تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : المحاور الإسرائيلية.. هدفها التهجير وإعادة تشكيل الجغرافيا
source icon

سبوت

.

المحاور الإسرائيلية.. هدفها التهجير وإعادة تشكيل الجغرافيا

كتب:مصطفى أمين عامر

في إطار تصعيدها العسكري المستمر، تعتمد القوات الإسرائيلية على خطة محكمة تقوم على إنشاء شبكة من المحاور العسكرية العرضية التي تشق قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، في محاولة واضحة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية للقطاع، هذه الاستراتيجية التي تتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة، تهدف في جوهرها إلى تحويل غزة إلى أجزاء معزولة تمهيداً لتنفيذ مشروع التهجير القسري الذي طالما حذر منه الخبراء والمحللون.

إعادة إنتاج نظام الفصل العنصري
يكشف محمد منصور، الباحث الأول بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن القيادة الإسرائيلية تعمل بشكل منهجي على إحياء نظام المحاور العسكرية الذي طبقته سابقاً في القطاع، ولكن هذه المرة بدرجة أعلى من التخطيط والخطورة، وتشمل هذه الشبكة:

محور صلاح الدين المعروف بمحور فيلادلفيا: الذي يمتد بطول 14 كيلومتراً على الحدود المصرية الفلسطينية، بهدف قطع آخر منفذ لأهالي غزة على العالم الخارجي.

محور صوفا: الذي يشكل فاصلاً استراتيجياً بين شمال القطاع ووسطه، ويعيد إنتاج نظام العزل الجغرافي الذي سبق تطبيقه في فترة الانسحاب الأحادي.

محور نتساريم: الذي يربط بين المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة بالساحل، ويوفر ممراً لوجستياً للقوات.

محور موراج: ويشكل حاجزاً أمنياً بين مدينتي خان يونس ورفح، ويسيطر على المعابر الحيوية في الجنوب.

محور إيريز الشمالي: الذي يعزز المنطقة العازلة في أقصى شمال القطاع.

محور كيسوفيم -يتم تأسيسه حالياً-: والذي سيقطع التواصل بين خان يونس ودير البلح، مكملاً دائرة العزل.

الأبعاد الاستراتيجية للخطة الإسرائيلية
تشير التحليلات العسكرية إلى أن هذه المحاور لا تهدف فقط إلى تحقيق أهداف تكتيكية آنية، بل تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً: العزل الجغرافي عبر تقسيم القطاع إلى أجزاء منفصلة تمنع أي حركة تنقل بين مدن غزة وقراها، مما يحول دون أي محاولة لإعادة بناء القدرات العسكرية أو المدنية.

ثانياً: الخنق الاقتصادي والمعيشي من خلال السيطرة المطلقة على جميع المعابر وطرق الإمداد، مما يحول دون وصول أبسط مقومات الحياة للسكان المدنيين.

ثالثاً: الضغط الديموغرافي الذي يهدف إلى تهجير السكان عبر جعل الحياة في المناطق المحاصرة مستحيلة، في إستراتيجية تشبه ما تم تطبيقه في النكبة الفلسطينية عام 1948.

إحياء مخططات تاريخية
يؤكد منصور أن هذه الخطة ليست جديدة، بل هي إحياء لمشروع "أرئيل شارون" الذي وضع في سبعينيات القرن الماضي، والذي كان يقضي بتقسيم غزة إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

- المنطقة الشمالية في قطاع غزة عن عسقلان وأشدود، عبر محور عرضي وسلسلة من المستوطنات، منها مستوطنة "نيسانيت".
- فصل المنطقة الوسطى عن المنطقة الجنوبية، عبر محور عرضي وسلسلة من المستوطنات منها مستوطنة "كيسوفيم".
- فصل خان يونس عن مدينة رفح بواسطة محور عرضي وسلسلة مستوطنات منها مستوطنة "نيفي ديكاليم".
وكان الهدف النهائي لهذه الخطة حصر السكان الفلسطينيين في مساحات ضيقة تمهيداً لتهجيرهم، وهو السيناريو الذي تعمل إسرائيل على تنفيذه اليوم بأساليب أكثر تطوراً.

التهجير الهدف الأول
أكد علاء مطر، الكاتب المتخصص في الشأن الفلسطيني، أن تحركات الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة تكشف عن استراتيجية متعددة الأبعاد، تهدف إلى تحقيق أهداف أمنية وسياسية بعيدة المدى، تتجاوز عمليات الردع المؤقتة إلى خطط طويلة الأمد تُفضي إلى تفريغ القطاع من سكانه.

وأوضح أن محور فيلادلفيا، الذي يمتد على طول الحدود بين غزة ومصر بطول 14 كيلومترًا، يهدف إلى عزل القطاع عن محيطه العربي، واحتلال مدينة رفح – المنفذ الأخير لأهالي غزة نحو العالم الخارجي – مما يعني شلّ حركة السكان وإحكام الحصار عليهم بشكل كامل.

كما أشار إلى أن محور موراج، الواقع بين خان يونس ورفح، يُمكن إسرائيل من السيطرة على المعابر الحيوية مثل "رفح" و"كرم أبو سالم"، وبالتالي التحكم في تدفق المساعدات الإنسانية والبضائع. أما محور نتساريم، الذي يفصل مدينة غزة عن وسط القطاع وجنوبه، فيسعى – رغم الانسحاب الجزئي منه – إلى فرض عزلة جغرافية على المناطق المحيطة، لا سيما بعد السيطرة على بيت حانون وبيت لاهيا شمالًا وتحويلهما إلى مناطق عازلة، مما زاد من معاناة النازحين المكتظين في المناطق الغربية.

احتلال تدريجي وتقسيم دائم
ولفت مطر إلى أن إسرائيل لا تستهدف السيطرة العسكرية فحسب، بل تسعى إلى إعادة احتلال القطاع بشكل تدريجي عبر استقطاع أجزاء منه وتحويلها إلى ما تسميه "مناطق آمنة"، تحت ذرائع مكافحة حماس ومنع تكرار هجمات أكتوبر، وأضاف: "حرب الإبادة المستمرة منذ عام ونصف تكشف أن الادعاءات الإسرائيلية تُخفي مشروعًا لتركيز السكان في مناطق ضيقة معدومة الموارد، وحرمانهم من أساسيات الحياة مثل الغذاء والدواء والماء".

التهجير القسري كورقة ضغط
اختتم مطر حديثه بالتشديد على أن التصريحات الأمريكية والإسرائيلية تؤكد أن الهدف النهائي هو التهجير القسري عبر الضغط المعيشي والنفسي، تمهيدًا لتقسيم غزة وفرض حكم عسكري، ثم الانتقال إلى إدارة إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة، كما أشار إلى أن إسرائيل تستخدم السيطرة على المناطق كأداة تفاوض مع حماس، "فالاحتلال لا يتفاوض بالأسرى فقط، بل بالأرض والوجود نفسه".
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية