تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : ارتبطتا بالتماسيح.. " الأميرة والمراكبي" أسطورتان من النوبة القديمة
source icon

سبوت

.

ارتبطتا بالتماسيح.. " الأميرة والمراكبي" أسطورتان من النوبة القديمة

كتب:محمد أبو شنب

كان لي صديق، يهوى الاطلاع والقراءة عن الأساطير والحكايات الشعبية، التي كانت منتشرة بشدة في قرى مصر ومحافظاتها البعيدة، قبل عقود وتحديدا قبل انتشار التليفزيون، ووسائل الترفيه الحديثة.

وروى لي صديقي، أن هوايته تطورت، وكثيرا ما استغل عمله كصحفي يتنقل للبحث عن الأخبار، للجلوس مع كبار السن، للاستماع إلى حكاياتهم.

وكانت من أكثر الحكايات والأساطير التي اجتذبت صديقي، تلك التي يتداولها أبناء النوبة،  حول السحر وعلاقته بالتماسيح النيلية، ومن أبرزها أسطورة "الأميرة ابنة شيخ كنوز العربان" و"المراكبي البسيط"، وكلاهما تحولا - بفعل السحر - إلى تمساح وأنثى تمساح، ولم يبطل مفعول سحرهما إلا بعد وقوع الوفاة أو إلحاق الضرر والأذى.

المراكبي البسيط
وتقول الأسطورة، التي رواها د. "حمدي الدالي" المتخصص في التاريخ القديم،  إنه كان هناك رجلًا بسيطًا يمتلك مركبًا صغيرًا (فلوكة) لنقل الأهالي بين ضفتي النهر والجزر الواقعة في إحدى مناطق النوبة.

ذات يوم، جلس هذا الرجل البسيط بمفرده في مركبه الصغير بجوار إحدى الجزر، المعروفة بـ "سحاحير" أو "ناوا"،  وهناك رأى تمساحًا ممددًا على شاطئها الرملي، غارقًا في النوم، ومنسجمًا بدفء أشعة الشمس، فأراد أن يقتله، واقترب منه حاملًا "البديقة"- أداة قريبة الشبه بالفأس وبها نتوءات-، ثم قام بضــربه على رأسه ضربة قوية، صــرخ على إثرها التمساح صــرخة عالية غريــبة،  قبل أن يتحرك بسرعة باتجاه النهر، وغطس فيه بـ"البدينقة" المغــروسة في رأسه.

 توقع "المراكبي"،  أن يكون التمساح قتل، وأن مياه النهر جرفته بعيدًا عن المكان الذي يقف فيه.

مرت السنوات،  وبلغ هذا الرجل من العمر أرذله، وشاءت الأقدار، أن يمر هذا الرجل مرة أخرى بقرية "ناوا"، وكان يأمل أن يتجــاوزها قبل حلول الليل، وذلك لما سمعه عنها من قصص السحر والسحرة السائدة فيها، لكنه لم يستطع، فأراد أن يقضي ليلته في إحدى بيوت هذه القرية حتى مطلع الشمس، فوقع اختياره على أحد البيوت وطرق بابه، ففتحت له إحدى الفتيات، فأخبرها بأنه ضيفًا غريبًا من قرية "المناصير" ويريد أن يقــضي ليلته حتى يواصل سيره صباحًا.

رحبت الفتاة بالرجل العجوز، وأخبرته بضرورة استئذان والدها قبل السماح له بالبقاء، وقالت له، إنه يلازم الفراش ولا يتحرك، لأنه مشلول.

واصطحبت الفتاة العجوز إلى غرفة والدها،  الذي بادر الضيف فور أن نظر إليه بالسؤال: أظن أنك لم تعرفني؟ ، فأجابه الضيف: أبدًا، فقال له والد الفتاة: أنظر إلى هذا الحائط جيدًا، فإذا بالعجوز يرى "البديقة" التي ضــرب بها التمساح قبل سنوات مثبتة في الحائط.

 تعجب الضيف،  وسأل صاحب الدار بدهشة: من أين حصلت على هذه "البديقة" إنها تخصني، فأخبره والد الفتاة، أنه هو ذلك التمساح الذى قام بضربه عندما كان مستغرقًا في النوم على شاطىء الجزيرة، وأن هذه الضــربة أصابته بالشلل.

 تعجب العجوز،  لما سمعه من حديث الرجل المشلول، الذي أخبره إن أحد السحرة قام بسحره إلى هيئة تمساح، وأن هذا السحر انتهى أثره عندما تعرض للأذى، خاف الضيف من أن يؤذيه أو يمسه بسوء، لكن صاحب الدار طمأنه بأنه لن يؤذيه، ثم قال له: أن المكان الوحيد الآمن، والذى لا تستطيع السحرة دخوله في الليل أو الاقتراب منه هو المسجد، وكان هناك مسجدًا قريبًا من بيته، فهرول إليه هذا الرجل (الضيف) مسرعًا حتى دخل إليه واحتــمى به، وبينما هو في المسجد، كان يسمع صوت زمجرة السحرة طوال تلك الليلة التي مكث فيها، وفي الصباح حزم أمتعته وغادر "ناوا".

الفتاة أنثى تمساح
الأسطورة الثانية التي حدثني عنها صديقي، قرأها في كتاب "الرحلة إلى مصر والسودان وبلاد الحبش"، للرحالة العثماني "أوليا جلبي"، عن شاب في منطقة الشلال يعمل صيادًا، كانت لديه أنثى تمساح في النيل، وفي أحد الأيام، مرت بجواره ، وهى تتدلل، و كانت – على حد قوله - لطيفة هادئة، وعندما كان يرأها على هذا الحال، كان يقوم بإلقاء بعض السمك الذى اصطاده إليها، فنشأت بينهما علاقة طيبة وطيدة، واستمر على هذا الحال ما يقرب من ثلاث سنوات.

وذات يوم، ذهب هذا الشاب الذى يعرف بـ "أبو جاد الله"  كالعادة إلى إحدى الجزر، وأخذ يبحث عن أنثى التمساح، وبعد مدة، خرجت إليه على شاطىء الجزيرة، ثم تجولت قليلًا، قبل أن تتدحرج  ثم تفارق الحياة .

عندما رآها الشاب على هذه الحالة، حزن كثيراً وشعر بأن الدنيا أظلمت أمام عينيه، وبينما هو شارد في حزنه، رأى وجه أنثى التمساح كأنها وجه فتاة تُضاهي الشمس في ضوئها، ولكن جسدها ظل كما هو على حالته كحيوان، وأخبرته أنها ابنة شيخ كنوز العربان، وأنها بالسحر تحولت لأنثى تمساح، وبأمر الله، عندما استعدت روحها للصعود إلى بارئها، بدأ مفعول السحر في الزوال،  وقبل أن تسترسل في حديثها، أسلمت الروح على تلك الهيئة، فقام بدفنها في هذه الجزيرة.

تكتم أبو جاد الله الأمر، حتى مرت سنوات طويلة وأصبح شيخاً،  وروى الحكاية فصدقه البعض من عشيرته، وتداولت الحكاية.

رحلة مع التماسيح
و رصد د. "أحمد حسين دهب" في كتابه "رحلة مع تماسيح النيل نحو بحيرة النوبة"،  الكثير من الحكايات الخرافية والأساطير التي تشير بعضها،  إلى أن بعض القبائل في جنوب السودان يستخدمون السحر في التشكل على هيئة التمساح، ثم ينحدرون مع تيار النهر شمالًا ليقوموا بإلتهام ما في طريقهم من أسماك وحيوانات وحتى الآدميين، ثم يخرجون إلى البر، فيعودوا إلى هيأتهم الأولى.



 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية