تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أول طرح مصري لسندات حكومية تستهدف صغار ومتوسطي المستثمرين بعائد شهري ثابت، هكذا طُرح "سند المواطن"، من أجل تعزيز الثقافة المالية والتوسع في الاستثمار المباشر في الأوراق المالية الحكومية.
وسند المواطن هو أداة استثمارية وادخارية جديدة وآمنة، تتيح الاستثمار المباشر في الأوراق المالية الحكومية، وتبلغ القيمة الاسمية للسند الواحد ألف جنيه ومضاعفاتها، والحد الأدنى للشراء منه 10 آلاف جنيه، بينما الحد الأقصى مفتوح دون حد معين.
وسند المواطن هو أداة استثمارية وادخارية جديدة وآمنة، تتيح الاستثمار المباشر في الأوراق المالية الحكومية، وتبلغ القيمة الاسمية للسند الواحد ألف جنيه ومضاعفاتها، والحد الأدنى للشراء منه 10 آلاف جنيه، بينما الحد الأقصى مفتوح دون حد معين.
الأمان أولاً
وتُعد درجة الأمان العالية وسهولة الاسترداد من أهم مميزات "سند المواطن"، حيث يضمن المستثمر عائدًا شهريًا ثابتًا على مدار عام ونصف، أي 18 شهرًا، يُقدر هذا العائد بعد خصم الضرائب بنحو 17.5%. وفي الوقت ذاته يمكنه استرداد قيمة السند عندما يريد، سواء كان استردادًا معجلًا كليًا أو جزئيًا، بشرط أن يتم الاسترداد بعد الأشهر الأربعة الأولى من تاريخ إصدار السند.
وسيتم الطرح الأول لسند المواطن عبر مكاتب البريد المصري في جميع أنحاء الجمهورية، من أجل سهولة الوصول إلى عدد كبير من المستهدفين، وهو ما يدعم سياسات الشمول المالي، حيث يتم استهداف طبقات جديدة من المستثمرين لم تكن تستثمر في الأوراق المالية الحكومية، وهم صغار ومتوسطو المستثمرين.
وخلال أسبوعين تم طرح سند المواطن في الفترة من 22 فبراير وحتى 10 مارس، حيث تجاوزت حصيلة الاكتتاب في الأسبوع الأول 1.5 مليار جنيه، على أن يحل موعد الاستحقاق في 15 سبتمبر 2027، فيما سيتم طرح المرحلة الثانية من السندات عبر التطبيقات الإلكترونية.
تجربة استثمارية جديدة
يقول الدكتور أحمد عبد الحافظ، الخبير المالي والاقتصادي، إن الدولة سعت إلى تجربة أداة ادخارية واستثمارية جديدة، وأطلقت عليها "سند المواطن"، ليتم إصداره بشكل حصري عبر مكاتب هيئة البريد المصري في المرحلة الأولى، وهو أمر غير شائع من قبل، حيث كانت الإصدارات الحكومية تطرح عبر البنوك والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار العالمية.
مسار مغاير
وأوضح أن سياسات الحكومة اتخذت مسارًا مغايرًا من خلال وجود جهات مالية أخرى يمكن عبرها طرح إصدارات للأوراق المالية الحكومية، ليتم الاستثمار فيها ليس فقط من قبل كبار المستثمرين، بل أيضًا من صغار ومتوسطي المستثمرين، أو بشكل أدق إتاحة الفرصة للمواطن العادي للاستثمار في الدين الحكومي، ويتم هذا الاستثمار بشكل مباشر في السندات الحكومية دون وجود وسيط بين المواطن والدولة مثل البنوك.
توسيع قاعدة المستثمرين
وأشار إلى أن استهداف هذه الفئة الجديدة وطريقة الطرح الجديدة يعكسان توجهًا واضحًا لدى الدولة لتوسيع قاعدة المستثمرين، حيث تسعى إلى جذب المواطن الذي لا يتعامل مع الأوراق المالية، كما تهدف الدولة إلى تقليل العمولات التي تحصل عليها البنوك نتيجة الوساطة بين الحكومة والمستثمرين.
دون وسيط بنكي
ويرى أن طرح سندات المواطن والتعامل المباشر مع المواطنين دون وسيط بنكي في استثمارات السندات وأذون الخزانة الحكومية يعود لسببين رئيسيين؛ أولهما تعويض المواطنين عن التغيرات في أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية والقادمة، خاصة مع انخفاض معدلات التضخم في مصر إلى نحو 11%.
أما السبب الثاني فهو محاولة تقليل احتكار البنوك الكبرى والمستثمرين العالميين الذين يطالبون غالبًا بأسعار فائدة مرتفعة عند الاكتتاب في أدوات الدين الحكومية، وهو ما يكلف الموازنة العامة أعباء مالية كبيرة.
سندات.. أذون خزانة.. شهادات استثمار
وعن الاختلاف بين الأوعية الاستثمارية المختلفة، يقول د. أحمد إن أذون الخزانة هي أدوات دين قصيرة الأجل تلجأ إليها الحكومة عند وجود عجز في الموازنة العامة، حيث يقوم البنك المركزي بطرحها في عطاءات للبنوك وصناديق الاستثمار العالمية للاكتتاب فيها.
أما الشهادات الاستثمارية فيتم طرحها من خلال بنك الاستثمار القومي عبر البنوك للعملاء، بعوائد مالية مختلفة، سواء ربع سنوية أو سنوية، وغالبًا ما توجه حصيلتها لتمويل المشروعات القومية.
بينما الودائع هي الأموال التي يضعها العملاء في البنوك، وفق ضوابط وشروط يحددها البنك المركزي من حيث أسعار الفائدة أو طبيعة الاستخدام.
بداية قوية
وأكد أن إصدار "سند المواطن" حقق بداية قوية وناجحة، إذ جمع في الأسبوع الأول نحو 1.6 مليار جنيه، وهو ما يعكس رغبة المواطنين في وجود أدوات ادخارية واستثمارية آمنة.
العائد الشهري
ويرجع الخبير المالي والاقتصادي الإقبال على السندات مقارنة بأذون الخزانة إلى عدة أسباب، أولها أن الإصدار يتم مباشرة مع المواطن دون وسيط أو بنوك، حيث يكفي أن يكون لديه حساب في البريد لشراء السند.
والسبب الثاني هو انخفاض قيمته مقارنة بأذون الخزانة، إذ تبدأ القيمة الاسمية للسند بألف جنيه، بينما الحد الأدنى للشراء 10 آلاف جنيه.
أما السبب الثالث والأهم فهو العائد الشهري، حيث يضمن المواطن دخلاً شهريًا ثابتًا يساعده في مواجهة أعباء المعيشة دون المساس بأصل أمواله.
مرحلة اختبار
ويرى أن المرحلة الأولى من طرح سندات المواطن كانت أشبه بمرحلة اختبار من قبل الدولة لمعرفة مدى نجاح الفكرة وإقبال المواطنين عليها، ومع نجاح الأسبوع الأول واستمرار الإقبال في الأسبوع الثاني، قد يتم تعميم التجربة بشكل أوسع خلال الفترة المقبلة.
بديل آمن
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أنه قبل طرح سند المواطن كان قطاع كبير من المواطنين يدخر أمواله في حسابات البريد دون التعامل مع البنوك، بينما يفضل آخرون الإيداع البنكي أو شراء الشهادات الاستثمارية.
وتستهدف السياسات المالية الجديدة جذب هذه الفئات، وتوفير بديل آمن للاستثمار يحمي المواطنين من عمليات النصب والاحتيال التي يمارسها البعض تحت مسمى توظيف الأموال.
الطرح الإلكتروني
ويتوقع د. أحمد أن نجاح تجربة "سند المواطن" سيدفع إلى توسيع نطاق طرحه مستقبلًا، ليس فقط عبر مكاتب البريد، بل أيضًا عبر البنوك ثم التطبيقات الإلكترونية، وهو ما تم الإعلان عنه بالفعل ضمن المرحلة الثانية من الطرح.
تغيير أدوات الدين
كما أوضح الخبير المالي أن هذه الخطوة تنعكس إيجابيًا على المواطن والبنك المركزي في الوقت نفسه؛ فالمواطن يحصل على عائد أعلى دون عمولات، بينما يستفيد البنك المركزي من تقليل تكلفة الفائدة مقارنة بالعطاءات الأسبوعية لأدوات الدين.
ويتيح ذلك للحكومة الحصول على التمويل مباشرة من المواطنين بدلاً من الاعتماد الكامل على البنوك وصناديق الاستثمار العالمية.
تنوع الأدوات الاستثمارية
من جانبه، يقول الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن التنوع في إصدارات الأوراق المالية الحكومية، مثل الصكوك والسندات وأذون الخزانة والشهادات الاستثمارية، أمر إيجابي لأنه يتناسب مع ظروف المواطنين المختلفة.
فلسفة الإصدار
وأضاف أن فلسفة إصدار "سند المواطن" جاءت لتتناسب مع إمكانات المواطن البسيط، فالقيمة الاسمية للسند ألف جنيه، والحد الأدنى للشراء 10 آلاف جنيه، وهو ما يجعله مناسبًا لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة أصحاب المعاشات.
ويُعد السند استثمارًا آمنًا بكفالة الدولة المصرية، كما يمثل حماية للكثير من المواطنين من عمليات الاحتيال التي تتم تحت مسمى توظيف الأموال.
الربح الآمن
وأشار إلى أن أصحاب الأموال يبحثون في المقام الأول عن الربح الآمن دون المخاطرة برأس المال، موضحًا أن لكل أداة استثمارية هدفًا وفئة مستهدفة.
وضرب مثالًا بسند المواطن، موضحًا أن هدف الحكومة في هذا التوقيت هو جمع حصيلة مالية خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما ينعكس على حجم الفائدة المقدمة.
رفع الفائدة في الأجل القصير
ويرجع د. محمد ذلك إلى أن حجم الفائدة في أي أداة استثمارية يرتبط بمستهدفات الحكومة، ففي ظل الأزمات الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف والحاجة إلى السيولة، يتم رفع الفائدة في الأجل القصير، بينما تقل في الأجل الطويل.
البريد المصري قناة مالية
وأوضح أن اختيار البريد المصري لطرح السندات في المرحلة الأولى يعكس دوره المتنامي كمؤسسة مالية تقدم خدمات قريبة من الخدمات المصرفية، كما يدعم سياسات الشمول المالي.
مشيراً إلى أن البريد المصري أكثر انتشارًا في المدن والقرى مقارنة بالبنوك، ويتعامل مع شريحة كبيرة من المواطنين الذين لم يتعاملوا بعد مع القطاع المصرفي.
ولهذا سعت الدولة إلى جذب هذه الفئات للاستثمار في أدوات الدين العام عبر طرح سندات بقيمة منخفضة ومن خلال قناة مالية يسهل الوصول إليها.
مؤكداً أن حجم الاكتتاب في أسبوع واحد يعكس نجاح التجربة، موضحًا أن جمع نحو 1.5 مليار جنيه من صغار ومتوسطي المستثمرين خلال أسبوع يعد مؤشرًا مهمًا على ثقة المواطنين في الحكومة والمؤسسات المالية مثل البنك المركزي والبريد المصري.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية