تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في سابقة لم تشهدها الدراما المصرية من قبل، تحوّلت معظم المسلسلات المعروضة حاليًا على الشاشات إلى "دراما عائلية" بالمعنى الحرفي؛ فمنتج يدفع بكل أفراد عائلته لبطولة مسلسله، ومخرجة تختار والدتها لبطولة مسلسلها الأول، ونجم يرشّح نجله لمشاركته البطولة، ولم يقتصر ترشيح الأبناء على الدراما فقط، بل امتد إلى الإعلانات التي تحوّلت إلى نوع من الشللية، إذ تُصوَّر أهم الحملات التسويقية بمشاركة مطربين وأبنائهم.
مشاكل لأسباب عائلية
ومن بين المسلسلات العائلية مسلسل "أولاد الراعي" الذي يشارك فيه ماجد المصري ونجله، وكذلك المنتج ريمون مقار الذي يشارك معه عدد من أفراد عائلته في التأليف والتمثيل في العمل نفسه، كما تشارك روجينا في التمثيل من إخراج ابنتها مايا أشرف زكي في مسلسل "حد أقصى".
وتسببت الشللية أيضًا في أزمة داخل مسلسل "مناعة"، بعدما أعلن مخرجه حسين المنباوي انفصاله عن الفنانة مها نصار رغم مشاركتها في العمل، ودخلت في دوامة من المشكلات مع بطلة المسلسل هند صبري.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل دفعت إحدى شركات الإنتاج بملحن واحد لوضع الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال دفعة واحدة، وفي مجال الإعلانات احتكر عمرو دياب أحد الإعلانات ليقوم ببطولته أبناؤه الأربعة، وكذلك الأمر مع تامر حسني، وأصبحت المجاملات والعائلية صورة مكررة في معظم الأعمال، مما أثار حفيظة المشاهدين.
استبعاد الأعمال
وقد أثار هذا المشهد غضب عدد كبير من كبار الكتّاب والمخرجين الجالسين في بيوتهم، مكتفين بدور المراقب بعد أن حُجبت عنهم الترشيحات، وفي مقدمتهم المؤلف الكبير محمد جلال عبد القوي، الذي خرج عن صمته وفجّر القضية، كاشفًا كيف تم استبعاد أعماله رغم أن إحدى الشركات الإنتاجية الكبرى كانت قد طلبت منه تلك السيناريوهات.
فبعد سنوات كان خلالها نجم المشهد بأعمال طافت العالم العربي، وجّه رسالة عتاب قال فيها: "منذ أن بدأت مشواري مع الدراما التلفزيونية وقدّمت أعمالًا حققت نجاحات كبيرة، منها؛ هراس جاي، أديب، الرجل والحصان، موسى بن نصير، غوايش، أولاد آدم، وصولًا إلى الليل وآخره، حضرة المتهم أبي، قصة الأمس، مرورًا بـ المال والبنون، هالة والدراويش، نصف ربيع الآخر، حياة الجوهري، سوق العصر، وغيرها مما يزيد على أربعين عملًا دراميًا شهد لها الجميع، نقادًا ومشاهدين، ولم أبحث عن مجد أو شهرة فيما أقول".
وأضاف عبد القوي، قبل عدة أعوام، وغيرةً مني على مهنتي الدراما التلفزيونية، تقدّمت بمقترحات، وفورًا اتصل بي السيد رئيس مجلس الإدارة الأستاذ حسن عبد الله، وأبلغني موافقته على شراء العملين اللذين عرضتهما تحت عنوان "إلى من يهمه الأمر"، لكن للأسف مع انتقال سيادته إلى البنك المركزي انتقل المشروع إلى هامش الإهمال.
وأوضح أن المسلسل الأول يتناول قصة تُقدّم مثلًا أعلى للشباب والأمهات؛ حكاية أم ريفية من قرية برنبال شمال دسوق، طلّقها زوجها فهاجرت بولدها وأصرّت على تعليمه، بينما أصرّ الأب على أخذه ليعمل معه في الجمرك، ولم تجد الأم سبيلًا إلا أن تهرب بولدها، وهو تلميذ في المرحلة الابتدائية، من سطح منزل الجيران في القاهرة، وتُلحقه بالمدرسة الخديوية، وتعمل في البيوت لتنفق على تعليمه.
أما المسلسل الثاني فيتناول قصة البطل المصري الذي أجبر خصمه الإسرائيلي على أداء التحية له بعد استشهاده؛ إنه جندي الصاعقة سيد زكريا خليل، الذي كان مع زملائه في مهمة خلف خطوط العدو مع بداية حرب أكتوبر، وظل يقاتل بعد استشهاد رفاقه متصديًا لجنود العدو حتى لا تصل إمدادات إلى القوات الإسرائيلية.
أزمة في الأوساط الفنية
فجّرت رسالة المؤلف الكبير أزمة في الأوساط الفنية، فبدأت رسائل مهمة تُوجَّه إلى النقابات وشركات الإنتاج، خاصة بعد تدني مستوى بعض الأعمال المعروضة.
الكاتب الساخر والسيناريست عمر طاهر، الذي كان قد أثار في وقت سابق قضية الشللية عبر مقطع فيديو، سألناه عن الحلول التي يمكن أن تعيد المشهد إلى مساره الصحيح، فقال: "أن نُعطي العيش لخبازه، وأن نحترم عقول المشاهدين، وأن نقدّم فنًا يرتقي بالشارع".
مضيفاً أن موضوع الشللية من أكثر الأمور التي تفسد قيمة أي عمل فني؛ لأن الفن قائم على المغامرة والتجديد والأفكار الجديدة، لسنا بصدد إنتاج علب متشابهة على خط إنتاج واحد، بل ينبغي مع كل خطوة أن نقدّم شيئًا جديدًا.
وهذا التجديد لا يأتي إلا بضخ دماء جديدة في المهنة، أما إذا ظلت دائرة العمل مغلقة على أسماء بعينها، فسنظل نقدّم الشيء نفسه بجودة أقل، فتفقد الأعمال قيمتها ورونقها وطعمها.
فالفن قائم على البحث الدائم عن الجديد والمغامرة ومنح الفرص واكتشاف المواهب وتطويرها، لكن حين تُغلَق الدائرة على مجموعة محددة في الإعلانات والأغاني والتترات والتمثيل والإخراج والكتابة، فإن النتيجة تكون فقدان المنافسة وضياع الطعم والتميّز وإحباط أصحاب المواهب الحقيقية، فنظل ندور في الساقية نفسها بلا قيمة حقيقية لما نقدّمه.
إجراءات اتحاد النقابات
ومن جانبه صرح المخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية بأنه يعد ورقة عمل لطرحها على بعض المسئولين، وأشار عبد العزيز في لقاءات عدة إلى معاناة الكبار ممن يقدّمون إبداعًا حقيقيًا ولا يجدون منابر لعرضه أو اهتمامًا من المنتجين.
ويكمل قائلاً "كلامي بحكم منصبي وليس لأنني مخرج فقط، إذ أتلقى عشرات الرسائل من ممثلين ومخرجين ومصورين ومهندسي ديكور وكتّاب يجلسون في بيوتهم، بينما تتكرر الأسماء نفسها في الأعمال، وكلّي دعم للمؤلف الكبير محمد جلال عبد القوي في رسالته التي أثارت جدلًا واسعًا، فله حق ككاتب ملأت أعماله الشاشات العربية".
رسالة تضامن
تضامن بعض الكتّاب مع قضية تجاهل الكبار، ومنهم الكاتب الصحفي والسيناريست سمير الجمل الذي قال؛ منذ سنوات وأنا أنادي بأن تكون هناك عدالة في طرح المحتوى الدرامي، وألا تقتصر الأعمال على مجموعة بعينها، وهنا أعلن تضامني الكامل مع المؤلف محمد جلال عبد القوي، وأؤكد أن مصر بها الكثير من القصص والمواهب.
ودعني أفخر أيضًا بموضوعات منها مسلسل عن محمد صلى الله عليه وسلم حاصل على موافقة الأزهر ومكتوب كاملًا، ومسلسل هلال يتجه غربًا، وفي الأدراج ما هو أكثر، وأتسائل أين مجدي صابر، وأحمد عوض، ومحمد حلمي هلال وغيرهم؟
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية