تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
لاحظ أغلب متابعي الدراما التلفزيونية خلال الفترة الأخيرة نجاحًا ملحوظًا للأعمال الاجتماعية التي يغلب عليها الطابع الرومانسي، ومن أبرزها مسلسل 2 قهوة الذي انتهى عرضه مؤخرًا، من بطولة أحمد فهمي، والفنانة السورية مرام علي، وبسنت أبو باشا، وإخراج عصام نصار.
ولا يمكن إغفال النجاح الكبير الذي حققته مسلسلات أخرى مثل قلبي ومفتاحه لمي عز الدين وآسر ياسين ودياب، ووتقابل حبيب لياسمين عبد العزيز وكريم فهمي وأنوشكا، وضل حيطة لياسمين صبري ونيكولا معوض، إلى جانب مسلسل في لحظة بطولة أحمد فهمي وميرنا نور الدين، وإخراج أحمد خالد.
ولم يقتصر هذا المد الرومانسي على الدراما التلفزيونية فقط، بل امتد إلى الشاشة السينمائية، حيث تصدرت الأعمال الرومانسية شباك التذاكر، محققة أعلى الإيرادات مقارنة بالقوالب السينمائية الأخرى المعروضة في التوقيت نفسه.
ومن أبرز هذه الأفلام ولنا في الخيال حب للمخرجة سارة رزيق، بطولة أحمد السعدني ومايان السيد، وفيلم هيبتا 2 الذي عُرض في النصف الثاني من عام 2025، بعد مرور تسع سنوات على عرض جزئه الأول، من بطولة منة شلبي، كريم فهمي، سلمى أبو ضيف، أسماء جلال، كريم قاسم، وإخراج هادي الباجوري، الذي سبق وحقق نجاحًا لافتًا في الألفية الجديدة بفيلم واحد صحيح.
وفي نوفمبر 2025، عُرض الجزء الثاني من فيلم السلم والثعبان: لعب عيال بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال، قصة وإخراج طارق العريان، بعد 24 عامًا من عرض جزئه الأول، بينما شهد شهر أكتوبر من العام نفسه عرض فيلم فيها إيه يعني، الذي يناقش فكرة أن الحب لا يرتبط بعمر محدد، من بطولة ماجد الكدواني وغادة عادل، وإخراج عمر رشدي حامد.
وعلى ضوء هذه النجاحات، يطرح المشهد الفني تساؤلًا مهمًا حول مدى قدرة الرومانسية على الارتقاء بالذوق العام، ونشر قيم الحب والتسامح داخل المجتمع، والحد من مظاهر العنف والعدوانية في السلوك الإنساني.
تسمو بوجدان الناس
في هذا السياق، قال الناقد الفني محمد شوقي إن الجمهور المصري متعطش للأعمال الرومانسية، في ظل انتشار أعمال مليئة بالكراهية والعنف والدموية وقطيعة العلاقات الإنسانية، وهو ما انعكس بوضوح في الإقبال الكبير على الأعمال التي تدور حول الحب والأمل والنقاء.
وأضاف أن النجاح الذي حققه فيلم الهوى سلطان لمنة شلبي وأحمد داوود العام الماضي، وكذلك الحفاوة الجماهيرية بفيلم ولنا في الخيال حب، يؤكدان هذا التوجه، إلى جانب الالتفاف الجماهيري حول مسلسلات مثل 2 قهوة، الذي كان حديث مواقع التواصل الاجتماعي وقت عرضه، لما يتمتع به من جودة فنية متكاملة.
وأشار شوقي إلى أن الأعمال التي يغلب عليها الطابع الرومانسي، مثل قلبي ومفتاحه، تفوقت بوضوح على كثير من الأعمال المعروضة في الوقت نفسه، نظرًا لاعتمادها على لغة المشاعر وتعزيز القيم الإنسانية، مطالبًا شركات الإنتاج بمواصلة دعم هذه النوعية التي تُسهم في تهذيب الوجدان العام، وتدفع الأجيال الجديدة نحو سلوكيات إيجابية بعيدًا عن العنف والبلطجة.
جودة الرومانسية
من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد السماحي أن الرومانسية عنصر أساسي في الفنون، انتقلت من قصائد الشعراء إلى الشاشة البيضاء، وشهدت السينما المصرية تألقًا كبيرًا للأفلام الرومانسية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، حيث تفاعل الجمهور معها بالبكاء والتأثر.
وأوضح أن هذا التيار غاب لفترات ثم عاد على فترات متباعدة، وها هو اليوم يعود بقوة، ليلتف الجمهور حوله من جديد، مشددًا على ضرورة تجنب الإطالة والمطّ غير المبرر حتى لا يفقد العمل بريقه.
وأضاف السماحي أن غياب مؤلفين كبار في هذا المجال، مثل يوسف السباعي وإحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ، لا يمنع البناء على النجاحات الحالية، لتقديم أعمال رومانسية راقية تكون سندًا للمشاعر الإنسانية في مواجهة قسوة الواقع والحروب والنزعة المادية الطاغية.
الرومانسية تتجاوز الحدود
من جهتها، قالت الناقدة والروائية إيمان عنان إن الأعمال الرومانسية التي يصنعها مبدعون حقيقيون تظل حاضرة في وجدان الجماهير، وتتجاوز حدود الجغرافيا واختلاف اللغات.
وأشارت إلى أن أجيالًا متعاقبة تربت على أفلام ليلى مراد وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد فوزي، وغيرهم من كبار الفنانين الذين طغت الرومانسية على أعمالهم، مؤكدة أن نجاح أفلام مثل السلم والثعبان عام 2001، ومسلسلات مثل قصة الأمس، يثبت أن العمل الرومانسي المحبوك قادر على النجاح في أي وقت.
وأعربت عن أملها في اكتشاف كتاب جدد قادرين على تقديم أعمال رومانسية مبتكرة، غير مكررة، ومرتبطة بالواقع، بما يسهم في تحسين المناخ المجتمعي، والارتقاء المستمر بالذوق العام، وصولًا إلى أعمال فنية قادرة على المنافسة عالميًا وحصد الجوائز الدولية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية