تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
لم تعد الإساءة اليوم تحتاج مواجهة وجهًا لوجه بضغطة زر، يمكن لشخص مجهول أن يترك تعليقًا جارحًا أو ينشر صورة مسيئة، فيراها المئات وربما الآلاف في دقائق، هكذا تحول التنمر الإلكتروني من سلوك فردي محدود إلى ظاهرة عالمية مقلقة، تؤثر في الصحة النفسية لملايين المستخدمين، عاديين كانوا أم مشاهير.
تنمر إليكتروني
وفي هذا السياق، تحدث الدكتور عبد العزيز آدم، استشاري نفسي، أن هناك من يستغل حرية التعبير الموجودة على المنصات الالكترونية في كتابة تعليقات سلبية، أو نشر أخبار مغلوطة عن وفاة فنان وهو مازال على قيد الحياة، من أجل تحقيق نسب مشاهدة عالية، ولكن هذا الأمر يؤثر نفسيًا كثيرًا على هؤلاء الأشخاص وعائلتهم وذويهم.
وتابع، هذا يسمى "التنمر الإلكتروني" وهو عبارة عن استغلال المنصات الرقمية في التشهير أو الهجوم أو الايذاء النفسي على بعض الأشخاص، وهذا الأمر انتشر بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وهناك حملات إلكترونية ممنهجة وهي مخصصة للمشاهير من أجل الهجوم عليهم أو التقليل من شأنهم.
انتشار واسع
تختلف الإحصائيات من دولة لأخرى، لكن جميعها تؤكد أن حجم الظاهرة كبير، وحسب استفتاء أجرته "يونيسف" في عدة دول كشف أن واحداً من كل ثلاثة شباب يتعرضون للتنمر الإلكتروني، وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات مركز أبحاث التنمر الإلكتروني أن نحو 16% من طلاب المدارس تعرضوا لنفس المشكلة.
أما الدراسات التي ركزت على المراهقين والشباب فتوصلت معظمها إلى أن نسبة تعرض لك الفئة للتنمر الإلكتروني تراوحت بين 25-60 %.
الأثر النفسي
الأثر النفسي للتنمر الرقمي لا يقل خطورة عن التنمر في الحياة الواقعية، هذا ما أكده د. عبد العزيز، وقال إن الشخص العادي إذا تعرض لتعليق سلبي أو رسالة مسيئة يبدأ لديه شعور بعدم الثقة في النفس، ثم إذا تكرر الأمر من أكثر من شخص قد يسبب ذلك في ضغوط نفسية كبيرة عليه تسبب له عزلة اجتماعية، وقلق وقد تتطور الحالة إلى فقدان الشهية والأرق والاكتئاب.
ويتوقف شدة تأثير التنمر الإلكتروني على الشخص العادي على عدة أشياء، فهو قد يتحدث مع عائلته والأشخاص المقربين له عما يتعرض له من إساءة فيقومون بدعمه واحتواؤه، ولكن للأسف هناك من لا يستطيع أن يخبر أحد فيكون شدة التأثير النفسي كبير عليه.
المشاهير أكثر تعقيدًا
وعلى جانب آخر، تحدثت الدكتورة بسمة محمود، استشاري الطب النفسي، وقالت إن المشاهير هم الأكثر تعرضًا للتنمر الإلكتروني، وانتهاك خصوصيتهم وحياتهم الشخصية بشكل واضح وفج، فنجد من ينشر عنهم أخبار عن انفصالهم عن أزواجهم أو أنهم ماتوا أو أن لديهم مرض يخفونه وأخيرًا اتهامهم بالعديد من التهم الخطيرة والتي تتعلق بالأخلاق، وكأن هذا حق لهؤلاء يفعلونه من أجل تحقيق أعلى نسبة مشاهدة دون أن يدرون أن "الكلمة" لها أثرها النفسي العميق على الإنسان.
وتابعت، التنمر الإلكتروني الذي يمارس على المشاهير أكثر تعقيدًا، لأن الإساءة لا تأتي من شخص أو اثنين، بل من موجات قد تضم آلاف الأشخاص في وقت واحد، وهذا الضغط المستمر يضع الشخص العام في حالة من القلق الدائم، ويحرمه من الشعور بالخصوصية أو الراحة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى أزمات نفسية حادة، أو انسحاب مؤقت من الحياة العامة.
الانعزال والانسحاب
هناك حالات "توفت" بسبب التنمر مثلما حدث لإحدى الأشخاص المشهورين على المنصات الرقمية "بلوجر" والذي قاده التنمر إلى الانتحار، وهناك من يصاب بالاكتئاب الشديد وعدم الرغبة في العمل، والانعزال عن عالم الشهرة، وهناك من يعتزلون تماما، مثلما حدث من اختفاء فنانين في ذروة شهرتهم ولا نعلم عنهم شيئا حتى الآن.
التعامل مع التنمر الإلكتروني لا يمكن أن يكون مسئولية الفرد وحده، حسبما أكدت د. بسمة، فالمنصات الرقمية مطالبة بتطوير أدوات الإبلاغ والحذف، كما أن المؤسسات التعليمية والمجتمعية يجب أن يكون لها دورًا مهمًا في نشر الوعي بأساليب الحماية الرقمية وتعزيز ثقافة الاحترام على الإنترنت.
وعلى الأشخاص الذين يتعرضون للإساءة بحذف أي تعليقات سلبية أو رسائل بها تعدي عليهم على الفور وعدم التفكير في تلك الكلمات ومشاركة الأمر مع المقربين والعائلة، أما إذا ظهرت آثار نفسية عليهم تتمثل في الاكتئاب والرغبة في الانعزال فيجب استشارة متخصص نفسي على الفور.
أما المشاهير فيجب عليهم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية عند الضرورة، والاستعانة أيضا بالمقربين، فالتنمر والايذاء النفسي واحد فالفنان أو المطرب أو أي شخصية عامة هم في النهاية أشخاص له خصوصياته وحياته التي لا يرغب في انتهاكها، ويتأثرون نفسيًا ربما بشكل مضاعف عن الإنسان العادي.
للكلمة أثر
وفي نهاية حديثها، تقول د. بسمة: "الكلمة قد تحيي الروح، أو سيفاً يجرح القلب، كلمة طيبة تستطيع أن ترفع إنسانًا من قاع الإحباط، وكلمة جارحة قد تدفعه إلى حافة الانكسار، التنمر الإلكتروني ليس مجرد تعليق سلبي أو مزحة ثقيلة، بل هو اعتداء حقيقي على السلام النفسي للإنسان، لذلك، علينا أن نتذكر دائمًا أن كل ما نكتبه يترك أثرًا، وأن نستخدم كلماتنا لبناء الآخرين لا لهدمهم، فربما كانت رسالتك اليوم هي السبب في ابتسامة شخص أو دموعه"
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية