تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
قد يتعرض أي شخص أثناء سيره في الطريق أو استقلاله وسيلة مواصلات لأحد أشكال العنف، الذي بات يشكّل كارثة مجتمعية تحاصرنا وتهدد حياتنا بالخطر، خاصة إذا كان المعتدي «بلطجيًا» أو مدمنًا لا يدرك ما يفعله ولا عواقب جرمه، وهنا يصبح الثبات الانفعالي ضرورة، مع عدم إظهار الخوف، لا سيما إذا كان بصحبتك طفل، والتحرك في اتجاه أماكن الزحام، والاستعانة بالآخرين لدفع الإيذاء بشكل جماعي.
السيطرة على الخوف
أكدت الدكتورة هبة عيسوي، أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة عين شمس، أنه يجب على أي شخص التحلي بالثبات الانفعالي عند التعرض لأي ابتزاز أو قبل وقوع عملية نصب، ويتم ذلك بالسيطرة على الخوف الداخلي الذي يظهر بوضوح من خلال لغة الجسد، كما شددت على ضرورة البحث السريع بالعينين عن سبيل للمساعدة، والتحدث بصوت عادي غير مرتعش ولا يحمل نبرة تحدٍ، لأن التحدي أو الخوف الزائد يستفز المجرم.
وأضافت أنه لا يجب النظر إلى المعتدي بنظرات تحدٍ، بل توجيه النظر في اتجاهات مختلفة، وعدم الرد على طلباته أو أسئلته بسرعة، بل أخذ نفس عميق لبضع ثوانٍ قبل الرد، كما يجب الاهتمام بالسلامة الشخصية أولًا، خاصة إذا كان بحوزته سلاح أبيض، وعدم استخدام كلمات استعطاف لأنها غالبًا لا تجدي نفعًا، والاكتفاء بإبلاغه بعدم امتلاك المبلغ المطلوب، مع محاولة الاقتراب من أماكن مزدحمة أو أي موقع يتواجد فيه أشخاص لطلب المساعدة.
ظاهرة المتفرجين
وأشارت د. هبه إلى وجود ظاهرة نفسية تُعرف بـ «ظاهرة المتفرجين»، حيث يتفرق الناس عند وقوع مشاجرة أو موقف يتطلب التكاتف لدفع الإيذاء عن الآخرين، توقعًا أن يبادر شخص ما بالتصدي للموقف، حرصًا منهم على تجنب الأذى أو الإحراج في حال رفض المساعدة، إلا أنهم يكونون في انتظار «شرارة البدء»، فعندما يبادر شخص واحد بالوقوف مع المعتدى عليه، يتحرك الجميع للتدخل، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى هروب المجرم، وهو سلوك إيجابي يحدث بالعدوى.
سرعة التفكير
من جانبها، أوضحت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري الطب النفسي والعلاج الأسري، أن التعرض لأي صورة من صور العنف أو البلطجة، سواء بالترويع أو التهديد، حتى وإن كان بشكل مفاجئ أثناء الذهاب إلى العمل أو المدرسة أو ركوب وسائل المواصلات، قد يسبب صدمة، خاصة أن معظم الناس غير مؤهلين نفسيًا لمواجهة مثل هذه المواقف.
وأضافت أن الأهم هو التفكير السريع في النجاة من الموقف وليس المقاومة، لأن الشخص يكون أمام أمر واقع، ومن الطبيعي الشعور بالخوف والاعتراف بحالة الضعف، مع ضرورة التعامل بحكمة للخروج بسلام، وعدم التجمّد في المكان أو فقدان الصوت، وتجنب الانجراف وراء الأفكار السلبية. وأشارت إلى أن ظاهرة البلطجة في ازدياد نتيجة تقليد ما يُعرض على وسائل التواصل الاجتماعي ودراما البلطجة، فضلًا عن التباعد الأسري وضعف الوعي بالسلوكيات الإيجابية.
مرحلة جسّ النبض
وترى د. إيمان أنه عند التعرض لأي نوع من أنواع البلطجة اللفظية أو الابتزاز، يمكن للشخص التظاهر بالتجاهل في المرة الأولى، لأن المعتدي قد يكون في مرحلة «جسّ النبض» لاختبار رد الفعل، وإذا تكرر الأمر، يجب الابتعاد عنه والاستنجاد بالمحيطين، مع إمكانية الإيحاء بوجود وسائل حماية، مثل تفعيل خاصية التتبع في الهاتف المحمول، والتأكيد أن كل ما يحدث مُسجل.
كما شددت على أهمية التظاهر بالثبات الانفعالي والثقة بالنفس، وإظهار إيماءات تدل على الشجاعة، لأن لغة الجسد تلعب دورًا محوريًا في إرباك المعتدي وإشعاره بالقلق والتوتر، وقد يصل الأمر إلى التظاهر بامتلاك وسيلة دفاع دون استخدامها فعليًا.
تهدئة الطفل
وتضيف استشاري الطب النفسي والعلاج الأسري أنه في حال وجود طفل مع الشخص الذي يتعرض للعنف، يجب تهدئته وعدم شرح حقيقة الموقف له، مع الإسراع في الحركة بحجة عدم التأخر عن موعد ما، أو الدخول إلى أي مكان عام مزدحم.
كما يُفضل التحدث بصوت مسموع موجّه للمعتدي، مع وضع الطفل في مكان آمن قريب من الصدر، ليشعر بالأمان الداخلي والخارجي.
أما في وسائل المواصلات، فيجب الاستعانة بالآخرين لدفع الإيذاء، لأن السلبية هي التي تصنع «الفرعون»، مشيرة إلى أن خوف الناس من البلطجي، خاصة إذا كان مدمنًا، يشجع على استمرار الاعتداء. وهنا يصبح الابتعاد عن مصدر الخطر، والاقتراب من تجمعات أكبر، والصراخ وطلب النجدة، وسائل فعالة لتحريك الآخرين للتدخل، مع سرعة إبلاغ الشرطة، خاصة في المترو أو الأتوبيسات، لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
كاميرات وزر استغاثة
واختتمت حديثها بالمطالبة بتوفير كاميرات مراقبة داخل عربات المترو والقطارات والأتوبيسات، مع وجود زر استغاثة للسائق أو مسئول الأمن، إلى جانب إطلاق حملات توعوية داخل وسائل المواصلات حول كيفية التعامل مع أعمال البلطجة، وتشجيع المشاركة الإيجابية إلى حين تدخل الشرطة، فضلًا عن التدريب النفسي عبر مشاهدة فيديوهات تعليمية أو الالتحاق بدورات تأهيلية للتعامل مع مختلف أشكال العنف.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية