تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : الجبال وسكانها.. ثروة طبيعية وإنسانية تحرك التنمية
source icon

سبوت

.

الجبال وسكانها.. ثروة طبيعية وإنسانية تحرك التنمية

كتب:رشا سعيد

تمثل الجبال موطنًا لنحو 8% من سكان مصر، بينما يعيش أكثر من 90% من سكان الجبال حول العالم في البلدان النامية، ويُعد سكان المناطق الجبلية خط الدفاع الأول عن الطبيعة، إذ يعتمدون عليها بشكل مباشر في مصادر رزقهم، فلا حياة لهم من دونها.

ولا يقتصر دورهم على الحفاظ على الموارد الطبيعية، بل يقدمون حلولًا مستمدة من الطبيعة نفسها لمواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما دفع العديد من الدول، من بينها مصر، إلى تبنّي سياسات خلال السنوات الأخيرة لتحسين مستوى معيشتهم ورفع أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

تحسين الأوضاع المعيشية
يوضح الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية، أن للجبال أهمية قصوى في تحقيق التنمية المستدامة للشعوب، خاصة في ظل أن أكثر من 90% من سكان الجبال في العالم يعيشون في البلدان النامية، ويعاني واحد من كل ثلاثة منهم من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن الجبال توفر ما بين 60 -80% من المياه العذبة لقاطنيها، ويعتمد نحو ملياري نسمة، من بينهم عدد كبير من الشعوب الأصلية، على مياه الجبال لتلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية وكسب أرزاقهم وصون ممارساتهم الثقافية.

كما توفر الجبال غذاءً غير مباشر لنحو 1.1 مليار نسمة حول العالم، بما يعزز رفاهيتهم وينعكس بشكل غير مباشر على مليارات الأشخاص في المناطق الأخرى.

وأضاف د. عرفة أن الحكومة نفذت عددًا من المشروعات القومية التي تستفيد من الجبال وسكانها، وعلى رأسها مشروعات منطقة التجلي الأعظم، والتي تشمل إنشاء مطار جديد، ومركز للزوار، وساحة ومبنى السلام، وامتداد النزل البيئية، والفندق الجبلي، والمنتجع السياحي، إلى جانب منطقة البازارات السياحية، والحي السكني بالزيتونة، والمجمع الشرطي والمجمع الحكومي الجديدين، والنادي الاجتماعي، وتطوير منطقة إسكان البدو، ومركز البلدة التراثية، وتطوير وادي الأربعين، وإنشاء الممشى السياحي الترفيهي.

وتهدف هذه المشروعات إلى تنشيط السياحة وخدمة سكان الجبال وتنمية مواردهم الاقتصادية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية من خلال تنويع وزيادة مصادر الدخل.

ثروة ربانية
وأكد أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية أن المجتمعات الجبلية تنتج وفرة من الأغذية والمنتجات عالية القيمة والجودة، مثل البن والكاكاو والعسل والأعشاب والتوابل والصناعات اليدوية، التي تسهم في تحسين سبل العيش وتعزيز الاقتصادات المحلية.

وأشار إلى أن نحو 20% من النباتات التي تمثل معظم الأغذية في العالم نشأت في المناطق الجبلية، لافتًا إلى أن السياحة الجبلية تمثل ما بين 15 و20% من السياحة المصرية.

وأضاف أن الجبال تجذب السياح إلى أنماط متعددة من السياحة، أبرزها السياحة الدينية، مثل موقع التجلي الأعظم لله سبحانه وتعالى في سيناء، حيث تُعد منطقة جبل موسى ثروة ربانية فريدة، إذ يشعر الزائر لها بروحانيات تملأ الأجواء. كما يُعتقد أن المياه المتدفقة في المنطقة، مثل «عيون موسى»، لها خصائص علاجية تفيد في علاج بعض الأمراض الجلدية والتهابات العظام ومقاومة أمراض الشيخوخة.

وأشار إلى وجود جبال أخرى في محافظات مختلفة تضم أنشطة ترفيهية متنوعة، تشمل التسلق، والسير لمسافات طويلة، والاستكشاف، إضافة إلى السياحة الشتوية المرتبطة بالتزلج في المنتجعات الجبلية. ويتقن سكان المناطق الجبلية العمل في هذه الأنشطة السياحية المختلفة.

وأكد أن للجبال أهمية ثقافية إلى جانب أهميتها الطبيعية، وهو ما دفع منظمة «اليونسكو» إلى تصنيف عدد من الجبال كمواقع تراث عالمي ومحميات للمحيط الحيوي، حيث تحتوي نحو 60% من هذه المحميات على نظم إيكولوجية جبلية.

تعيينهم بالمحميات الطبيعية
وترى سوسن حجاب، رئيس مجلس إدارة جمعية حقوق المرأة السيناوية بالعريش، أن سكان الجبال يستفيدون من الطبيعة دون الإخلال بها، ويحافظون عليها باعتبارها مصدر رزقهم وأمنهم الغذائي، فهم بحق حُماة الطبيعة.

وأوضحت أن السكان المحليين يعملون في بيئاتهم الطبيعية، حيث توفر لهم الطبيعة فرص عمل متعددة، من بينها العمل بالمحميات الطبيعية، كما هو الحال في محافظة جنوب سيناء، بينما يشارك سكان شمال سيناء في الحفاظ على الطبيعة من خلال العمل في الصيد والمحميات، مثل محمية الزرانيق التي تضم 245 نوعًا من الطيور المهاجرة، ومحمية أخراش.

وأشارت إلى أن جنوب سيناء تضم حاليًا ست محميات طبيعية هي: رأس محمد، وسانت كاترين، ونبق، وأبو جالوم، والأرخبيل الأعظم، وطابا، بينما يقع جبل الحلال في وسط سيناء، حيث تتمتع المنطقة بالسياحة الجبلية وتنوع الأنشطة المرتبطة بها.

وأكدت أن سكان الجبال يعملون في هذه المناطق إلى جانب الرعي والزراعة، خاصة زراعة النباتات العطرية المستخدمة في التداوي، ما جعلهم أيضًا يعملون في الطب البديل والتداوي بالأعشاب، إضافة إلى عملهم كمرشدين للطرق للباحثين والسياح، نظرًا لمعرفتهم الدقيقة بالطرق الآمنة والطقس ومواعيد النوات.

حراس الطبيعة
وأكدت حجاب وجود جهود حكومية واضحة لتحسين مستوى معيشة سكان الجبال، من خلال تعيينهم موظفين بوزارة البيئة للعمل في المحميات، والاستعانة بخبراتهم عند تطوير أي محمية، باعتبارهم أصحاب تجارب ناجحة في رعاية الحيوانات والنباتات.

وأشارت إلى أن المجتمع الجبلي مجتمع منتج وليس استهلاكيًا، ويشارك فيه الجميع، بما في ذلك المرأة، التي تلعب دورًا محوريًا من خلال الصناعات اليدوية والأعمال التراثية المرتبطة بالهوية السيناوية.

ونوهت إلى أن سكان الجبال اتخذوا إجراءات للحفاظ على الطبيعة في ظل التغيرات المناخية، حيث تلعب الجبال دورًا رئيسيًا في توفير الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والغاز الحيوي.

وأضافت أن الطاقة الكهرومائية توفر نحو خُمس الكهرباء عالميًا، وتعتمد عليها بعض الدول بشكل كبير، إلى جانب جهود الدولة في إيجاد مصادر وقود بديلة والاستغناء عن التحطيب، بالتعاون مع وزارة البيئة، باستخدام الغاز الطبيعي، مع التوسع المرتقب في استخدام الطاقة الشمسية.

السياحة الجبلية والاستشفائية
من جانبه، أكد محمد كارم عزالدين، الخبير السياحي، أن لكل منطقة جبلية نشاطًا سياحيًا يميزها عن غيرها، فبينما يعمل سكان كاترين وجنوب سيناء، مثل عرب وادي مندر وكاترين، في السياحة البيئية وسياحة السفاري والإرشاد السياحي، وتقديم المأكولات البدوية والأنشطة التراثية، تختلف طبيعة السياحة في الواحات والوادي الجديد.

وأوضح أن سكان الجبال في سيوة ومطروح والواحات وسفاجا يشتهرون بالعمل في الطب البديل والتداوي بالأعشاب، ما جعلهم عنصرًا أساسيًا في السياحة العلاجية والاستشفائية.

وأضاف أن الدولة قامت خلال الفترة الأخيرة بتحسين مستوى معيشة سكان الجبال من خلال إنشاء بيوت بيئية حضارية مزودة بالمرافق كبديل للسكن في الكهوف والخيام، وهو ما يظهر بوضوح على امتداد طريق شرم – دهب وحول محمية نبق.

وأكد أن اهتمام الدولة بالمناطق الجبلية يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة منها عبر إقامة مشروعات استثمارية وسياحية توفر آلاف فرص العمل لسكان الجبال، وتدعم مسار التنمية المستدامة.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية