تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
كشفت دراسة علمية حديثة، أجراها باحثون من جامعة تكساس في أوستن، أن تقديم المساعدة للآخرين لبضع ساعات أسبوعيًا يلعب دورًا مهمًا في إبطاء تدهور الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر، وهو ما يعزز أهمية السلوكيات الإنسانية البسيطة لصحة الدماغ.
العمل الإنساني
وأكد على صحة الدراسة أحمد المحمدي، أخصائي الطب النفسي، قائلًا إن أبحاث علمية متزايدة تشير إلى وجود علاقة وثيقة بين ممارسة الأعمال الخيرية ودفع الصدقات وزكاة المال والوقوف إلى جوار الآخرين، وبين الوقاية من التدهور المعرفي المرتبط بمرض الزهايمر، أحد أخطر أمراض الشيخوخة.
أضاف كما أظهرت دراسة نشرت في مجلة Alzheimer’s & Dementia أن كبار السن الذين ينخرطون في نشاط تطوعي بانتظام، تنخفض لديهم فرص الإصابة بالزهايمر بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بغيرهم، وذلك لعدة أسباب وهي:
- منشط للدماغ: إن التفاعل الاجتماعي، وشعورك بأنك تستطيع أن تعطي وتقدم للآخرين، والشعور بتحقيق الذات عند مساعدة الآخرين تنشط مناطق متعددة في الدماغ، مما يحفز إفراز مجموعة من الهرمونات مثل الدوبامين والأوكسيتوسين، المرتبطة بالسعادة وتقوية الذاكرة.
- تقليل التوتر والاكتئاب: أثبتت الدراسات أن من يمارسون العمل الخيري بانتظام يتمتعون بنسبة أقل من التوتر والقلق والاكتئاب، وهي عوامل تسرع من تدهور الوظائف الدماغية وتزيد احتمالية الإصابة بالزهايمر.
- وسيلة للارتباط المجتمعي: تقديم الصدقات أو الدعم المادي لمن يحتاجه لا ينعكس فقط على المتلقي، بل يعزز شعور المعطي بالانتماء وأن لديه أهداف نبيلة في الحياة، وهي مشاعر تشكل حماية نفسية وعصبية هامة مع التقدم في السن.
- تحفيز الذهن: الأشخاص الذين ينخرطون في الأنشطة خيرية ويتابعون دفع صدقاتهم ومساعدة المحتاج، يحافظون على مستوى نشاط ذهني أعلى، ما يقلل من العزلة والشعور بالوحدة وأن لا أحد يحتاج إليهم، وهي من أخطر العوامل التي تسهم في تدهور الذاكرة.
ولفت أخصائي الطب النفسي إلى أنه ربما لم يكن يخطر ببال أحد أن مساعدة الآخرين قد تكون أيضًا وسيلة لحماية الذات، لكن العلم يؤكد أن في فعل الخير، خيرًا يتجاوز العطاء ليصل إلى أعماق الدماغ، فالعطاء بمختلف أشكاله لا ينقذ المحتاج فقط، بل ينقذ الذاكرة والوعي لدى من يعطي.
دور اجتماعي للصدقات
صرحت الدكتورة ريم الدجوي، أستاذ علم الاجتماع، بأنه في عالم تزداد فيه وتيرة الانشغال والعزلة، تبرز الأعمال الإنسانية والدينية كالصدقات ودفع الزكاة والوقوف إلى جوار الآخرين كصمام أمان نفسي واجتماعي، بل وصحي أيضًا.
فالارتباط الاجتماعي الناتج عن العطاء والرحمة لا ينعكس فقط على المجتمعات، بل يحمي الأفراد من أمراض عقلية أبرزها الزهايمر، كما تشير عدد من الدراسات الحديثة، وذلك للأسباب التالية:
وممارسة الأعمال الخيرية تفتح دوائر تواصل جديدة، سواء من خلال الجمعيات، أو دعم الجيران، أو حتى التبرع الفردي والالتزام بدفع الصدقات، هذا التفاعل الاجتماعي يقلل من العزلة التي تعد من أبرز العوامل المسببة لتدهور الذاكرة.
الشعور بالانتماء يمنح الأمان
الإنسان بطبعه كائن اجتماعي والاندماج في مجتمعات تتميز بالعطاء يمنح الفرد شعورًا بأنه جزء فعال في محيطه، وهو ما يبقيه نفسيًا وعقليًا في حالة يقظة دائمة، تقلل من فرص الانسحاب الذهني.
عندما يشارك الإنسان في مساعدة الآخرين سواء ماديًا أو معنويًا، يتلقى تقديرًا وامتنانًا من المجتمع، ما يغذي احترامه لذاته ويحسن من حالته النفسية، ويقلل من الاكتئاب المرتبط غالبًا بمراحل الشيخوخة.
نشاط مستدام
الكثير من المتطوعين يجدون في العمل الإنساني مجتمعًا جديدًا بعد التقاعد، فيتحول إلى روتين يغنيهم عن الشعور بالفراغ، وهو ما يعتبر من أهم الأدوات المجتمعية لحماية كبار السن من مرض الزهايمر.
الأشخاص المشاركون في الأعمال الخيرية والملتزمون بدفع الصدقات بانتظام ينقلون خبراتهم وقيمهم إلى الأجيال الأصغر، ما يمنحهم دورًا مجتمعيًا فعالًا يبقي ذاكرتهم نشطة ويمنحهم الإحساس بالقيمة.
وأضافت د. ريم أن العمل الإنساني ليس فقط لمساعدة الغير، بل هو شبكة دعم اجتماعي تحمي الإنسان من الوحدة، وتمنحه أدوارًا حيوية تحافظ على ذاكرته ونفسيته، فكما أن المال يذهب للفقير، فإن الأثر العميق يعود إلى فاعل الخير بالصحة، والحب، وذاكرة لا تخونه.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية