تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : الذكاء الاصطناعي في مواجهة التضاريس اليمنية.. التكنولوجيا هل تُحسم الحرب؟
source icon

سبوت

.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة التضاريس اليمنية.. التكنولوجيا هل تُحسم الحرب؟ 

كتب:د. نسرين مصطفى

في ظل الطفرة غير المسبوقة في تكنولوجيا التسليح، بدءًا من الطائرات المسيّرة (الدرونز) التي تحلق بلا طيار، مرورًا بالصواريخ الذكية ذات الدقة القاتلة، ووصولًا إلى الحروب السيبرانية التي تُدار من قارات بعيدة، تظل بعض البلدان عصية على الجيوش المتقدمة. وعلى مدار عقود، ظلت اليمن وأفغانستان نموذجين لصراعات إقليمية ودولية متكررة، لم تتمكن أي قوة – مهما بلغت من التفوق العسكري – من فرض سيطرة كاملة على أراضيهما أو تحقيق نصر تقليدي.

ولكن مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى ساحات القتال، ليس فقط لتحسين دقة الضربات، بل أيضًا لتحليل ساحة المعركة بشكل لحظي، خاصة في البيئات الصعبة كالمناطق الجبلية والصحاري الوعرة، حيث تفشل الخرائط التقليدية، برز سؤال جوهري: هل يمكن للتكنولوجيا أن تنتصر أخيرًا على الجغرافيا؟
 
تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي حاليًا في تحليل صور الأقمار الصناعية، وتتبع أنماط تحركات المقاتلين، وحتى تمييزهم عن المدنيين عبر البيانات الحرارية والسلوكية، كما تعتمد الطائرات المسيّرة على خوارزميات متطورة لمسح التضاريس، وتحديد المواقع المشبوهة، بل والتكيّف مع تكتيكات العدو، مثل استخدام الأنفاق أو التمويه الطبيعي.

لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه التقنيات تواجه تحديات جسيمة في بيئة معقدة مثل اليمن، حيث التضاريس الوعرة تعيق عمل المستشعرات والاتصالات، بالإضافة إلى الولاءات القبلية المتغيرة والتي تجعل من الصعب التنبؤ بتحركات الخصوم، كذلك غياب بنية تحتية رقمية يحدّ من تأثير الحرب السيبرانية.

تاريخ من المقاومة
يرى الدكتور جمال شقرة، مدير مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس، أن اليمن تمثل حالة فريدة في التاريخ العسكري، فمن العثمانيين في القرنين الـ16 والـ19، إلى البريطانيين في عدن، وحتى الحملة المصرية الداعمة للجمهوريين في ستينيات القرن الماضي، والتحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015، جميعها باءت بالفشل في تحقيق سيطرة دائمة.

ويوضح اللواء عادل العمدة، الخبير الاستراتيجي بالأكاديمية العسكرية العليا، أن أسباب هذه "العُقدة اليمنية" تعود إلى:
- الجغرافيا الصعبة: الجبال الوعرة والطرق المتعرّجة تمنح الأطراف المحلية ميزة حرب العصابات.
- التركيبة الاجتماعية: ثقافة السلاح والولاءات القبلية تجعل السيطرة المركزية مستحيلة.
- تعدد الفواعل: الصراع لا يدور بين جيشين نظاميين، بل بين تحالفات متغيرة.

التكنولوجيا قد تغيّر المعادلة
ترى الدكتورة غادة عامر، خبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز دعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن التطور التكنولوجي قد يُحدث تحولًا في المستقبل، خاصة مع تقدم أنظمة التحليل الآلي للبيانات، والقدرة على محاكاة سيناريوهات المعارك مسبقًا، لكنها تُحذّر من أن الدقة في الضربات لا تعني الحسم، ففي حرب مثل اليمن، حيث لا توجد جبهات واضحة، تظل السيطرة على الأرض هي التحدي الأكبر، حتى لأذكى الأسلحة.

وتواصل أن تكنولوجيا الحرب السيبرانية أصبحت لاعباً جديداً في ساحات الصراع، ولم تعد المعركة تُخاض فقط بالسلاح، بل أيضًا بالهجمات الإلكترونية على النية التحتية للاتصالات، وأنظمة القيادة، ورغم ذلك، لا يمكن للحرب السيبرانية وحدها أن تحسم الصراع في بيئات مثل اليمن أو أفغانستان، حيث البنية التحتية أصلاً هشّة، والفواعل المسلحة لا تعتمد على نظم رقمية معقدة، ما يجعل هذا السلاح أحيانًا بلا فاعلية حاسمة في أيدي المليشيات ولكن قد يؤدى إلى تغيير حقيقي في المستقبل، فالتطور التكنولوجي لا يتوقف، وبالفعل من الممكن أن تحقق التكنولوجيا تغيير في بعض النظريات والثوابت الجغرافية ومن ثم تغير المستقبل.
ويجب الوضع في الاعتبار أن تقنيات التسليح الحديثة فعّالة في توجيه الضربات الاستباقية، وشلّ البنية التحتية المعقدة، لكنها في نفس الوقت عاجزة عن السيطرة الميدانية في صراعات يغلب عليها الطابع الشعبي أو غير النظامي، خاصة في مناطق وعرة أو قبَلية.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية