تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
جاء إعلان البيت الأبيض توقيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمراً تنفيذياً يقضي ببدء عملية تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين، "كمنظمات إرهابية” بموجب قانون الهجرة والجنسية الأمريكي، تمثل هذه الإجراءات خطوة بالغة الأهمية والتأثير على مستقبل الجماعة، وتحمل في طياتها انعكاسات متعددة على مصر سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وإقليميًا، فضلًا عن تأثيرها المباشر في طبيعة العلاقات بين القاهرة وواشنطن، ودور الجماعة في الداخل المصري، وسياقات التوازنات الإقليمية والدولية الأوسع.
تداعيات مختلفة
وفي هذا السياق، اعتبر حسام الحداد، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، أن إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب ستكون له انعكاسات سياسية ودبلوماسية وأمنية واقتصادية على مصر، إلى جانب تداعيات اجتماعية وإعلامية وإقليمية.
وأوضح أن التصنيف من الناحية السياسية يُعد دعمًا سياسيًا ومعنويًا واضحًا للموقف الرسمي المصري، الذي يصنف جماعة الإخوان منظمة إرهابية منذ عام 2013، حيث تسهم هذه الخطوة في تعزيز شرعية الخطاب المصري داخل المحافل الدولية، وتؤدي إلى تقارب أكبر في الرؤى بين القاهرة وواشنطن بشأن قضايا مكافحة التطرف، ما يفتح المجال أمام تعاون سياسي أوثق، خاصة في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
وأشار الحداد إلى أن الانعكاسات الأمنية للتصنيف ستسهم في تقليص حركة الجماعة دوليًا، لا سيما فيما يتعلق بالتمويل والاتصال والنشاط الإعلامي في الخارج، وهو ما ينعكس إيجابًا على الوضع الأمني في مصر من خلال الحد من الدعم الخارجي لأي أنشطة معادية للدولة، فضلًا عن تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين مصر والولايات المتحدة، وتقوية آليات ملاحقة الشبكات العابرة للحدود المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية.
تأثيرات غير مباشرة
وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي، أوضح أن تأثير التصنيف سيكون غير مباشر، لكنه يحمل أهمية كبيرة في إطار التقارب السياسي والأمني مع واشنطن، وقد يشجع الولايات المتحدة على زيادة الاستثمارات، ويسهم في خلق مناخ أكثر استقرارًا في نظر المستثمرين الدوليين، كما لفت إلى تأثيره على الكيانات والجمعيات المرتبطة بالجماعة خارج مصر، التي كانت تواجه مواردها لخلق حالة من عدم الاستقرار داخل البلاد، مؤكدًا أن القرار سيقلل من تدفقات مالية كانت تُستخدم في أنشطة سياسية أو إعلامية معارضة للدولة المصرية.
وأضاف أن التصنيف الأمريكي سيسهم في تقليص الجدل حول شرعية الجماعة، ويعزز السردية الرسمية بشأن خطورتها على الدولة والمجتمع، ويدفع في الوقت ذاته نحو معالجة أعمق للأسباب الاجتماعية والفكرية التي سمحت بانتشار أفكار الجماعة في فترات سابقة.
واختتم الحداد حديثه بالتأكيد على أنه رغم ما يحققه تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة من مكاسب سياسية وأمنية واضحة لمصر، فإنه يظل خطوة ضمن سياق أوسع يتطلب سياسات دولية وإقليمية شاملة لمواجهة التطرف والعنف، تجمع بين الأمن وتحقيق الاستقرار من خلال التنمية والإصلاح المستدام.
أوضاع القيادات
من جانبه، قال عمرو فاروق، الباحث المتخصص في شئون الجماعات المتطرفة والإرهاب، إن التصنيف الأمريكي لجماعة الإخوان كـ «جماعة إرهابية» سيشكل تأثيرًا مباشرًا على وضع قيادات جبهات الجماعة الثلاث من المصريين الهاربين في لندن وتركيا وقطر وعدد من الدول الغربية، مثل كندا وفرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وماليزيا، وفي مقدمتهم صلاح عبد الحق، وحلمي الجزار، ومحيي الزايط، ومحمود حسين، ويحيى موسى، ومحمد منتصر، في ظل احتمالات اتخاذ هذه الدول قرارات بملاحقة تلك العناصر ومصادرة أموالها وكياناتها الاقتصادية.
وأوضح أن أهمية القرار التنفيذي الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكمن في أنه سيتبعه قرارات تصنيف لاحقة لعدد آخر من فروع جماعة الإخوان، من خلال وزارة الخارجية الأمريكية التي تمتلك حق اتخاذ القرار السياسي، بعد التشاور مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية ووزارة الخزانة وهيئات إنفاذ القانون والمدعي العام الأمريكي، فضلًا عن موافقة الكونجرس، وهو ما سيشكل مزيدًا من التضييق على الجماعة الإرهابية ومصادر تمويلها الموجهة لضرب الاستقرار في الداخل المصري.
وشدد فاروق على أن القرار التنفيذي الأمريكي أسقط القناع عن حالة التخبط التي شابت التصريحات الأولى للرئيس ترامب بشأن عملية التصنيف، خاصة ما يتعلق بإدراج «الجماعة الأم»، وهو ما كان سيضع القرار أمام إشكاليات داخلية وخارجية، في ظل عدم تحرك الجماعة تحت أي مظلة تنظيمية تحمل اسم «الإخوان المسلمون» داخل الولايات المتحدة أو الغرب، مشيرًا إلى أن تأثير القرار سيظل في نطاق الشأن الإقليمي والشرق أوسطي، بما يتماشى مع الرؤية المصرية التي تعتبر الجماعة إرهابية منذ عام 2013.
حسم لوضع الجماعة
وأضاف أن القرار حسم وضع الجماعة في مصر باعتبارها منظمة إرهابية أجنبية، إلى جانب دول أخرى مثل الأردن ولبنان، في سياق يبدو متسقًا مع سيناريوهات إعادة رسم توازنات القوى الإقليمية في الشرق الأوسط، وفي إطار ما وصفه بـ«الحرب الوقائية» التي تنتهجها واشنطن وتل أبيب حاليًا، لتفكيك المنظومات العسكرية لحركات مثل حماس وحزب الله، وقطع أي محاولات لإعادة الهيكلة التنظيمية وبناء القدرات من جديد، والقضاء على أي أذرع لـ«محور المقاومة» أو امتدادات للمشروع الإيراني، بما يضمن حماية الكيان الصهيوني وتفرده عسكريًا وسياسيًا في العمق العربي والإقليمي.
وأوضح أن القرار الأمريكي سيكون بداية لموجات متتالية من تصنيف جماعة الإخوان في عدد من الدول الغربية التي تُستخدم كمنصات لمهاجمة مصر، ما سيضع قيادات «التنظيم الدولي» من المصريين في مأزق حقيقي، خاصة أن الملفات الأساسية التي يشرفون عليها تقع في يد قيادات تحمل جنسيات مصرية وعربية، وقد تضطر تلك القيادات إلى التنازل عن جنسياتها الأصلية أو التخلي عن أصولها المالية وشركاتها، سواء كانت ملكية خاصة أو تابعة للتنظيم، لصالح شخصيات تنظيمية أخرى غير معروفة، في محاولة للالتفاف على إجراءات المصادرة المرتبطة بالتصنيف الأمريكي.
واختتم فاروق حديثه بالتأكيد على أن التصنيف الأمريكي سيحدث تحولًا نوعيًا في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه تيارات الإسلام الحركي بشكل عام، وسيؤدي إلى تقليص شبكات تمويلها العابرة للحدود، وإنهاء أشكال الدعم والتمويل الغربي لبعض منظماتها وكياناتها، بما سينعكس سلبًا عليها في النهاية، ويجعل التجربة المصرية نموذجًا ملهمًا في تفكيك المشروع التنظيمي للجماعة وتحجيم منابعها الفكرية، بما يعزز التعاون الأمني والاستخباراتي بين القاهرة وواشنطن.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية