تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تواجه الأم التي لديها طفل مصاب بالتوحد، فرط الحركة، أو صعوبات التعلم معاناة كبيرة، تبدأ من صعوبة اكتشاف المرض، مرورًا بكيفية التعامل معه وعلاجه، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العلاج، وتشير الوقائع إلى أن عددًا كبيرًا من أمهات الأطفال المرضى تؤثر هذه الحالة على استقرارهن الأسري، ما يضاعف حجم المعاناة.
فكيف تتعامل الأمهات مع معاناة أطفالهن المرضى؟ وكيف تساعد المؤسسات الحكومية أولياء الأمور ليصبح أبناؤهم قادرين على الاندماج في المجتمع بصورة طبيعية؟
فكيف تتعامل الأمهات مع معاناة أطفالهن المرضى؟ وكيف تساعد المؤسسات الحكومية أولياء الأمور ليصبح أبناؤهم قادرين على الاندماج في المجتمع بصورة طبيعية؟
الصحة النفسية للطفل
تقول الدكتورة سماح ربيع، رئيس قسم الطب النفسي بمستشفى بدر الجامعي، إن قسم الطب النفسي، يقدم دعمًا للأمهات، لمساعدتهن على اكتشاف المرض مبكرًا.
موضحة أن مفهوم الصحة النفسية قديمًا كان يقتصر على الخلو من الأعراض النفسية، ثم تطور ليشمل قدرة الطفل على أداء مهامه الوظيفية والاجتماعية بصورة طبيعية، مثل النجاح الدراسي وبناء علاقات سليمة مع الأسرة والأصدقاء، وصولًا إلى المفهوم الأحدث الذي يركز على رضا الطفل عن نفسه وعن حياته.
أكثر الأمراض انتشارًا
وتوضح د. سماح أن أكثر الأمراض انتشارًا بين الأطفال هي الأمراض العصابية، التي تعني عدم القدرة على التكيف مع الضغوط ومتغيرات الحياة، فهناك أشخاص يتمكنون من حل مشكلاتهم، بينما يعجز آخرون عن ذلك، ما يؤدي إلى شعورهم بالتوتر والقلق ثم الاكتئاب.
وأشارت إلى أن الاكتئاب يصيب نحو 10% من الناس، بينما تبلغ نسبة الإصابة بالقلق 15%، موضحة أن ضعف القدرة على حل المشكلات يرجع غالبًا إلى أنماط تفكير غير سليمة، سواء بسبب ظروف حياتية ضاغطة أو أسلوب تفكير خاطئ.
وأضافت أن الطفل المتوتر أو العصبي قد يعاني من مشكلات مدرسية، مثل عدم قدرته على التأقلم مع زملائه أو معلميه، ما يجعله عرضة للتنمر، أو شعوره بالدونية مقارنة بزملائه دراسيًا، وقد يرجع ذلك إلى مشكلات مدرسية أو أسرية، كالصراعات بين الأب والأم وارتفاع معدلات الطلاق.
وأكدت أن غياب مهارات الاحتواء لدى الوالدين، أو تحميل الطفل أعباء تفوق طاقته، يجعل الأب والأم مصدرًا لإيذاء الطفل نفسيًا، فيعيش في حالة خوف وقلق دائمين، ينعكسان على سلوكه في صورة فرط حركة أو شقاوة زائدة.
مرآة البيت
وأشارت إلى أن سلوكيات الأطفال تتغير بتغير سلوكيات الأب والأم وأساليب تعاملهم، فالأطفال مرآة للبيت؛ الأم السعيدة ينعكس استقرارها على أبنائها، والعكس صحيح.
أما المرض العقلي، فهو مرض نفسي له استعداد وراثي، حيث تسهم العوامل الوراثية بنسبة 70%، مقابل 30% للعوامل البيئية، ويتميز الطفل المريض عقليًا بسلوكيات غريبة وخارجة عن المألوف، وكلما تم التشخيص المبكر، زادت فرص العلاج.
وأوضحت أن بعض الأطفال المصابين بالتوحد يتمتعون بذاكرة بصرية قوية أو ذكاء مرتفع، وقد يعانون من صعوبات في القراءة أو التعلم، لكنهم يكونون موهوبين في مجالات أخرى، وبقدر الصعوبة يكون التميز، ما يستلزم وعي الوالدين والمعلمين بهذه التفاصيل منذ سن مبكرة.
دراسات مسحية بالمدارس
وأكدت رئيس قسم الطب النفسي أهمية إجراء دراسات مسحية وكشف مبكر داخل المدارس لاكتشاف الأمراض النفسية لدى الأطفال، مثل صعوبات التعلم والتوحد، مشيرة إلى أن هذه الاضطرابات تعد سببًا رئيسيًا لتسرب الأطفال من التعليم، لعدم قدرتهم على النجاح الدراسي.
وأضافت أن الكشف المبكر ووضع برامج تعليمية مناسبة، مثل برامج الحاسب الآلي التي تساعد الطفل على سماع نطق الكلمات بشكل صحيح، يسهم في تخفيف معاناة الأم وتحسين جودة حياة الطفل.
مرضى القلق
وأشارت إلى أن الطفل المصاب بالقلق وفقدان الثقة بالنفس يحتاج إلى تدريب من الأم على أداء مهام حياته بنفسه والنجاح فيها، ما يساعده على بناء ثقته بقدراته الذاتية.
كما لفتت إلى معاناة الأمهات من تعرض أطفالهن للتنمر أو الاستغلال أو حتى جرائم مثل التحرش، في ظل عدم الاعتراف بشكوى الطفل بدعوى أنه «فاقد الأهلية»، مؤكدة ضرورة توفير الحماية القانونية للأطفال المرضى نفسيًا، وعلاجهم تحت إشراف الدولة وأسرهم أو المجلس الحسبي في حال كانوا أيتامًا.
معاناة الأم
من جانبها، تقول الدكتورة ناهد عبد الخالق، مديرة مركز رعاية الطفل بمصر القديمة، إن الأمراض العصبية التي تصيب الأطفال كثيرة، مثل التوحد وفرط الحركة، وتعاني الأمهات بسببها لغياب الوعي المجتمعي بتلك الاضطرابات.
وأوضحت أن المجتمع غالبًا ما يوجه اللوم للأم عند تعامل الطفل المصاب بالتوحد أو فرط الحركة مع الآخرين، وينفر من سلوكياته، بل ويعيب على الأم عدم قدرتها على السيطرة على طفلها، رغم أنها لا ذنب لها ولا لطفلها.
هروب الأب
وأضافت أن الأم تتحمل عبئًا مضاعفًا بغياب الأب، الذي قد يعجز عن تحمل سلوكيات ابنه، ويشعر باليأس من علاجه، خاصة مع ندرة مراكز التأهيل الجيدة، ومع حاجة الأب للهدوء بعد العمل، تصبح الأم وحدها في مواجهة مسئوليات الطفل، ما يدفعها أحيانًا لترك عملها أو تغيير مجالها المهني، فضلًا عن الأعباء المالية الباهظة للعلاج.
وأشارت إلى أن بعض الآباء قد يتخلون عن الأسرة ويتزوجون بأخرى، ويلقون باللوم على الأم في إصابة الطفل بالتوحد أو فرط الحركة، بدعوى أن هذه الأمراض وراثية، وأكدت أن كثيرًا من الأمراض العصبية ترجع إلى عوامل وراثية، مثل فرط الحركة والتوحد وصعوبات التعلم.
الاحتياج للدعم
وأضافت د. ناهد أن الأسر التي تعول طفلًا مريضًا تحتاج إلى دعم مادي حقيقي، موضحة أن وزارة التضامن الاجتماعي تصرف 1000 جنيه كل ثلاثة أشهر على كارت الرعاية المتكاملة، ويقتصر الصرف على الأسر الأولى بالرعاية فقط، رغم أن تكاليف العلاج تفوق قدرة معظم الأسر، خاصة إذا اضطرت الأم لترك عملها.
معاش للطفل
جدير بالذكر أن وزارة التضامن الاجتماعي تقدم معاشًا شهريًا للأطفال ذوي الإعاقة، وفقًا لقرار وزاري رقم (24) لسنة 2023، ينص على صرف معاش بقيمة 350 جنيهًا شهريًا، وفق شروط محددة.
تشمل الشروط أن يقل عمر الطفل عن 18 عامًا، وبحد أقصى ثلاثة أطفال للأسرة الواحدة، وأن تكون الأسرة تحت خط الفقر، وألا يكون لديها دخل ثابت أو معاش تأميني، وأن تكون الإعاقة مانعة من العمل أو التعليم، وبعد العرض على اللجنة المختصة والتأكد من استيفاء الشروط، يتم الرد خلال 30 يومًا من التقديم.
ويحصل الأطفال ذوو الإعاقة على معاشات تختلف قيمتها حسب عدد المستفيدين، حيث يبلغ 450 جنيهًا شهريًا لمستفيدي «كرامة»، ويسهم هذا المعاش في توفير حياة كريمة، ودعم التحاق الأطفال بالتعليم والحصول على الرعاية الصحية، إضافة إلى منحة دراسية شهرية لمدة 8 أشهر من أكتوبر حتى مايو، بشرط انتظام الطفل في التعليم الأساسي.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية