تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في عصر تهيمن فيه الهواتف الذكية على حياتنا، تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود شاشاتنا ليصل إلى أعمق تفاصيل حياتنا الزوجية، متسللاً إلى غرف النوم ليصبح "المستشار العاطفي" السريع والمتاح دائمًا، من تقديم نصائح فورية إلى التأثير على أساليب التواصل بين الزوجين، يطرح هذا التحول تساؤلات مهمة: هل يمكن لخوارزمية بلا مشاعر أن تفهم تعقيدات قلبين متحابين؟ وهل سعينا وراء حلول تقنية سريعة يجعلنا نفقد السحر الحقيقي للعلاقات الإنسانية؟
نصيحة رقمية
«سارة»، أم لطفلين، لجأت إلى تطبيق دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي بعد خلاف حاد مع زوجها. بعدما سردت وجهة نظرها فقط، جاءها رد مباشر: «علاقتك سامة ويجب أن تفكري في الانفصال». هذه النصيحة الإلكترونية كادت تهدد استقرار أسرتها، لولا تدخل صديقة نصحتها باللجوء إلى مختص أسري.
الحالات مثل هذه تتكرر مع تزايد اعتماد الأزواج على تطبيقات مثل «شات جي بي تي» بحثًا عن حلول سريعة، لكن بدون فهم عميق لجذور المشاكل.
أرقام صادمة
تشير استطلاعات الرأي وتقارير الاستخدام إلى تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الشئون العاطفية، ففي دراسة عالمية أجرتها شركة الأمن السيبراني "كاسبرسكي" عام 2023، أقر نحو 23% من المستخدمين بأنهم استخدموا برامج ذكاء اصطناعي، مثل ChatGPT، للحصول على نصائح تتعلق بعلاقاتهم الشخصية، وترتفع النسبة إلى 37% بين الفئة العمرية من 18 - 24 عامًا.
كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "Morning Consult" لصالح صحيفة نيويورك تايمز أن قرابة 40% من البالغين الشباب (18–29 عامًا) يرون في الذكاء الاصطناعي مصدرًا محتملًا لنصائح جيدة حول العلاقات.
لكن الأرقام الأحدث أكثر إثارة للقلق: وفقًا لتقرير صادر عن معهد Pew Research Center (2024)، فإن 64% من البالغين الذين يعانون من مشاكل في العلاقة سبق لهم البحث عن حلول عبر الإنترنت، وبدأ ثلثهم تقريبًا في تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرةً، ارتفاع النسبة بين فئة 18-24 عامًا ليس فقط مؤشرًا على الانتشار، بل على تغيير جذري في ثقافة طلب المساعدة لدى جيل تربى على إجابات "جوجل" الفورية.
سلاح ذو حدين
يرى الدكتور خالد سعد، استشاري الصحة النفسية، في اللجوء للذكاء الاصطناعي "سلاحًا ذا حدين" تتجاوز تداعياته مجرد النصائح الخاطئة إلى جذور نفسية أعمق.
يشرح د. خالد أن الناس تنجذب إلى الذكاء الاصطناعي لأسباب عدة: السرعة، والخصوصية الوهمية التي تلغي الحاجة لانتظار موعد أو الخوف من حكم الآخرين، والتكلفة المنخفضة مقارنة بالاستشارات المهنية المكلفة، إضافة إلى الشعور بالسيطرة حيث يمكن للمستخدم صياغة القصة كما يشاء، وهو ما يمثل أحد أخطر المخاطر بسبب تحيز وجهة النظر الأحادية، وأخيرًا الفضول وتجربة التكنولوجيا الحديثة في كل مجالات الحياة.
مخاطر الاعتماد
يحذر استشاري الصحة النفسية من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يسهم في تفكك بعض الأسر، لا سيما في مواقف حساسة مثل؛ سؤال الذكاء الاصطناعي: "من المخطئ؟"، واستخدامه لتقييم مدى ملاءمة شريك الحياة، أو الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات مصيرية، ويصف ذلك بأنه تدخل مقلق يتطلب وعيًا وحدودًا واضحة.
تحليلات المخاطر
- غياب العاطفة: الذكاء الاصطناعي سريع لكنه لا يفهم مشاعرنا ولا يقرأ نبرة الصوت أو تعابير الجسد، وهذه أمور مهمة لفهم مشاكل الزواج.
- قرارات سريعة: الاعتماد عليه قد يجعلنا نتخذ قرارات كبيرة بدون تفكير كافٍ.
- زيادة الخلافات: إذا تجاهل وجهة نظر الطرف الآخر أو أعاد فتح مشاكل قديمة، قد يزيد الذكاء الاصطناعي النزاع بدل ما يحله.
- تحيز ثقافي: الذكاء الاصطناعي يتعلم من بيانات عالمية قد لا تناسب قيمنا وعاداتنا المحلية.
- ضعف المهارات: الاعتماد المستمر عليه يقلل من قدرتنا على حل مشاكلنا بأنفسنا، وهذا ضروري لاستمرار العلاقة.
- تفاقم الوحدة: استبدال الدعم البشري بتحليل آلي قد يجعل الشعور بالوحدة داخل العلاقة أكبر..
يختتم د. خالد بالقول: "الذكاء الاصطناعي في العلاقات مثل السكين الحاد، يمكن استخدامه كأداة مساعدة إذا أُحسن توجيهه، لكنه يتحول إلى سلاح مدمر إذا استُخدم بغير وعي، الفرق يكمن في حدود الاستخدام وفهم القيود الأساسية لهذه التكنولوجيا."
أداة مساعدة
رغم هذه المخاطر، يرى خبراء آخرون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة، توضح الدكتورة منى عبد الرحيم، استشارية العلاقات الأسرية، أن الكثير من النساء والرجال يلجئون لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بحثًا عن حلول سريعة لمشاكلهم الزوجية، لكنها تحذر من خطورة الردود القاسية أو المتطرفة التي قد تصدر نتيجة تحليل سطحي وغير مكتمل للمشكلة.
وتشدد د. منى على أن الذكاء الاصطناعي يحمل فوائد حقيقية إذا تم استخدامه بوعي وضمن حدود واضحة، مؤكدة أنه يجب أن يبقى "أداة مساعدة، وليس بديلاً عن التفاعل الإنساني الحقيقي".
مجالات مفيدة
تشمل الاستخدامات الإيجابية للذكاء الاصطناعي:
- مساعدة الأفراد على التعبير عن مشاعرهم بشكل منظم، خاصة لمن يجدون صعوبة في التعبير.
- تقديم دعم نفسي أولي لمن يترددون في طلب استشارة مباشرة، مما يساعد في تمهيد الطريق للمساعدة المتخصصة.
- تحسين أساليب الحوار بين الزوجين عبر اقتراح طرق تواصل أكثر احترامًا وفعالية.
- تنظيم الوقت والحياة اليومية، مما يقلل التوتر الناتج عن الفوضى اليومية.
- الكشف المبكر عن علامات اضطرابات نفسية تستدعي تدخل مختص من خلال متابعة أنماط الحديث والمواضيع المتكررة.
تطبيقات عملية
تقول د. منى: "يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأزواج في صياغة رسائل اعتذار أو تعبير عن مشاعرهم بشكل واضح ومنسق، مع التأكيد على أن المشاعر الحقيقية يجب أن تنبع من القلب وليس من الكلمات المصقولة فقط."
كما تشير إلى إمكانية استخدامه كمنشط للروتين الزوجي، باقتراح مواعيد عائلية أو رومانسية مبتكرة، وتنظيم الحياة العملية مثل إدارة التقويم الأسري أو توزيع المهام المنزلية.
وتؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون خطوة تمهيدية قبل الاستشارة الحقيقية، حيث يساعد في ترتيب وتنظيم الأفكار، لكنه ليس بديلاً عن التشخيص والعلاج المتخصصين.
توصيات واضحة
وترى الدكتورة ياسمين كمال، استشارية نفسية وأسرية، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا في العلاقات الزوجية، لكن بشرط وجود حدود واضحة لمنع تحوله إلى خطر على التواصل بين الزوجين.
قواعد أساسية
- الحوار أولًا: استمع دائمًا للطرفين قبل استخدام الذكاء الاصطناعي، لأنه يرى جانبًا واحدًا فقط ولا يفهم العلاقة كاملة.
- لا بديل: لا تستبدل الذكاء الاصطناعي بالمشورة الأسرية الحقيقية، خاصة في القضايا المهمة التي تؤثر على الأسرة.
- أوقات خالية: خصصوا أوقاتًا للحوار المباشر بدون استخدام أي أجهزة أو تكنولوجيا، للحفاظ على العلاقة.
- اتفاق عائلي: ضعوا قواعد واضحة لاستخدام التكنولوجيا داخل الأسرة، خصوصًا في الأوقات الحميمية.
- استخدام واقعي: اعتبروا الذكاء الاصطناعي مصدر إلهام فقط، وليس مرجعًا نهائيًا للقرارات.
تقول د. ياسمين: "التكنولوجيا تساعد في تنظيم أفكارنا وفهم أنفسنا، لكنها لا تعوض دفء المشاعر والتواصل الحقيقي بين الناس. النجاح أو الفشل يعتمد على مدى وعي كل أسرة بوضع هذه الحدود."
توظيف ذكي
بينما تحذر سارة ممدوح، استشارية العلاقات الزوجية، من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا تطبيقات مثل «شات جي بي تي»، دفع بعض المستخدمين للتعامل معه كمرجع أساسي يُنفَّذ ما يقوله دون تمحيص، رغم أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك فهمًا كاملاً للسياق الإنساني ولا يصدر أحكامًا أخلاقية. قد يقدم إجابات متناقضة بناءً على طريقة صياغة السؤال.
وتضيف استشارية العلاقات الزوجية، أنه من المثير للدهشة أن يلجأ عدد كبير من الشباب من الجنسين إلى الذكاء الاصطناعي عند اختيار شريك الحياة، حيث يقومون بإدخال جميع صفات الشريك ويسألون النظام عما إذا كان مناسبًا للزواج أم لا.
ويعود عدم الاستقرار الأسري في الأساس لعوامل إنسانية أعمق مثل العناد، غياب الحوار، وتقليد نماذج غير مناسبة للعلاقة. التكنولوجيا ليست سببًا للخلاف، لكنها قد تزيده إذا استخدمت بديلاً عن التواصل الحقيقي.
حدود واضحة
كما تشير إلى أن النصيحة الحقيقية تحتاج إلى قراءة لغة الجسد، نبرة الصوت، ونظرات العين، وهي عناصر لا يمكن للذكاء الاصطناعي نقلها بشكل كامل. ومع ذلك، ترى أن اللجوء للذكاء الاصطناعي كوسيلة للفضفضة أو الدعم الأولي في لحظات الوحدة مقبول، بشرط ألا يحل محل المختصين أو العلاقات الإنسانية الحقيقية، مع ضرورة الحفاظ على الخصوصية وتجنب مشاركة تفاصيل حساسة أو صور شخصية.
وتؤكد، أنه يرغم القدرات الهائلة لنماذج الذكاء الاصطناعي، فإنها تفتقر إلى الفهم الثقافي والاجتماعي الكامل للمجتمعات المختلفة، وقد تقدم حلولًا لا تتوافق مع القيم المحلية.
التوعية الضرورية
وتختتم بالتأكيد على «ضرورة توعية الشباب، وخصوصًا في الأمور العاطفية والزوجية، وحرص المقبلين على الزواج على حضور ندوات التوعية. وأن حل المشكلات يكون بالرجوع إلى المختصين الأسريين أو كبار العائلة أو رجال الدين، لأن الحياة قصيرة ولا تستحق الخلافات الطويلة.»
جيل المستقبل
وبينما ينشغل الأهل باللجوء إلى «الشات» لحل خلافاتهم، قد يكون الأثر الأعظم على الأطفال الذين يراقبون هذا السلوك ويتأثرون به، يتساءل خبراء التربية: كيف سيكون وعي الجيل القادم عاطفيًا إذا نشأ على فكرة أن المشاعر المعقدة يمكن اختصارها في محادثة مع ذكاء اصطناعي، وأن حل النزاع يأتي من إجابة فورية بدلًا من الحوار الصبور؟
يقول د. علي وائل، استشاري تربوي: «الخطر لا يقتصر على العلاقة الزوجية الحالية فقط، بل يشمل النموذج الذي نقدمه لأطفالنا في كيفية حل المشكلات، قد نربي جيلًا يفتقر إلى مهارة الصبر، ويتوقع حلولًا سحرية وفورية لتعقيدات القلب، ويقل فيه الاستعداد للتفاوض والتضحية، وهي أساسيات أي علاقة إنسانية مستقرة.»
ويضيف: «الصورة التي يرسمها الذكاء الاصطناعي للعلاقة المثالية، المبنية على بيانات جماعية، قد تخلق توقعات غير واقعية لدى المراهقين والشباب. قد يدخلون علاقاتهم المستقبلية وهم يقارنون الواقع بهذا النموذج الآلي "المثالي"، فيشعرون بالإحباط سريعًا عند مواجهة تعقيدات الحياة الحقيقية.»
البوصلة لا ترسم خريطة القلب
التكنولوجيا في العلاقة كالملح في الطعام: القليل يضفي نكهة، والكثير يفسد الوجبة، الذكاء الاصطناعي قد يكون دليل إضاءة في الطريق، لكنه لا يشعر بالدفء أو يرى الدموع أو يلمس الأيدي المرتعشة.
العلاقات الإنسانية لا تُدار بالخوارزميات وحدها، ويبقى السؤال الأصعب مفتوحًا: هل نستخدم التكنولوجيا لبناء جسور من الفهم، أم نسمح لها بأن تكون الجدار الذي يختبئ خلفه كل منا؟
نصيحة رقمية
«سارة»، أم لطفلين، لجأت إلى تطبيق دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي بعد خلاف حاد مع زوجها. بعدما سردت وجهة نظرها فقط، جاءها رد مباشر: «علاقتك سامة ويجب أن تفكري في الانفصال». هذه النصيحة الإلكترونية كادت تهدد استقرار أسرتها، لولا تدخل صديقة نصحتها باللجوء إلى مختص أسري.
الحالات مثل هذه تتكرر مع تزايد اعتماد الأزواج على تطبيقات مثل «شات جي بي تي» بحثًا عن حلول سريعة، لكن بدون فهم عميق لجذور المشاكل.
أرقام صادمة
تشير استطلاعات الرأي وتقارير الاستخدام إلى تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الشئون العاطفية، ففي دراسة عالمية أجرتها شركة الأمن السيبراني "كاسبرسكي" عام 2023، أقر نحو 23% من المستخدمين بأنهم استخدموا برامج ذكاء اصطناعي، مثل ChatGPT، للحصول على نصائح تتعلق بعلاقاتهم الشخصية، وترتفع النسبة إلى 37% بين الفئة العمرية من 18 - 24 عامًا.
كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "Morning Consult" لصالح صحيفة نيويورك تايمز أن قرابة 40% من البالغين الشباب (18–29 عامًا) يرون في الذكاء الاصطناعي مصدرًا محتملًا لنصائح جيدة حول العلاقات.
لكن الأرقام الأحدث أكثر إثارة للقلق: وفقًا لتقرير صادر عن معهد Pew Research Center (2024)، فإن 64% من البالغين الذين يعانون من مشاكل في العلاقة سبق لهم البحث عن حلول عبر الإنترنت، وبدأ ثلثهم تقريبًا في تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرةً، ارتفاع النسبة بين فئة 18-24 عامًا ليس فقط مؤشرًا على الانتشار، بل على تغيير جذري في ثقافة طلب المساعدة لدى جيل تربى على إجابات "جوجل" الفورية.
سلاح ذو حدين
يرى الدكتور خالد سعد، استشاري الصحة النفسية، في اللجوء للذكاء الاصطناعي "سلاحًا ذا حدين" تتجاوز تداعياته مجرد النصائح الخاطئة إلى جذور نفسية أعمق.
يشرح د. خالد أن الناس تنجذب إلى الذكاء الاصطناعي لأسباب عدة: السرعة، والخصوصية الوهمية التي تلغي الحاجة لانتظار موعد أو الخوف من حكم الآخرين، والتكلفة المنخفضة مقارنة بالاستشارات المهنية المكلفة، إضافة إلى الشعور بالسيطرة حيث يمكن للمستخدم صياغة القصة كما يشاء، وهو ما يمثل أحد أخطر المخاطر بسبب تحيز وجهة النظر الأحادية، وأخيرًا الفضول وتجربة التكنولوجيا الحديثة في كل مجالات الحياة.
مخاطر الاعتماد
يحذر استشاري الصحة النفسية من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يسهم في تفكك بعض الأسر، لا سيما في مواقف حساسة مثل؛ سؤال الذكاء الاصطناعي: "من المخطئ؟"، واستخدامه لتقييم مدى ملاءمة شريك الحياة، أو الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات مصيرية، ويصف ذلك بأنه تدخل مقلق يتطلب وعيًا وحدودًا واضحة.
تحليلات المخاطر
- غياب العاطفة: الذكاء الاصطناعي سريع لكنه لا يفهم مشاعرنا ولا يقرأ نبرة الصوت أو تعابير الجسد، وهذه أمور مهمة لفهم مشاكل الزواج.
- قرارات سريعة: الاعتماد عليه قد يجعلنا نتخذ قرارات كبيرة بدون تفكير كافٍ.
- زيادة الخلافات: إذا تجاهل وجهة نظر الطرف الآخر أو أعاد فتح مشاكل قديمة، قد يزيد الذكاء الاصطناعي النزاع بدل ما يحله.
- تحيز ثقافي: الذكاء الاصطناعي يتعلم من بيانات عالمية قد لا تناسب قيمنا وعاداتنا المحلية.
- ضعف المهارات: الاعتماد المستمر عليه يقلل من قدرتنا على حل مشاكلنا بأنفسنا، وهذا ضروري لاستمرار العلاقة.
- تفاقم الوحدة: استبدال الدعم البشري بتحليل آلي قد يجعل الشعور بالوحدة داخل العلاقة أكبر..
يختتم د. خالد بالقول: "الذكاء الاصطناعي في العلاقات مثل السكين الحاد، يمكن استخدامه كأداة مساعدة إذا أُحسن توجيهه، لكنه يتحول إلى سلاح مدمر إذا استُخدم بغير وعي، الفرق يكمن في حدود الاستخدام وفهم القيود الأساسية لهذه التكنولوجيا."
أداة مساعدة
رغم هذه المخاطر، يرى خبراء آخرون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة، توضح الدكتورة منى عبد الرحيم، استشارية العلاقات الأسرية، أن الكثير من النساء والرجال يلجئون لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بحثًا عن حلول سريعة لمشاكلهم الزوجية، لكنها تحذر من خطورة الردود القاسية أو المتطرفة التي قد تصدر نتيجة تحليل سطحي وغير مكتمل للمشكلة.
وتشدد د. منى على أن الذكاء الاصطناعي يحمل فوائد حقيقية إذا تم استخدامه بوعي وضمن حدود واضحة، مؤكدة أنه يجب أن يبقى "أداة مساعدة، وليس بديلاً عن التفاعل الإنساني الحقيقي".
مجالات مفيدة
تشمل الاستخدامات الإيجابية للذكاء الاصطناعي:
- مساعدة الأفراد على التعبير عن مشاعرهم بشكل منظم، خاصة لمن يجدون صعوبة في التعبير.
- تقديم دعم نفسي أولي لمن يترددون في طلب استشارة مباشرة، مما يساعد في تمهيد الطريق للمساعدة المتخصصة.
- تحسين أساليب الحوار بين الزوجين عبر اقتراح طرق تواصل أكثر احترامًا وفعالية.
- تنظيم الوقت والحياة اليومية، مما يقلل التوتر الناتج عن الفوضى اليومية.
- الكشف المبكر عن علامات اضطرابات نفسية تستدعي تدخل مختص من خلال متابعة أنماط الحديث والمواضيع المتكررة.
تطبيقات عملية
تقول د. منى: "يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأزواج في صياغة رسائل اعتذار أو تعبير عن مشاعرهم بشكل واضح ومنسق، مع التأكيد على أن المشاعر الحقيقية يجب أن تنبع من القلب وليس من الكلمات المصقولة فقط."
كما تشير إلى إمكانية استخدامه كمنشط للروتين الزوجي، باقتراح مواعيد عائلية أو رومانسية مبتكرة، وتنظيم الحياة العملية مثل إدارة التقويم الأسري أو توزيع المهام المنزلية.
وتؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون خطوة تمهيدية قبل الاستشارة الحقيقية، حيث يساعد في ترتيب وتنظيم الأفكار، لكنه ليس بديلاً عن التشخيص والعلاج المتخصصين.
توصيات واضحة
وترى الدكتورة ياسمين كمال، استشارية نفسية وأسرية، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا في العلاقات الزوجية، لكن بشرط وجود حدود واضحة لمنع تحوله إلى خطر على التواصل بين الزوجين.
قواعد أساسية
- الحوار أولًا: استمع دائمًا للطرفين قبل استخدام الذكاء الاصطناعي، لأنه يرى جانبًا واحدًا فقط ولا يفهم العلاقة كاملة.
- لا بديل: لا تستبدل الذكاء الاصطناعي بالمشورة الأسرية الحقيقية، خاصة في القضايا المهمة التي تؤثر على الأسرة.
- أوقات خالية: خصصوا أوقاتًا للحوار المباشر بدون استخدام أي أجهزة أو تكنولوجيا، للحفاظ على العلاقة.
- اتفاق عائلي: ضعوا قواعد واضحة لاستخدام التكنولوجيا داخل الأسرة، خصوصًا في الأوقات الحميمية.
- استخدام واقعي: اعتبروا الذكاء الاصطناعي مصدر إلهام فقط، وليس مرجعًا نهائيًا للقرارات.
تقول د. ياسمين: "التكنولوجيا تساعد في تنظيم أفكارنا وفهم أنفسنا، لكنها لا تعوض دفء المشاعر والتواصل الحقيقي بين الناس. النجاح أو الفشل يعتمد على مدى وعي كل أسرة بوضع هذه الحدود."
توظيف ذكي
بينما تحذر سارة ممدوح، استشارية العلاقات الزوجية، من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا تطبيقات مثل «شات جي بي تي»، دفع بعض المستخدمين للتعامل معه كمرجع أساسي يُنفَّذ ما يقوله دون تمحيص، رغم أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك فهمًا كاملاً للسياق الإنساني ولا يصدر أحكامًا أخلاقية. قد يقدم إجابات متناقضة بناءً على طريقة صياغة السؤال.
وتضيف استشارية العلاقات الزوجية، أنه من المثير للدهشة أن يلجأ عدد كبير من الشباب من الجنسين إلى الذكاء الاصطناعي عند اختيار شريك الحياة، حيث يقومون بإدخال جميع صفات الشريك ويسألون النظام عما إذا كان مناسبًا للزواج أم لا.
ويعود عدم الاستقرار الأسري في الأساس لعوامل إنسانية أعمق مثل العناد، غياب الحوار، وتقليد نماذج غير مناسبة للعلاقة. التكنولوجيا ليست سببًا للخلاف، لكنها قد تزيده إذا استخدمت بديلاً عن التواصل الحقيقي.
حدود واضحة
كما تشير إلى أن النصيحة الحقيقية تحتاج إلى قراءة لغة الجسد، نبرة الصوت، ونظرات العين، وهي عناصر لا يمكن للذكاء الاصطناعي نقلها بشكل كامل. ومع ذلك، ترى أن اللجوء للذكاء الاصطناعي كوسيلة للفضفضة أو الدعم الأولي في لحظات الوحدة مقبول، بشرط ألا يحل محل المختصين أو العلاقات الإنسانية الحقيقية، مع ضرورة الحفاظ على الخصوصية وتجنب مشاركة تفاصيل حساسة أو صور شخصية.
وتؤكد، أنه يرغم القدرات الهائلة لنماذج الذكاء الاصطناعي، فإنها تفتقر إلى الفهم الثقافي والاجتماعي الكامل للمجتمعات المختلفة، وقد تقدم حلولًا لا تتوافق مع القيم المحلية.
التوعية الضرورية
وتختتم بالتأكيد على «ضرورة توعية الشباب، وخصوصًا في الأمور العاطفية والزوجية، وحرص المقبلين على الزواج على حضور ندوات التوعية. وأن حل المشكلات يكون بالرجوع إلى المختصين الأسريين أو كبار العائلة أو رجال الدين، لأن الحياة قصيرة ولا تستحق الخلافات الطويلة.»
جيل المستقبل
وبينما ينشغل الأهل باللجوء إلى «الشات» لحل خلافاتهم، قد يكون الأثر الأعظم على الأطفال الذين يراقبون هذا السلوك ويتأثرون به، يتساءل خبراء التربية: كيف سيكون وعي الجيل القادم عاطفيًا إذا نشأ على فكرة أن المشاعر المعقدة يمكن اختصارها في محادثة مع ذكاء اصطناعي، وأن حل النزاع يأتي من إجابة فورية بدلًا من الحوار الصبور؟
يقول د. علي وائل، استشاري تربوي: «الخطر لا يقتصر على العلاقة الزوجية الحالية فقط، بل يشمل النموذج الذي نقدمه لأطفالنا في كيفية حل المشكلات، قد نربي جيلًا يفتقر إلى مهارة الصبر، ويتوقع حلولًا سحرية وفورية لتعقيدات القلب، ويقل فيه الاستعداد للتفاوض والتضحية، وهي أساسيات أي علاقة إنسانية مستقرة.»
ويضيف: «الصورة التي يرسمها الذكاء الاصطناعي للعلاقة المثالية، المبنية على بيانات جماعية، قد تخلق توقعات غير واقعية لدى المراهقين والشباب. قد يدخلون علاقاتهم المستقبلية وهم يقارنون الواقع بهذا النموذج الآلي "المثالي"، فيشعرون بالإحباط سريعًا عند مواجهة تعقيدات الحياة الحقيقية.»
البوصلة لا ترسم خريطة القلب
التكنولوجيا في العلاقة كالملح في الطعام: القليل يضفي نكهة، والكثير يفسد الوجبة، الذكاء الاصطناعي قد يكون دليل إضاءة في الطريق، لكنه لا يشعر بالدفء أو يرى الدموع أو يلمس الأيدي المرتعشة.
العلاقات الإنسانية لا تُدار بالخوارزميات وحدها، ويبقى السؤال الأصعب مفتوحًا: هل نستخدم التكنولوجيا لبناء جسور من الفهم، أم نسمح لها بأن تكون الجدار الذي يختبئ خلفه كل منا؟
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية