تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : التواصل أفضل.. "الصمت العقابي" إيذاء نفسي وإساءة عاطفية
source icon

سبوت

.

التواصل أفضل.. "الصمت العقابي" إيذاء نفسي وإساءة عاطفية

كتب:إيمان طعيمة

الصمت قد يبدو في ظاهره وسيلة لتهدئة الأجواء أو التفكير في حلول المشكلات، لكن عندما يُستخدم بشكل مفرط أو بنية الإيذاء، يتحول إلى أداة مدمرة تُعرف بـ "الصمت العقابي". 

هذا السلوك لا يقتصر على التوقف عن الحديث فقط، بل يمتد ليصبح شكلاً من أشكال التلاعب النفسي الذي يهدف إلى فرض السيطرة أو معاقبة الطرف الآخر، مما يخلق تأثيراً سلبياً عميقاً على العلاقات والصحة النفسية.

تقول د. نهى الشاعر، أخصائي إرشاد نفسي وأسري، أن الصمت العقابي يعد نوعاً من الإساءة العاطفية، حيث يتوقف الشخص عن التفاعل العاطفي أو الكلام مع الطرف الآخر بهدف إحداث تأثير نفسي سلبي. 

ويستخدم هذا السلوك لإشعار الطرف الآخر بالذنب أو لإثبات الهيمنة والسيطرة، وبدلاً من مواجهة المشكلة أو التعبير عن المشاعر، يلجأ البعض إلى هذا الأسلوب غير المباشر للتعامل مع النزاعات.

الهروب أبرز الأسباب 
وتشير الشاعر إلى أن هناك عدة أسباب قد تدفع الشخص لاستخدام الصمت العقابي، منها:

1- الرغبة في الهروب من مواجهة المشكلات.
2- التعبير عن الغضب بشكل غير مباشر.
3- تعزيز السيطرة على العلاقة أو لإشعار الطرف الآخر بعدم أهميته.
 لكن في جميع الحالات، يكون الهدف واحداً وهو إيصال رسالة خفية دون كلام، غالباً ما تكون مليئة بالاستياء والغضب.

تأثيره على الصحة النفسية
هذا الصمت يترك أثراً نفسياً عميقاً، حيث يشعر الشخص المستهدف بالعزلة وانعدام الأمان العاطفي، وقد يؤدي هذا إلى انخفاض تقدير الذات، حيث يبدأ الشخص في الشعور بأنه غير مهم. بالإضافة إلى ذلك، يزيد الصمت العقابي من مستويات التوتر والاكتئاب، مما يجعل المشكلات العاطفية أكثر تعقيداً، كما أنه يُضعف العلاقات تدريجياً، حيث ينعدم التواصل الفعّال والثقة بين الأطراف.

تأثيره على الأطفال
ونوهت د. نهى إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للأذى عندما يُستخدم الصمت العقابي كوسيلة للتربية، حيث يعتمد الطفل على التفاعل الإيجابي مع والديه للشعور بالأمان والقبول، لكن عندما يُستخدم الصمت كعقاب، يفسر الطفل ذلك كرفض له كشخص وليس لسلوكه، مما يؤدي إلى شعور بالرفض والعزلة، وانخفاض الثقة بالنفس، وقد يعوق تطور مهاراته الاجتماعية.

كما يعزز لدى الأطفال الشعور بالذنب المستمر والخوف من ارتكاب الأخطاء، مما يخلق بيئة من التوتر والقلق، بالإضافة إلى ذلك، يتعلم الأطفال استخدام الصمت كوسيلة للتعامل مع المشكلات، مما يؤدي إلى بناء أنماط سلوك غير صحية في المستقبل.

الفرق بين الصحي والعقابي
وتشير إلى أنه ليس كل صمت ضاراً، فالصمت الصحي يستخدم كأداة مؤقتة للتهدئة أو التفكير، دون أن يكون هدفه إيذاء الطرف الآخر، أما الصمت العقابي، فهو سلوك متعمد يستهدف السيطرة أو الإيذاء النفسي، مما يجعله شكلاً من أشكال الإساءة العاطفية التي يجب معالجتها.

والتعامل مع الصمت العقابي يتطلب وعي الطرفين، فمن المهم توضيح المشاعر والتحدث بصراحة عن تأثير الصمت على العلاقة، ويجب طلب التغيير وتوضيح أن العلاقة تحتاج إلى تواصل صحي لحل المشكلات، وفي بعض الحالات، قد يكون من الضروري استشارة متخصص نفسي لفهم أسباب الصمت وتحسين التواصل بين الأطراف.

بدائل تربوية
وبدلاً من اللجوء للصمت العقابي، يمكن استخدام بدائل تربوية فعالة، فمن المهم التواصل مع الطفل بوضوح حول السلوك غير المقبول، مع توجيه إيجابي يعزز السلوكيات الجيدة، والتعبير عن المشاعر بطريقة هادئة يساعد الأطفال على تعلم كيفية التعبير عن مشاعرهم أيضاً، كما يجب منح الأطفال فرصة للتعلم من أخطائهم، بدلاً من التركيز على العقاب فقط.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية