تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : احذر من صداقة اليوم.. عندما يتحول الأقرب إلى خطر
source icon

سبوت

.

احذر من صداقة اليوم.. عندما يتحول الأقرب إلى خطر

كتب:سماح موسى

العديد من الحوادث مؤخراً، كان القاسم المشترك بينها هو الصداقة المؤذية، سواء بدوافع الانتقام أو الغيرة أو الاضطرابات النفسية، فبعد أن كان الصديق ظهرًا وسندًا، وحائط صد يحتمي به الإنسان من الأخطار، أصبح في بعض الحالات هو الخطر ذاته، يتلون مثل الحرباء؛ يظهر الحرص والخوف، ويوهم صديقه بأنه يوجهه إلى الصواب، بينما يكون في الحقيقة سبب شقائه وربما هلاكه.

ويكمن الخطر الأكبر في أن أبناءنا قد يكونون فريسة سهلة لمثل هذه العلاقات السامة، ما يطرح تساؤلات مهمة؛ ما النصائح التي نقدمها لهم حول الصداقة الحقيقية؟ كيف نساعدهم على اختيار الصديق الوفي؟ وما الفارق بين الصديق الحقيقي والشخص المؤذي؟

الصداقة الحقيقية
في البداية، توضح الدكتورة أميرة شاهين، أخصائي الإرشاد النفسي والأسري، أن الصداقة علاقة نفسية عميقة، تتسم بالمودة والأمان والدعم النفسي والعاطفي، وتربط بين شخص وآخر أو أكثر.

وتضيف أن الصداقة تمنح الإحساس بالأمان والوفاء، وتعزز الثقة بالنفس، وقد تكمل أحيانًا الحميمية الموجودة داخل الأسرة، بل قد تكون في بعض الحالات أعمق، خاصة إذا استمرت منذ الطفولة لسنوات طويلة.

وتؤكد أن الصداقة الحقيقية تمنح الأصدقاء شعورًا بالهدوء النفسي، والدعم الاجتماعي، والسعادة، وتسهم في تنمية الذات وبناء الشخصية.

مواصفات الصديق الوفي
وعن صفات الصديق الوفي، تشير د. أميرة إلى أن العلاقة المثمرة التي تحقق أهداف الصداقة تقوم على عدة ركائز، أهمها الصدق والوضوح، والدعم العاطفي في أوقات الشدة قبل الرخاء، والتفهم الحقيقي للمشاعر.

وتوضح أن الصديق الوفي يقدم النصح والتوجيه الإيجابي، ويكون مرآة صادقة لصديقه، يُظهر له عيوبه ومميزاته بهدف المساعدة على الإصلاح لا الانتقاد، ولا يغتابه أو يفضح أسراره، بل يستر عيوبه، كما يعد الاحترام أساس نجاح أي علاقة، إلى جانب الإحساس بالحرية، والمساندة في تحقيق الأهداف.

وتؤكد أنه في حال غياب هذه الصفات، خاصة إذا كانت العلاقة قائمة على المصالح أو الضغط النفسي أو التلاعب أو النقد الجارح، فإن هذه الصداقة تصبح مؤذية وليست وفية.

عناد الأبناء 
وتضيف د. أميرة أن عناد الأبناء في اختيار أصدقائهم قد يعود لأسباب نفسية متعددة، منها أزمات الثقة التي تتكون منذ الطفولة، أو شعور الطفل بأنه مجبر دائمًا ولا يملك حرية الاختيار، فيرى في اختيار الصديق مساحة لإثبات ذاته، حتى وإن كان هذا الصديق غير مناسب.

وفي حالات أخرى، قد يعاني الطفل من النقد المستمر أو التنمر داخل الأسرة، فيلجأ إلى الصديق باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة إذا تقبل سلوكياته الخاطئة وشجعه عليها، لتتحول هذه العلاقة إلى نوع من الإدمان، لا سيما في مرحلة المراهقة، حين يسعى الأبناء لإثبات أن الأهل مخطئون وهم على صواب.

وتشير إلى أن ذلك قد يعرضهم لمشكلات خطيرة، مثل الدخول في علاقات غير شرعية أو الانجراف نحو العنف، كما حدث في بعض الجرائم التي شهدها المجتمع مؤخرًا، نتيجة تجاهل الجوانب السلبية في شخصية الصديق.

دور الوالدين 
وتؤكد أخصائي الإرشاد النفسي أن اختيار الصديق في المراحل العمرية المبكرة هو مسئولية الوالدين، فهم القدوة الأولى لأبنائهم في تكوين مفهوم الصداقة وكيفية إدارة العلاقات، موضحة أن المعايير تختلف حسب العمر؛ ففي سن الخامسة، يُنصح الطفل بأن الصديق الجيد هو من يحب اللعب معه، ولا يؤذيه، ومتعاون، ومستمع جيد وقت الحزن، ويدافع عنه عند التعرض للأذى.

أما في سن العاشرة، فيمكن استخدام القصص والأفلام التي تبرز نماذج مختلفة من الصداقة، الجيدة والفاشلة، وترك مساحة للطفل لسرد الأحداث بطريقته، حتى يميز بنفسه بين الصفات الإيجابية والسلبية.

وتشير إلى أن هذه المرحلة العمرية تشهد رغبة متزايدة في الاستقلال والحرية، ما قد يؤدي إلى صدام مع الأهل، خاصة إذا كان الصديق غير مناسب، ويقابل نقد الأهل بالتمسك أكثر بهذه العلاقة.

التعامل مع الطفل العنيد
وتؤكد د. أميرة أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع الطفل العنيد تبدأ بالابتعاد عن النقد المباشر والضغط النفسي لإجباره على ترك صديقه، وتنصح بالحوار الهادئ، وطرح أسئلة مفتوحة دون تهديد، هذا يساعد الطفل على تقييم علاقته بنفسه، مع توطيد العلاقة بين الأهل والأبناء، وإعادة بناء الثقة المتبادلة.

وترى أن هذا الأسلوب يجعل الابن قادرًا على رفض الصداقة المؤذية بنفسه، أو تحسين العلاقة، أو إنهائها نهائيًا، مع امتلاك مهارة الاختيار الواعي للصديق.

خداع المشاعر 
وتختتم د. أميرة، مؤكدة أن المشكلة ليست دائمًا في الاختيار، بل أحيانًا في الانخداع، خاصة مع قلة الخبرة، وتشير إلى وجود خلل في التعبير عن المشاعر لدى بعض الأفراد، حيث يتقمصون دور الصديق الوفي، بينما يخفون مشاعر الحقد والغيرة.

كما تحذر من تأثير السوشيال ميديا والأفلام العنيفة، التي تقدم نماذج مشوهة للعلاقات الإنسانية، وتغذي مشاعر الغيرة والانتقام، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.

الصديق وقت الضيق.. هل ما زالت بيننا؟
من جانبه، يؤكد الدكتور وائل الكميلي، خبير التنمية البشرية، أن قيمة الصداقة الحقيقية ما زالت موجودة رغم كل ما نشهده من أحداث سلبية، مشيرًا إلى أن بعض هذه الوقائع تعود لأشخاص غير أسوياء أو لديهم أهداف أخرى غير الصداقة.

ويضيف أن دراسة هذه الظواهر باتت ضرورة للحد من تكرارها، مع وضع معايير واضحة لاختيار الأصدقاء، تختلف حسب العمر والثقافة، لكن تبقى بعض القيم ثابتة، مثل الاحترام المتبادل، والدعم الإيجابي، والتوافق الفكري والثقافي.

كما ينصح بمراقبة ردود أفعال الأصدقاء في المواقف الصعبة، والابتعاد عن أصدقاء المصلحة، واختبار جوهر الأشخاص في لحظات الغضب والضغط، مؤكدًا أن كلمة “صديق” قيمة كبيرة لا يجب إطلاقها على الجميع.

ويختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة التفريق بين الصديق والزميل والجار والمعارف، فليس كل من يشاركنا موقفًا إيجابيًا يستحق لقب صديق، فالصداقة الحقيقية علاقة نادرة، عميقة، وقد تكون خالدة.


 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية