تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : التحول الرقمي يدعم إدارة أموال القُصَّر
source icon

سبوت

.

التحول الرقمي يدعم إدارة أموال القُصَّر

كتب: رحاب أسامة

ترسم ملامح الحزن والإرهاق وجوه كثير من الأمهات الوصيات بعد فقدان الزوج والأب، لتجد الأسرة الصغيرة نفسها في مواجهة الحياة وحدها، فالأم ومعها أبناؤها القُصَّر، تدخل رحلة طويلة من المسئوليات القانونية والإجرائية، في محاولة للحفاظ على حقوق أطفالها المالية وتأمين احتياجاتهم المعيشية، وفي هذه الرحلة، تظل النيابات الحسبية شريكًا أساسيًا في المتابعة والحماية.

ومع التوسع في تطبيق منظومة التحول الرقمي داخل مختلف مؤسسات الدولة، برزت مطالبات بتطبيق منظومة إلكترونية داخل النيابة الحسبية، تتيح للوصي تقديم مستندات طلب الوصاية وإجراء المعاملات المالية الخاصة بأموال القاصر إلكترونيًا، بما يخفف العبء عن الأسرة، دون المساس بحقوق الطفل أو الضمانات القانونية المفروضة على أمواله.

فكيف يمكن للتحول الرقمي أن يساعد الوصي في إدارة أموال ابنه أو حفيده القاصر؟ وكيف يمكن الحفاظ على تركة القاصر مع استمرار إشراف النيابة الحسبية حتى بلوغه سن الرشد؟ هذا ما يحاول التقرير رصده من خلال آراء قانونية وقضائية ومجتمعية.

بروتوكولات تعاون ونقلة نوعية
ومؤخراً شهدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، توقيع ثلاثة بروتوكولات تعاون بين النيابة العامة وكل من بنك مصر، وبنك ناصر الاجتماعي، وشركة I-Score، بحضور المستشار محمد شوقي النائب العام، وهشام عكاشة الرئيس التنفيذي لبنك مصر، وحسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، ومحمد كريم رئيس مؤسسة الاستعلام الائتماني، إلى جانب عدد من المستشارين وأعضاء النيابة العامة وممثلي الجهات المصرفية.

وأكدت رئيسة المجلس أن هذه البروتوكولات، التي تُعد الأولى من نوعها في القطاع المصرفي المصري، تمثل نقلة نوعية في آليات التعامل مع حسابات القُصَّر وناقصي الأهلية، من خلال ميكنة إجراءات الاستعلام عن الأرصدة، والموافقة على الصرف، وتنفيذ التحويلات إلكترونيًا من حسابات القُصَّر إلى حسابات الأوصياء، بدلًا من الاعتماد على المراسلات الورقية والإجراءات التقليدية المطولة.

وأضافت المستشارة أمل عمار أن المجلس القومي للمرأة ينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إجراءً إنسانيًا ومجتمعيًا بالغ الأهمية، لما لها من أثر مباشر على حياة آلاف السيدات، وبخاصة الأمهات والأوصياء، اللاتي يتحملن مسؤولية رعاية أبنائهن القُصَّر وإدارة شؤونهم المالية.

وأشارت إلى أن الإجراءات السابقة، رغم ما تضمنته من ضمانات قانونية، كانت تمثل عبئًا كبيرًا على الأوصياء نتيجة التنقل المتكرر بين الجهات المختلفة وتعدد الخطوات وطول فترات الانتظار، وهو ما يضاعف الأعباء الواقعة على السيدات المعيلات، وأكدت أن البروتوكول الجديد يسهم في تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة إنجازها، مع الحفاظ الكامل على الضمانات القانونية وحماية أموال القُصَّر، تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة.

خطوات قانونية
ويعتبر قرار الوصاية هو أول مستند رسمي يجب صدوره حتى يتمكن الوصي من استخراج إعلام الوراثة، إذ يُذكر في قرار الوصاية أسماء الورثة كافة، بمن فيهم القُصَّر، واسم الوصي عليهم، وفي حال كانت الأم هي التي ستُعين وصية، يشترط أن يكون الجد متوفى أو يحضر للتنازل لها عن الوصاية.

وتوضح النيابة أن هناك فرقًا بين الطلبات التي تخص الطفل القاصر وتحتاج إلى موافقة القاضي قبل تنفيذها، والطلبات التي تُنفذ مباشرة دون موافقة القاضي، مثل صرف مبلغ عشرة آلاف جنيه من تركة والد الطفل القاصر المتوفى للإعاشة، أما إذا تجاوز المبلغ المطلوب عشرين ألف جنيه، فيستلزم ذلك موافقة القاضي.

كما يشترط الحصول على موافقة القاضي في حال رغبة الوصي في تحويل جزء من أموال القاصر إلى شهادات بنكية، أو شراء أو بيع عقار مملوك للقاصر ضمن التركة.

يبرز هنا دور معاوني النيابة، حيث يتلقون طلبات الوصي، ويقومون بالتحقيق فيها وفحصها واستيفاء المستندات المطلوبة، ويُوجّه المعاونون أسئلة للوصي أو الوصية لتوضيح الغرض من الطلب، قبل رفعه للموافقة عليه، بما يضمن أن أي صرف أو تصرف يتم في مصلحة الطفل القاصر.

ما الذي يمكن ميكنته؟
تشمل الميكنة تقديم طلب الوصاية إلكترونيًا، بحيث يدخل الوصي بياناته ويرسل المستندات المطلوبة، مثل شهادات الوفاة، وشهادات ميلاد القُصَّر، وسندات ملكية التركة، وفي حال طلب صرف أموال أو بيع جزء من التركة، يُقدَّم الطلب لرئيس النيابة، ويتم إخطار الوصي بالموافقة للحضور والتحقيق بشأن أسباب الطلب.

وتسهم هذه الإجراءات في تسهيل مهمة الوصي مع الحفاظ على تركة الطفل، خاصة أن إصدار قرارات الوصاية يتم دون رسوم، ولا يجوز الطعن عليها باعتبار القاصر طرفًا ضعيفًا يحتاج للحماية.

ضوابط لا تمس الحماية
ورغم التيسيرات التي توفرها المنظومة الإلكترونية، يؤكد العاملون بمحكمة الأسرة أنه لا يحق للوصي تحويل أموال من حساب القاصر إلا بناءً على قرار كتابي من المحكمة، بعد التأكد من أن الصرف يتم في مصلحة الطفل. كما شددوا على ضرورة ربط منظومة المحكمة بهيئة التأمينات والمعاشات للاستعلام عن معاش الأب المتوفى وصرفه للقاصر.

رؤية قانونية
تؤكد الدكتورة يسرا شعبان، عضو اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للمرأة، أن الميكنة ساعدت الأم الوصية على أداء واجباتها القانونية بصورة تحقق الغاية الأساسية من نظام الوصاية، وهي حماية مال القاصر وضمان حسن إدارته، وأوضحت أن الرقمنة لم تُنشئ حقوقًا جديدة للوصي، بل أعادت تنظيم آليات التنفيذ، مع بقاء الإشراف القضائي كاملًا.

آراء متباينة من الواقع
في المقابل، ترى صفاء مصطفى، وصية على طفلها البالغ 17 عامًا، أن التعامل اليدوي كان أسهل لها لعدم إلمامها بالتكنولوجيا، مؤكدة أن المنظومة الإلكترونية قد تمثل صعوبة للأمهات غير المتعلمات.

كما روت هند سيد، أرملة ووصية على طفلين، معاناتها الطويلة في استخراج معاش زوجها المتوفى، معتبرة أن التحول الرقمي قد يختصر هذه الرحلة الشاقة مستقبلًا.

بين التيسير والحماية
يبقى التحول الرقمي في منظومة الوصاية خطوة مهمة نحو تسهيل الإجراءات وتحقيق العدالة الناجزة، شريطة أن يُطبق بضوابط تحافظ على أموال القاصر، وتراعي في الوقت ذاته الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأوصياء، ليصبح النظام أكثر إنسانية وكفاءة دون المساس بجوهر الرقابة القضائية.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية