تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : اكتئاب العطلات والأعياد.. فرصة للراحة النفسية وإعادة اكتشاف الذات
source icon

سبوت

.

اكتئاب العطلات والأعياد.. فرصة للراحة النفسية وإعادة اكتشاف الذات

كتب:مروة علاء الدين

مع ارتفاع أصوات تكبيرات العيد في المساجد، تكتسب الشوارع والأحياء طابعًا احتفاليًا خاصًا، وتنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي صور اللقاءات العائلية والضحكات التي ترافق زيارات العيد، غير أن هذه الأجواء المبهجة لا تعكس بالضرورة تجربة الجميع؛ فبالنسبة لبعض الأشخاص قد يتحول العيد إلى فترة تحمل شعورًا مختلفًا يتمثل في الإحساس بالوحدة.

ومع ذلك، يشير المتخصصون إلى أن الوحدة لا تعني بالضرورة العزلة أو الانقطاع عن المجتمع، بل يمكن فهمها والتعامل معها بوعي، بما يحولها إلى فرصة للاهتمام بالنفس، وإعادة ترتيب الأولويات، والاستمتاع بالوقت بطريقة مختلفة.

فهم نفسي
يوضح الدكتور محمد محسن، أستاذ الطب النفسي، أن الشعور بالوحدة في الأعياد لا يعني وجود خلل في شخصية الإنسان أو ضعفًا في قدرته على التواصل الاجتماعي، بل هو استجابة نفسية طبيعية قد تحدث لدى أي شخص في ظروف معينة.

ويشير إلى ما يعرف في علم النفس باسم "اكتئاب العطلات والأعياد" وهي حالة ترتبط بالتناقض بين الصورة المثالية التي يتخيلها الإنسان عن الأعياد، وبين الواقع الذي يعيشه بالفعل.

ويضيف أن امتلاء البيئة المحيطة برسائل الفرح الجماعي والتجمعات العائلية قد يجعل الشخص الذي يقضي العيد بمفرده يشعر وكأنه خارج هذه الدائرة، وهو ما يخلق ضغطًا نفسيًا قد يزيد من الإحساس بالوحدة مقارنة بالأيام العادية.

عوامل نفسية
ويشير د. محمد إلى أن هناك عدة عوامل نفسية واجتماعية تجعل الشعور بالوحدة أكثر وضوحًا في الأعياد والمناسبات، من أبرزها:
- المقارنة الاجتماعية: ففي الأعياد تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة لعرض اللحظات السعيدة والتجمعات العائلية، وغالبًا ما تكون هذه الصور منتقاة بعناية لتظهر أجمل جوانب الحياة فقط، وعند مشاهدة هذه الصور يبدأ العقل في إجراء مقارنة غير عادلة بين اللحظات المثالية للآخرين وواقع الفرد الشخصي، وهو ما قد يعزز الشعور بالإقصاء أو النقص.

- التوقعات العالية: يرتبط العيد في الذاكرة منذ الطفولة بمشاعر الفرح الجماعي والزيارات العائلية والهدايا، وعندما لا تتحقق هذه الصورة المثالية في الواقع بسبب ظروف السفر أو العمل أو البعد الجغرافي عن الأسرة، قد يشعر الشخص بنوع من الحزن أو الافتقاد.

- توقف الروتين: في الأيام العادية يساعد العمل أو الدراسة أو الأنشطة اليومية على تشتيت الانتباه عن المشاعر السلبية، لكن في الأعياد يتوقف هذا الروتين فجأة، ما يمنح العقل مساحة أكبر للتفكير والتأمل، وقد تظهر مشاعر الوحدة بشكل أوضح.

- ضغط اجتماعي: هناك ثقافة اجتماعية سائدة تربط السعادة في الأعياد بالتجمعات العائلية، لذلك قد يشعر من يقضي العيد بمفرده بنوع من الضغط النفسي أو الإحراج الاجتماعي، وهو ما قد يزيد من حدة هذا الشعور.

وعي نفسي
يرى الخبراء أن التعامل مع الشعور بالوحدة يبدأ أولًا بفهمه وقبوله، ثم اتخاذ خطوات تساعد على إدارة المشاعر بشكل صحي، وتوضح الدكتورة سلوى محمود، استشاري الصحة النفسية، أن الاعتراف بالمشاعر وعدم إنكارها يعد خطوة أساسية في التعامل مع هذا الشعور، مؤكدة أن الحزن أو الحنين في مثل هذه المناسبات أمر طبيعي.

وتنصح كذلك بتقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة العيد، لأن الصور المنشورة غالبًا لا تعكس الواقع الكامل للحياة، وقد تعزز المقارنات غير العادلة.

كما تشير إلى أهمية إعادة تعريف مفهوم العيد، فالمناسبة لا ترتبط بالضرورة بالتجمعات الكبيرة فقط، بل يمكن اعتبارها فرصة شخصية للاحتفال بإنجاز صيام شهر رمضان والاهتمام بالنفس.

خطوات عملية
وتؤكد د. سلوى أن الوحدة لا تعني بالضرورة الحزن، بل يمكن تحويلها إلى فرصة للقيام بأنشطة قد لا يجد الإنسان وقتًا لها خلال الأيام العادية، ومن بين الخطوات العملية التي تساعد على الاستمتاع بيوم العيد حتى في حال قضائه بمفردك:

- صلاة العيد: فالمشاركة في صلاة العيد تمنح شعورًا قويًا بالانتماء للمجتمع، فالتواجد وسط الناس وسماع التكبيرات يعزز الإحساس بالمشاركة الجماعية.
- التواصل الرقمي: بدل الاكتفاء بمشاهدة الصور والمنشورات، يمكن إجراء مكالمات فيديو مع العائلة أو الأصدقاء، فالتواصل المباشر بالصوت والصورة يساعد على تقليل الشعور بالوحدة.
- لحظة شخصية: تناول وجبة مفضلة أو إعداد طعام خاص بيوم العيد قد يمنح شعورًا بالاحتفال حتى في الأجواء الهادئة.
- هوايات مؤجلة: يمكن استغلال العيد في ممارسة أنشطة مؤجلة مثل قراءة كتاب، مشاهدة فيلم، تعلم مهارة جديدة أو ممارسة هواية فنية مثل الرسم أو الكتابة.
- العمل التطوعي: تشير دراسات علم النفس الإيجابي إلى أن مساعدة الآخرين تعد من أسرع الطرق لتعزيز الشعور بالسعادة والرضا عن النفس.

وتوضح د. سلوى أن تحويل التركيز من الذات إلى خدمة الآخرين يمنح الإنسان إحساسًا قويًا بالمعنى والانتماء.

رسالة طمأنة
وبعيداً عن التحليل النفسي للألم، يرى خبراء التنمية البشرية أن قضاء العيد بمفردك قد يكون فرصة نادرة لا يملكها الكثيرون، في هذا السياق، يوضح كريم أحمد، خبير التنمية البشرية والعلاقات الأسرية، أن المشكلة لا تكمن في العزلة بحد ذاتها، بل في كيفية تعاملنا معها.

ويقول كريم: "نحن معتادون على ثقافة سائدة تخلط بين السعادة والضوضاء، وبين الاحتفال والتجمعات الإجبارية، لكن الحقيقة أن العيد الحقيقي هو احتفال داخلي بالذات وإنجازها، فالشخص الذي يقضي العيد بمفرده يمتلك فرصة استثنائية من نوعها؛ إنها فرصة للخلوة الإنتاجية."

ويقترح بعض الأفكار العملية لاستثمار هذه "الخلوة":
- الاستثمار في الجسد: يمكن استغلال اليوم في البدء بنظام رياضي خفيف أو إعداد وجبات صحية تعيد للجسم توازنه بعد رمضان.
- الاستثمار في العقل: العيد فرصة لإنهاء كتاب مؤجل، أو البدء في دورة تدريبية قصيرة عبر الإنترنت، أو حتى كتابة يوميات رمضان وتأملات ما بعده.
- الاستثمار في الروح: التأمل والخلوة الروحية دون مقاطعة، للتفكر في معاني الشهر الحقيقي بعيداً عن المظاهر الاجتماعية.

ويختتم خبير التنمية البشرية حديثه برسالة طمأنة: "لا تنظر لنفسك كشخص 'محروم' من فرحة العيد، بل انظر إليها كشخص يمتلك مساحة ذهبية للتصالح مع ذاته وبناء بداية جديدة، هذه العزلة المؤقتة قد تكون أفضل هدية تقدمها لنفسك لتعيش بقية العام بتوازن ووعي أكبر."

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية