تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
منذ تأسيسها عقب الحرب العالمية الثانية، شُكّلت الأمم المتحدة لتكون الإطار الدولي الأوسع لحفظ السلم والأمن الدوليين، وتنظيم العلاقات بين الدول على أساس القانون الدولي، لا منطق القوة. وعلى مدار عقود، ظلت المنظمة، رغم ما وُجه إليها من انتقادات، المرجعية الأساسية لإدارة النزاعات واحتواء الأزمات العالمية.
وخلال السنوات الأخيرة، اتسمت السياسة الأميركية بتجاوز القانون الدولي في أكثر من موقف، سواء عبر تدخلات عسكرية جرت دون تفويض أممي واضح، أو من خلال فرض عقوبات أحادية خارج إطار الشرعية الدولية، فضلًا عن الانسحاب من اتفاقيات ومعاهدات دولية مُلزمة. وهو ما عكس إصرار الولايات المتحدة على إدارة النظام الدولي من موقع القوة، لا من منطلق الالتزام بالقواعد التي ساهمت هي نفسها في صياغتها، الأمر الذي أضعف الثقة في منظومة القانون الدولي، وفتح الباب أمام حالة من الفوضى السياسية، وتغليب المصالح الضيقة على مبادئ العدالة الدولية.
هذا التوجه يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي، وما إذا كان «مجلس السلام» محاولة أميركية لإعادة تشكيل النظام العالمي وفق رؤيتها الخاصة، وإلى أي مدى أصبح منطق القوة هو الحاكم للعلاقات الدولية على حساب القانون.
وخلال السنوات الأخيرة، اتسمت السياسة الأميركية بتجاوز القانون الدولي في أكثر من موقف، سواء عبر تدخلات عسكرية جرت دون تفويض أممي واضح، أو من خلال فرض عقوبات أحادية خارج إطار الشرعية الدولية، فضلًا عن الانسحاب من اتفاقيات ومعاهدات دولية مُلزمة. وهو ما عكس إصرار الولايات المتحدة على إدارة النظام الدولي من موقع القوة، لا من منطلق الالتزام بالقواعد التي ساهمت هي نفسها في صياغتها، الأمر الذي أضعف الثقة في منظومة القانون الدولي، وفتح الباب أمام حالة من الفوضى السياسية، وتغليب المصالح الضيقة على مبادئ العدالة الدولية.
هذا التوجه يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي، وما إذا كان «مجلس السلام» محاولة أميركية لإعادة تشكيل النظام العالمي وفق رؤيتها الخاصة، وإلى أي مدى أصبح منطق القوة هو الحاكم للعلاقات الدولية على حساب القانون.
مجلس السلام وغزة
يقول الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، إن مجلس السلام لن يكون بديلًا عن الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن المجلس الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرتبط بمكان جغرافي محدد، وهو قطاع غزة، وأوضح أن قضية غزة حيّرت المفكرين وصناع القرار في كيفية التعامل معها، في ظل عدم التكافؤ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ليس في غزة فقط، بل في الضفة الغربية والقدس أيضًا، حيث لا يزال وضع الدولة الفلسطينية يواجه تحديات جسيمة.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي أصدر على مدار سنوات طويلة العديد من القرارات عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بها، واستمرت في مهاجمة الفلسطينيين.
وأكد د. سنجر أن قمة شرم الشيخ كانت محطة محورية في إعادة صياغة العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، غير أن حمّامات الدم لم تتوقف، وعجز النظام الدولي والمنظمات الدولية عن وقف نزيف الدم، وأضاف أن المجتمع الدولي مرّ بتجارب مشابهة في نزاعات أخرى، وكان الحل آنذاك نشر قوات دولية للفصل بين أطراف الصراع، إلا أن هذا الخيار لم يُطبق في غزة بسبب النفوذ القوي الذي تمتلكه دولة الاحتلال، والدعم الذي تحظى به داخل الولايات المتحدة، ما حال دون وجود قوة دولية على الأرض.
الحل لغزة
وحول مجلس السلام، أوضح د. سنجر أن ما يملكه المجلس من تنوع في التمثيل الدولي، بمشاركة الولايات المتحدة وتركيا ومصر والإمارات ودول أخرى، قد يفتح المجال للشك في قدرته على ردع إسرائيل، إلا أن تبني الرئيس ترامب لهذا المجلس، وفق رؤيته، قد يمثل الحل الأخير للدخول في مرحلة إعادة إعمار غزة، وإحياء فكرة إعلان الدولة الفلسطينية.
وأضاف أن الشكوك لا تزال تحيط بالمجلس، لكن يبقى الأمل قائمًا في أن ينجح ما وعد به الرئيس الأميركي في الوصول إلى حل نهائي لأزمة غزة.
موافقات دولية
وأشار د.سنجر إلى أن الرئيس ترامب وجّه دعوات إلى فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا، إلى جانب دول أوروبية كبرى أعضاء في حلف «الناتو»، للمشاركة في المجلس، ولا يزال انتظار موافقة بعض البرلمانات قائمًا، وفقًا للأبعاد الدستورية لكل دولة.
وأوضح أن التيارات المتشددة داخل دولة الاحتلال ترفض هذا المجلس، خاصة مع وجود تركيا ضمن تشكيله، كما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من حيث المبدأ، على مشاركة روسيا في المجلس، ولفت إلى أن ترامب طلب من كل دولة مشاركة تقديم مليار دولار للمساهمة في إعادة إعمار غزة.
الأمل الوحيد
وأكد د. سنجر أنه، رغم كل الشكوك المحيطة بالمجلس، يرى أن هناك آلية تنفيذية واضحة للتعامل مع مخرجاته، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعني وقف نزيف الدم الفلسطيني، كما يسعى المجلس إلى إيجاد آلية تمكّن الفلسطينيين من إدارة القطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان غزة، بما يمنح أملًا في إعادة الوضع إلى مساره الطبيعي، تحت إشراف مجلس دولي وقوة دولية تضمن منع تجدد القتال.
وأضاف أن تشكيل المجلس يحمل إيجابيات وسلبيات، إلا أنه بعد ما شهدته غزة من حمّامات دم، قد يكون هذا المجلس هو السبيل الوحيد لإنقاذ الفلسطينيين.
منظمات بلا فاعلية
من جانبه، يقول اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن المنظمات الدولية أصبحت بلا فاعلية حقيقية، بدليل وجود العديد من القرارات الدولية التي لم تُنفذ حتى الآن، وأوضح أن تهميش الدور الأممي، خاصة من جانب الولايات المتحدة والرئيس ترامب، أدى إلى تعطيل قرارات تتعلق بأزمات كبرى مثل أوكرانيا وروسيا وغزة والسودان وليبيا واليمن.
الولايات المتحدة الفاعل الأساسي
وأضاف العمدة أن الولايات المتحدة الأميركية تُعد الفاعل الرئيسي والمؤثر في المجتمع الدولي، بما تمتلكه من قدرات وإمكانات شاملة في مختلف مجالات الأمن القومي، وهو ما جعلها القطب الأوحد عالميًا. وفي إطار هذه السياسة، رأى ترامب ضرورة إنشاء مجلس السلام العالمي، ليكون أداة تخطيط وتنفيذ وإدارة للأوضاع في قطاع غزة.
احتمالات النجاح
وأكد العمدة أن مجلس السلام مرشح للنجاح، نظرًا لمشاركة عدد كبير من الدول والتزامها بتقديم مخصصات مالية، ما يمنحه سلطة وآليات تنفيذ فعلية قد تجعله بديلًا عمليًا للأمم المتحدة، وأضاف أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن جرينلاند تعكس اغتيالًا واضحًا للقانون الدولي، وتؤكد وجود بدائل أميركية فاعلة للمنظمات الدولية التقليدية.
مفهوم القطب الأوحد
وأشار إلى أن مجلس السلام يمثل انطلاقة جديدة لترسيخ مفهوم القطب الأوحد، ويعكس تحولات النظام العالمي التي بدأت مع الحرب الروسية–الأوكرانية عام 2022، ثم عادت إلى مسار الهيمنة الأميركية مع تحركات ترامب الأخيرة، التي عززت منطق فرض الإرادة الأميركية، وفرض العقوبات، وانتهاك سيادة الدول، دون خوف من المحاسبة.
ردود فعل دولية محدودة
واختتم العمدة بالإشارة إلى غياب ردود فعل قوية من القوى المناوئة للولايات المتحدة، سواء الصين أو روسيا أو حتى الدول الأوروبية، ما يعكس حجم النفوذ الأميركي، خاصة في ظل وقائع اعتبرها دلالة على اغتيال القانون الدولي والأعراف الدولية.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية