليدية بخيارات أكثر فائدة.
وأشارت إلى إمكانية استبدال السكر الأبيض وعسل الجلوكوز ببدائل مثل سكر «ستيفيا» أو عسل النحل الطبيعي أو دبس التمر.
كما نصحت باستخدام دقيق الحبة الكاملة أو دقيق الشوفان بدلاً من الدقيق الأبيض المكرر، لما لهما من قيمة غذائية أعلى وتأثير أقل على مستوى السكر في الدم.
وأضافت أنه يمكن استخدام الفواكه كوسيلة طبيعية للتحلية في بعض الحلويات، مثل التوت أو الفراولة أو المانجو أو الموز، مع مراعاة الاعتدال في الكميات والابتعاد عن الفواكه التي قد ترفع مستوى السكر بشكل سريع لدى بعض المرضى.
وصفات لحلويات صحية
وقدمت الشيف صدفة عددًا من الأفكار لتحويل الحلويات الشرقية التقليدية إلى خيارات أخف وأكثر ملاءمة لمرضى الضغط والسكري.
كنافة صحية: يمكن وضع الكنافة في الفرن مع كمية بسيطة من السمن دون إضافة السكر، وبعد خروجها من الفرن يمكن تحليتها باستخدام سكر «ستيفيا» أو كمية محدودة من العسل الطبيعي، كما يمكن تقديمها في أكواب مع قطع من الفاكهة الطبيعية وكريمة خفق خالية من السكر.
البسبوسة: يتم إعداد البسبوسة بالطريقة التقليدية مع استخدام دقيق السميد بدلاً من الدقيق الأبيض، مع استبدال الشربات التقليدي بعسل النحل أو محلول مُحلّى بسكر «ستيفيا».
الاعتدال أساس النظام الغذائي
وفي ختام النصائح، أكدت الشيف صدفة أن حرمان المريض من الحلويات بشكل كامل قد لا يكون الحل الأمثل، بل الأهم هو التحكم في الكميات، وأوضحت أن الاعتدال هو القاعدة الأساسية، مشيرة إلى أن مريض السكري يمكنه تناول ما يشتهي ولكن بكميات محدودة للغاية وفي إطار نظام غذائي متوازن، مع تجنب الإفراط في تناول الطعام.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية