تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
بعد اندلاع الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل، جاء تصريح استثنائي للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بطرح المحاصيل الزراعية الطازجة في السوق المحلية لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، فهل هذا القرار سيكون في مصلحة المواطن أم قد يضره؟
فائض عن احتياج السوق
في البداية، يقول حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن معظم المحاصيل الزراعية المُصدّرة تُعد فائضة عن احتياجات السوق المحلية، حيث يتم تصدير نحو 9.5 مليون طن من الخضروات سنويًا في أوقات السلم والحرب على السواء.
وأوضح أن صادرات الموالح تتجاوز 2.5 مليون طن، والبطاطس نحو 1.2 مليون طن، بينما لا يتم تصدير الطماطم إلا بنحو 150 ألف طن فقط من إجمالي إنتاج يصل إلى 6.5 مليون طن.
وأضاف أنه في حال طرح هذه الكميات في السوق المحلية، فإن أسعارها ستنخفض بشكل كبير، وقد تتكدس في الأسواق وتتعرض للتلف.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطماطم في الفترة الحالية، يرجع إلى عدة أسباب، منها تقليل المساحات المزروعة نتيجة خسائر الفلاحين، برودة الطقس التي تؤثر على نضج المحصول، زيادة الاستهلاك خلال رمضان والأعياد مع انخفاض المعروض، ارتفاع أسعار السولار، بالإضافة لاستغلال بعض التجار للأزمات.
كما أوضح أبو صدام أن ارتفاع أسعار الخيار يرجع إلى ضعف إنتاج الصوب الزراعية، خاصة أن المعروض في الأسواق حاليًا من إنتاج الصوب فقط، بينما يرجع ارتفاع أسعار الباذنجان إلى كونه خارج موسمه، وارتفاع أسعار الليمون إلى قلة إنتاجه وزيادة استهلاكه خلال رمضان، خاصة في صناعة المخللات.
لجنة من الفلاحين
وطالب بإنشاء لجنة أو مجلس تابع لمجلس الوزراء، يضم فلاحين من مختلف المحافظات لديهم خبرة بكافة الزراعات، ليكونوا أكثر دراية بما يحدث في السوق الزراعية.
كما أكد نقيب الفلاحين على أهمية تشديد الرقابة على الأسواق، وتغليظ العقوبات على التجار الجشعين لمنع الاستغلال، كذلك تشجيع المواطنين على تقليل استهلاك السلع مرتفعة الأسعار، خاصة سريعة التلف مثل الطماطم، بالإضافة إلى التوسع في نظام الزراعة التعاقدية بين الفلاحين والشركات، ومراعاة قيام الشركات بتوفير التقاوي والبذور لضمان استقرار السوق والأسعار، مع تحديد ما يُزرع للسوق المحلي وما يُخصص للتصدير.
التوازن هو الحل
وأكد احترامه لتصريحات رئيس الوزراء بشأن طرح المحاصيل في السوق المحلية، مشيرًا إلى أن مثل هذه القرارات تم اتخاذها سابقًا، مثل منع تصدير السكر والأرز والطماطم والخيار والبصل عندما ارتفعت أسعارها بشكل كبير.
وأوضح أن مصر لا تُصدر إلا أنواعًا معينة من المحاصيل، وفق مواصفات وأوقات محددة، وتُحقق من خلالها عائدًا من العملة الصعبة لا غنى عنه، دون الإضرار بالمستهلك.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين تحقيق هامش ربح مناسب للفلاح، مع عدم تحميل المستهلك أعباء ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى وجود محاصيل فائضة عن الاستهلاك المحلي، مثل الثوم، يجب تصديرها لتجنب خسائر الفلاحين.
وأضاف أن منع التصدير بشكل كامل قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، حيث يؤدي طرح المحاصيل بكميات كبيرة في السوق المحلية إلى انخفاض الأسعار بشكل حاد، ما يدفع الفلاحين إلى تقليل المساحات المزروعة في المواسم التالية، وبالتالي نقص المعروض وارتفاع الأسعار مجددًا.
سلاح ذو حدين
من جانبها، تتفق الدكتورة وفاء محمد عبد الرحيم، أستاذ الميكروبيولوجيا وعميد معهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، مع الرأي السابق، موضحة أن توجيه الفائض التصديري إلى السوق المحلية يُعد أداة اقتصادية مؤثرة في التحكم في معدلات التضخم.
وأوضحت أن ضخ السلع في السوق يؤدي إلى زيادة المعروض، ما يخلق "صدمة عرض إيجابية" تُسهم في خفض الأسعار، خاصة أن الغذاء يمثل نسبة كبيرة من سلة التضخم في الدول النامية.
كما يساعد هذا الإجراء في تقليل التضخم المستورد، من خلال تقليل الضغط على العملة الصعبة اللازمة للاستيراد، ودعم استقرار العملة المحلية، وأضافت أن هذه السياسة قد تُسهم أيضًا في كسر الاحتكار، تقليل ما يُعرف بـ "تضخم الجشع"، وإجبار الوسطاء على خفض هوامش أرباحهم.
تجارب دولية
أشارت إلى أن التجارب الدولية تختلف في نتائجها فالبرازيل نجحت في خفض تضخم الغذاء عبر توجيه الفائض للسوق المحلي، لكنها واجهت احتجاجات من المنتجين، أما الهند ففرضت حظرًا على تصدير الأرز والبصل لضبط الأسعار، لكنها خسرت حصصًا في الأسواق العالمية، وروسيا استخدمت الرسوم الحمائية لتشجيع البيع المحلي، ما خفض أسعار الخبز، لكنه تطلب تدخلًا حكوميًا لشراء الفائض.
مخاطر مستقبلية
وأوضحت د. وفاء أن هذه السياسات، رغم فعاليتها على المدى القصير، قد تؤدي إلى آثار عكسية لاحقًا، حيث قد يتراجع إقبال المزارعين على الزراعة بسبب انخفاض العوائد، ما يؤدي إلى نقص الإنتاج وارتفاع الأسعار مرة أخرى.
كما لفتت إلى مفارقة اقتصادية، حيث قد تستمر الأسعار في الارتفاع رغم زيادة المعروض، بسبب تعدد حلقات الوساطة، المضاربة والتخزين الاحتكاري، توقعات ارتفاع الأسعار مستقبلًا، مع ارتفاع تكاليف النقل والتخزين والتعبئة.
كيف نضمن نجاح القرار؟
موكدة ضرورة أن يقترن هذا التوجه بعدة إجراءات، منها وضع نظام عادل لتعويض المصدرين، والتوسع في الصناعات الغذائية التحويلية لاستيعاب الفائض، مع ضرورة فرض رقابة صارمة على سلاسل التوزيع، وبذلك يمكن تحويل الفائض التصديري من حل مؤقت إلى آلية اقتصادية مستدامة تحقق التوازن بين مصلحة المنتج وحق المستهلك في سعر عادل.
وفي ختام حديثها، أكدت أن الأمل معقود على تكاتف الجهود وتغليب المصلحة العامة لمواجهة هذه التحديات، داعيةً الله أن يوفق القائمين على الأمر، ويحفظ البلاد من الأزمات، ويمنح الجميع القدرة على تجاوز هذه الظروف الصعبة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية