تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : أكلات الشتاء عند المصريين.. دفء وعافية
source icon

سبوت

.

أكلات الشتاء عند المصريين.. دفء وعافية

كتب:سعاد طنطاوي

مع نسمات البرد التي تطرق أبوابنا في الشتاء، يبحث المصريون دائماً عن الدفء، وتتحول بوصلتهم تلقائيًا نحو المطبخ، حيث تفوح روائح الطعام الذكية وتتصاعد أبخرة المشروبات، لكن هل سألت نفسك يومًا لماذا نشتاق لهذه الأكلات تحديدًا؟ وهل هي مجرد "سعرات" للتدفئة، أم أنها كنز صحي ونفسي نجهل قيمته؟

موقع سبوت يقوم بجولة مع خبراء التغذية العلاجية للتعرف على أسرار الدفء في الأكلة المصرية، وكيف يمكن أن يكون الشتاء موسمًا لإنقاص الوزن لا زيادته كما يُشاع.

ملك الشتاء والطاغي
تقول الدكتورة غادة الصايغ، استشاري التغذية العلاجية وتغذية ما بعد جراحات السمنة وأسلوب الحياة، إن الشعب المصري بطبعه يميل إلى أنواع معينة من الأكلات للتغلب على برودة الشتاء، تتربع على عرشها شوربة العدس التي تظل "ملك الشتاء" بلا منازع، بالإضافة للكشري والبطاطا وغيرهم من الوجبات التي تمنح الدفء.

وتشير إلى أن لكل أكلة فوائدها؛ فمثلًا الكشري، بمزيج (الأرز + العدس + المكرونة)، يكوّن "بروتينًا كاملًا" يضاهي اللحوم، أما البصل المحمر (التقلية) فيحتوي على مضادات أكسدة، والدقة (خل وثوم) تعمل كمطهر معوي طبيعي، بينما ترفع الشطة معدل الحرق.

وتؤكد أنه لا يمكن أن يمر الشتاء في مصر دون الحضور الطاغي لحلة المحشي؛ فالكرنب غني بفيتامين K وC، ويُعد صديقًا للجهاز الهضمي لاحتوائه على مركبات طبيعية مفيدة، أما ورق العنب فهو غني بالبوتاسيوم والأملاح المعدنية، ما يساعد على تقليل تشنج العضلات في البرد، وتشير إلى أن تقليل الأرز وزيادة الخضرة في المحشي يجعله وجبة أخف وأكثر فائدة.

إرث الأجداد
يؤكد الدكتور بهاء الدين ناجي، استشاري التغذية العلاجية، أن العدس والكشري من أكثر الأكلات المحببة للمصريين في الشتاء، موضحًا أن "حلة العدس" ليست مجرد طعام، بل إرث يمتد لآلاف السنين.

ويضيف أن العدس كان حاضرًا في حياة المصريين القدماء، حيث ظهرت البقوليات في النقوش والبرديات، وكان يُستخدم ضمن المعتقدات المرتبطة بالحياة الأخرى، ما جعله جزءًا أصيلًا من الهوية الغذائية المصرية.

ويشير إلى أن السحر الحقيقي للأكلات الشتوية يكمن في "سيكولوجية اللمة"، حيث تتحول هذه الأطباق إلى وسيلة تجمع الأسرة حول مائدة واحدة، وتمنح شعورًا بالشبع والدفء معًا.

ذاكرة الأمان النفسي
تفسر د. غادة سبب تفضيل المصريين لأكلات مثل القلقاس والخبيزة وغيرها في الشتاء، موضحة أن الأمر يرتبط بعلاقة طويلة بين الإنسان والمناخ والذاكرة، فالمصريون لا يحبون فقط أكل الشتاء، بل يحبون الإحساس به.

وتضيف أن برودة الجو تدفع الجسم لاستهلاك طاقة أكبر للحفاظ على حرارته، ما يجعله يميل تلقائيًا لهذه الأطعمة، كما ترتبط هذه الأكلات نفسيًا بالراحة والأمان، إذ يربط المخ بينها وبين الدفء الأسري، فنحن لا نأكل فقط لسد الجوع، بل لإشباع احتياج عاطفي عميق.

صيدلية الدفء والعافية
ويوضح د. بهاء الدين أن طبق العدس ليس مجرد أكلة، بل "وصفة إنقاذ" للجسم في الشتاء، فهو غني بالبروتين النباتي والحديد، ويُعد من أفضل الأطعمة لمرضى الأنيميا، كما يحتوي على ألياف تساعد على منع الإمساك وتمنح شعورًا طويلًا بالشبع.

ويؤكد أن شوربة العدس أقل سعرات حرارية مقارنة ببعض الأطباق الأخرى، ما يجعلها خيارًا صحيًا مناسبًا، وفي السياق نفسه، تشير د. غادة إلى فوائد أكلات شتوية عديدة، منها:

السبانخ: صيدلية المعادن، غنية بالحديد وحمض الفوليك، ويفضل إضافة الليمون لتحسين امتصاص الحديد
الخبيزة: مفيدة للجهاز التنفسي، وملطفة للحلق، وتساعد في علاج الإمساك
القلقاس: مصدر للطاقة المستمرة، وغني بفيتامين B6 والمعادن
الملوخية: تساعد على تهدئة الأعصاب، وتدعم الجهاز الهضمي، بالإضافة لاحتوائها على الماغنسيوم الذي يساعد على الاسترخاء.
البطاطا المشوية: كنز الفيتامينات والمصدر رقم 1 لفيتامين A (البيتا كاروتين)، المهم جداً لتقوية المناعة وحماية النظر، وتعمل كـ "وقود" بطيء الاحتراق، مما يحافظ على حرارة الجسم ثابتة دون رفع سكر الدم فجأة. 
 الذرة: غنية بالألياف غير القابلة للذوبان التي تحسن حركة الأمعاء، والمسلوقة منها "بالشربات الخفيف" تعطي طاقة سريعة، بينما المشوية تحافظ على الألياف كاملة وتساعد في التخلص من الكوليسترول الضار.

المشروب النفسي
للمصريين أيضًا مشروبات شتوية مميزة، منها؛ حمص الشام (الحلبسة) وهو غني بالبروتين والألياف، ويساعد في تقوية المناعة، السحلب ويمنح شعورًا سريعًا بالراحة، خاصة عند تحضيره بلبن قليل الدسم، كذلك البليلة باللبن غنية بفيتامين B، وتدعم التركيز، وتعد وجبة مثالية لبداية يوم شتوي.

كنز لترطيب البشرة
توضح استشاري التغذية أن الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الأكلات الشتوية تحتوي على فيتامينات مهمة مثل A وE، التي تساعد في تحسين صحة البشرة، إلى جانب الزنك والكالسيوم، اللذين يدعمان الدورة الدموية وصحة العضلات.

مفاجأة موسم الحرق
على عكس الاعتقاد السائد بأن الشتاء عدو للرشاقة، تؤكد د. غادة أن الجسم يحرق سعرات أكثر في البرد للحفاظ على حرارته، موضحة أن زيادة الوزن لا ترتبط بأكلات الشتاء نفسها، بل بالإفراط في السكريات والنشويات البسيطة، مع قلة الحركة وزيادة الخمول.

ولتحقيق معادلة (شبع + دفء + وزن مثالي)، تنصح د. غادة بالتوازن حيث يتم استبدال النشويات البسيطة بالكربوهيدرات المعقدة، الحركة فالمشي نصف ساعة يوميًا أو الحركة داخل المنزل بانتظام.

وتكشف خبيرة التغذية أن "الدهون البنية" تنشط في الطقس البارد، وتساعد الجسم على حرق الطاقة لإنتاج الدفء، مؤكدةً أنه مع تقليل السكريات وزيادة النشاط، يمكن استغلال هذا النشاط الطبيعي للجسم في فقدان الوزن بشكل تدريجي وآمن.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية