تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
لم يكن مراد وهبة مجرد أستاذ فلسفة بجامعة عين شمس كغيره من مئات أساتذة الفلسفة في الجامعات المصرية، بل كان حالة فكرية خاصة أثارت جدلًا واسعًا داخل المجتمع، فقد اشتهر بأفكاره المثيرة للجدل، وطالب مرارًا بتطوير المؤسسة الدينية وتغيير مناهجها، كما دعا إلى إلغاء تدريس مادة التربية الدينية في المدارس، وقصرها على الأسرة، منعًا للتمييز بين الطلاب.
واشتهر وهبة بالدعوة إلى إحياء فلسفة ابن رشد، باعتبارها الحل الأمثل لكثير من المشكلات التي يمر بها المجتمع العربي، وبحكم طبيعته الجدلية، كان لأفكاره مؤيدون ومعارضون، الأمر الذي جعل وفاته تُشعل حالة من الجدل وصلت في بعض الأحيان إلى العراك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بين أنصاره ومعارضيه، وتبادل الاتهامات التي بلغت حد التكفير والخروج من الملة، وهو ما يتعارض مع ما أرسته الشريعة الإسلامية من أدب الاختلاف وضوابط التعامل مع المخالفين في الفكر والعقيدة.
واشتهر وهبة بالدعوة إلى إحياء فلسفة ابن رشد، باعتبارها الحل الأمثل لكثير من المشكلات التي يمر بها المجتمع العربي، وبحكم طبيعته الجدلية، كان لأفكاره مؤيدون ومعارضون، الأمر الذي جعل وفاته تُشعل حالة من الجدل وصلت في بعض الأحيان إلى العراك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بين أنصاره ومعارضيه، وتبادل الاتهامات التي بلغت حد التكفير والخروج من الملة، وهو ما يتعارض مع ما أرسته الشريعة الإسلامية من أدب الاختلاف وضوابط التعامل مع المخالفين في الفكر والعقيدة.
حقيقة الاختلاف
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور فتحي عطية، مدرس مقارنة الأديان بجامعة الأزهر، أن الاختلاف سنة كونية لا يمكن زوالها، لأن الله تعالى أرادها، إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في سوء الفهم لحقيقة الاختلاف، مما يؤدي إلى عدم القدرة على التعايش.
وأضاف أن الاختلافات الفكرية والمذهبية تُعد من أخطر التحديات التي تواجه عالمنا العربي والإسلامي اليوم، إذ تفضي في كثير من الأحيان إلى اعتداءات تصل أحيانًا إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض، بما يهدد السلم والأمن المجتمعي.
وأوضح د. عطية أن جميع الأديان السماوية تدعو إلى التسامح وقبول الآخر والاعتراف بالاختلاف الفكري والعقدي. فقد شددت نصوص التوراة على أهمية اتباع كلمة الله والابتعاد عن الضلال، وبيّنت أن الاختلافات الفكرية والعقائدية قد تكون فتنة.
كما حذرت نصوص الإنجيل من الاعتماد على آراء وأفكار البشر غير المتفقة مع كلام الله، ودعت إلى التمييز بين الحق والباطل فيما يُثار من أفكار وآراء، أما القرآن الكريم، فيؤكد أن الاختلاف قد يبلغ درجة من الخطورة تحول الإنسان من معمر إلى مدمر، ومن مسالم إلى فاسد، ومن متعاون إلى مفارق، وهو أمر بالغ الخطورة يجب الحذر منه.
أهمية الحوار
وشدد على ضرورة فتح باب الحوار بين المختلفين فكريًا وعقائديًا، دون تعصب أو تكفير أو تفسيق، مع توجيه النصح بالحكمة واللين، لما لذلك من دور في محو خطاب الكراهية وترسيخ المودة والمحبة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه".
وأكد أهمية عدم الخوض في حياة الناس أو تتبع زلاتهم بعد موتهم، فالجميع سيفضي إلى ما قدم، وسيحاسب أمام الله على أفعاله، ولا داعي لتنصيب أنفسنا قضاة نصدر الأحكام على الآخرين، بل الأولى أن ينشغل كل إنسان بإصلاح نفسه والكف عن تتبع عورات غيره.
درء الخلاف
وطالب بضرورة نشر الوعي من خلال العلماء والدعاة والمفكرين والإعلاميين، والعمل على درء الخلاف قدر الإمكان وتضييق هوته، وتعليم الناس قبول الاختلاف السائغ وسعة الصدر، بما يتماشى مع سعة هذا الدين وعظمة مبادئه.
قواعد التربية الإسلامية
وأيده في الرأي الدكتور حسن عوض، مدرس التربية الإسلامية بجامعة الأزهر، مؤكدًا أن قواعد التربية الإسلامية تقوم على الحوار الهادئ والنقاش اللين، ونبذ التعصب، والأخذ بالحكمة والموعظة الحسنة، مستشهدًا بقول الله تعالى: "ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة".
وشدد على ضرورة أن يكون كل مسلم سفيرًا لشريعته، لا منفرًا لها أو متعصبًا لفكر جامد، متخذًا من النبي صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في تعامله مع المخالفين له في العقيدة، حيث كان مثالًا في العفو والصفح والتسامح، واستشهد بموقف النبي يوم الطائف، حينما قابله أهلها بالغلظة والأذى، ورغم ذلك لم يدعُ عليهم، بل دعا لهم بالهداية.
ونصح بتربية الأبناء على تقبل الاختلاف، باعتباره سنة كونية في خلق الله، مع نبذ التعصب والكراهية، لتنشئة أجيال متزنة قادرة على خدمة نفسها ومجتمعها.
حرية الفكر والعقيدة
واختتم حديثه بالتأكيد على أنه من غير اللائق ولا المقبول أن يعيش المجتمع حالة من التشابك اللفظي والتناحر الفكري بسبب الاختلاف في الفكر والعقيدة، فلكل إنسان حرية الفكر والاعتقاد، كما شدد على رفض سب أو لعن من انتقلوا إلى دار الحق، بعدما انقطعت صلتهم بالدنيا، فالحساب عند الله وحده، ودعا إلى تقريب وجهات النظر ونبذ خطاب التعصب والكراهية، لما له من أثر بالغ في تفتيت المجتمع، في وقت نحن فيه أحوج ما نكون إلى الوحدة والتماسك.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية