تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : استهداف القيادة والقدرات العسكرية.. ملامح التصعيد ضد إيران
source icon

سبوت

.

استهداف القيادة والقدرات العسكرية.. ملامح التصعيد ضد إيران

كتب:مصطفى أمين عامر

يشهد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تصعيدًا متسارعًا، حيث يتوسع ما يمكن وصفه بـ "بنك الأهداف"، فالتطورات التي تلت الضربات التي وقعت في نهاية فبراير 2026 تشير إلى أن العمليات العسكرية لم تعد تقتصر على توجيه ضربات محدودة أو إرسال رسائل ردع، بل باتت جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف إضعاف بنية النظام الإيراني وتجريده تدريجيًا من عناصر قوته العسكرية والسياسية، في إطار تكامل للأدوار بين واشنطن وتل أبيب في توزيع الأهداف والوسائل.

وفي الوقت الذي تركز فيه الولايات المتحدة على تحييد بعض القدرات العسكرية الحيوية، مثل القوة البحرية ومنظومات الدفاع، تكثف إسرائيل استهدافها للقيادات المرتبطة بالحرس الثوري ومراكز صنع القرار داخل النظام، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية تقوم على استنزاف قدرات إيران وخلق بيئة ضاغطة قد تدفع النظام إلى تعديل سلوكه، أو مواجهة سيناريوهات أكثر حدة قد تصل إلى إعادة تشكيل بنية السلطة.

كما يتزامن هذا التصعيد العسكري مع رهانات على توسيع الضغوط الداخلية داخل إيران، سواء عبر إضعاف الأجهزة الأمنية أو عبر استثمار التوترات القومية والمناطقية، وهو ما يشير إلى أن بنك الأهداف لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يمتد إلى مسارات سياسية وأمنية قد تعيد رسم ملامح المشهد الإيراني والإقليمي خلال المرحلة المقبلة.

تقاسم أدوار
اعتبر مصطفى صلاح، مدير مركز شمس للاستشارات والبحوث الاستراتيجية، أن أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل متعددة، حيث تشتمل على بنك أهداف متنوع، فإسرائيل تركز على الشخصيات الإيرانية المرتبطة بالنظام والقدرات العسكرية والمؤسسات الخدمية بهدف إسقاط النظام أو، على أقل تقدير، تعديل سلوكه، بينما تركز الاستهدافات الأمريكية على القوة البحرية والصاروخية والدفاعية الإيرانية.

وأوضح أن هذا التكامل في الضربات العسكرية يأتي ضمن رؤية قائمة على تجريد النظام الإيراني من عناصر قوته، بالإضافة إلى العمل على إفساح المجال لتعزيز الاضطرابات الداخلية لتكون أحد الأدوات التي يمكن أن تضغط على تماسك النظام ومكوناته، باعتبار أن الاستهداف الجوي وتحييد بعض الأنظمة والقدرات العسكرية ليسا كافيين وحدهما لإسقاط النظام.

فرض الإرادتين
وتابع أن العمليات العسكرية، بمختلف جوانبها وعلى اختلاف أهدافها، تسير في اتجاه فرض الإرادتين الأمريكية والإسرائيلية على النظام الحالي، أو إيجاد نظام بديل يحقق هذه الأهداف.

وشدد على أن تنوع بنك الأهداف بين السياسي والعسكري يشير إلى الوصول إلى مرحلة حرجة في مسار التصعيد بين الجانبين، والتي لم تعد تقتصر تداعياتها على الدول المعنية بالأزمة، بل توسعت لتشمل العديد من دول المنطقة، وهو ما يؤشر إلى أن التصعيد يقابله مسار تصعيدي آخر، الأمر الذي يعزز فرص ارتفاع مستوى واتجاهات تنفيذ الأهداف بمختلف جوانبها، ويزيد من الضغط والتطرف في مستوى الاستهداف.

تغيير النظام بالكامل
وأشار إلى أن الرغبة الأمريكية والإسرائيلية في تعزيز الاستهداف وتجريد إيران من مصادر قوتها، والتي بدأت بتحييد قوتها البحرية مرورًا باستهداف مؤسسات صنع القرار وتفكيك قدرتها على إدارة الحرب، تمهد للسماح لبعض القوى والمكونات الداخلية بأن تكون أحد دعائم تنفيذ هذه الأهداف.

لكنه أكد أنه رغم أن بنك الأهداف الأمريكي الإسرائيلي قد يحقق السيادة الجوية ويقوض قدرات النظام الإيراني، فإن عملية تغيير الأنظمة تتجاوز بنك الأهداف العسكري، وتحتاج إلى مسار آخر مدعوم داخليًا.

الدفع بالأذرع
وشدد مصطفى صلاح على أن التصعيد العسكري الأمريكي يدفع الجانب الإيراني إلى خيارات متنوعة أيضًا، تشمل توسيع دائرة الاستهداف من قبل طهران، والدفع بالأذرع التابعة لها في المنطقة إلى الحرب بوتيرة متصاعدة، وهو ما قد يعني صعوبة تعديل السلوك الإيراني أو تغييره، والدفع نحو سياسة حافة الهاوية والأرض المحروقة.

وبالتالي فإن تحييد هذه القدرات قد يخلق واقعًا معززًا للحرب غير المتناظرة بين هذه الأطراف، خاصة مع إعلان بعض الوكلاء، مثل حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، الدخول على خط المواجهة، وهو ما يشير إلى أن بنك الأهداف لكلا الجانبين يسير في مسار تصعيدي لم تعد تداعياته تقتصر عليهم وحدهم، بل تمتد إلى دول المنطقة والعالم.

أهداف واضحة
ويؤكد علي رجب، الباحث المتخصص في الشئون الإيرانية، أن بنك الأهداف الأمريكي-الإسرائيلي داخل إيران أصبح أكثر وضوحًا منذ نهاية فبراير 2026، حيث يركز على عناصر استراتيجية يراد من استهدافها رسم ملامح إيران في المرحلة المقبلة.

تفكيك بنية القيادة
موضحاً أن العنصر الأول يتمثل في استهداف بنية القيادة الإيرانية نفسها، وفي مقدمتها المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب، إلى جانب قيادات من الصفين الأول والثاني داخل الحرس الثوري الإيراني، في محاولة لإحداث فراغ قيادي داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الأكثر تأثيرًا في النظام الإيراني.

شلل مؤقت
وأشار إلى أنه على الرغم من أن هذا الاستهداف أدى إلى إخراج الصف الأول من قيادات الحرس الثوري تدريجيًا من المشهد الإيراني، وتدمير مقرات ومراكز قيادة الحرس الثوري ومناطق صنع القرار داخل إيران، فإنه لم يتمكن من شل قدرة طهران على إدارة العمليات العسكرية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

فقد استمرت مراكز الاتصال وأنظمة القيادة والسيطرة في العمل، كما أن استهداف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة لم يقضِ تمامًا على قدرة إيران على استهداف دول الجوار أو المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

تحريك الشارع
وأضاف أن جزءًا مهمًا من بنك الأهداف ركز على الأجهزة الأمنية الداخلية التي يعتمد عليها النظام في السيطرة على الشارع الإيراني، وشمل ذلك وحدات الشرطة وقوات التعبئة المعروفة باسم "الباسيج"، إلى جانب وحدات الأمن الداخلي التابعة للحرس الثوري، بهدف إضعاف قدرة النظام على فرض السيطرة الداخلية، خاصة في حال اندلاع اضطرابات داخل المدن الإيرانية.

تقويض القدرة الهجومية
وأشار إلى أن استهداف القدرات العسكرية الاستراتيجية لإيران، وعلى رأسها منظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ومواقع تصنيعها وتخزينها، جاء في إطار محاولة شل القدرات الهجومية للحرس الثوري كجزء من بنك الأهداف في الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية.

كما استهدفت العمليات القدرات البحرية الإيرانية عبر توجيه ضربات للأسطول البحري بهدف إخراجه من دائرة المواجهة، بالتوازي مع مساعٍ لتحييد منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، بما يتيح للمقاتلات الأمريكية والإسرائيلية فرض قدر أكبر من السيطرة الجوية داخل المجال الإيراني.

البرنامج النووي
ويرى علي رجب، أن بنك الأهداف لا يزال يركز أيضًا على البرنامج النووي الإيراني، إذ تسعى واشنطن وتل أبيب إلى إنهائه عبر استهداف المنشآت النووية ومراكز الأبحاث المرتبطة به، إضافة إلى العلماء العاملين في هذا المجال، موضحاً أن هذه العمليات لم تتوقف منذ الضربات التي وقعت في 28 فبراير، بل تبدو جزءًا من استراتيجية مستمرة لإضعاف البنية العلمية والتقنية للبرنامج النووي الإيراني.

دعم المعارضة الكردية المسلحة
ونوه إلى أنه بالتوازي مع هذه الاستراتيجية المتنوعة في أهدافها، هناك توجه نحو دعم تحركات ميدانية داخل إيران، خاصة في المناطق الحدودية، من خلال استهداف المواقع العسكرية على الحدود، بالتزامن مع اتصالات مع مجموعات مسلحة معارضة من مكونات قومية مختلفة مثل الأكراد والبلوش وعرب الأحواز والأذربيجانيين، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا ويدفع الصراع نحو نمط أقرب إلى الحروب الداخلية إذا لم تحقق الضربات الجوية أهدافها سريعًا.

السيناريو الليبي
ويشير رجب إلى أن هذا السيناريو قد يقود إلى حالة شبيهة بما جرى في ليبيا أو سوريا، حيث يؤدي تداخل الصراعات الداخلية مع التدخلات الخارجية إلى إطالة أمد الحرب، كما أن استهداف قوات حرس الحدود قد يهدف إلى تسهيل تحركات مجموعات مسلحة عبر الحدود من مناطق مثل كردستان العراق أو أفغانستان أو باكستان أو أذربيجان، وهي مناطق تشهد بالفعل نشاطًا لبعض التنظيمات المسلحة.

مزيد من التعقيد
واختتم الباحث في الشئون الإيرانية حديثه بالتأكيد على أن المشهد في إيران يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع احتمالات عدم الحسم السريع للصراع، إذ قد تمتد الحرب لأسابيع وربما لأشهر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي أو حسم عسكري سريع.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية