تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
يبدو أن الدراما التليفزيونية أخذت على عاتقها مواجهة الجرائم التكنولوجية الغامضة والملتبسة التي تهدد الأسرة المصرية والعربية، من خلال التوعية بأمثلة واضحة ونماذج حكي بسيطة، مدعومة بالصور والدلائل، ويتجلى ذلك في مسلسل «لعبة وقلبت جد»، المعروض حاليًا على الشاشات، من بطولة أحمد زاهر، والفنانة السورية ريام كفارنة في دور زوجته «شروق»، إلى جانب عمر الشناوي، ودنيا المصري، وحنان سليمان، وحجاج عبد العظيم، ومن إخراج حاتم محمود، ومجموعة من الأطفال شاركوهم البطولة.
تدور أحداث المسلسل حول إدمان الأطفال لألعاب الهاتف المحمول، وتأثير ذلك على تشكيل وعيهم ونموهم العقلي والوجداني. ومن خلال هذا الطرح، يسلط العمل الضوء على المشكلات الناجمة عن التعلق المفرط بالألعاب الإلكترونية، وعلى رأسها الابتزاز الإلكتروني، عبر استدراج بعض المجرمين للأطفال، وتهكير هواتفهم، وتهديدهم بأمور خاصة تمس حياتهم، وفي حال عدم إنقاذ هؤلاء الأطفال من هذه الدوائر الإجرامية، قد يتم دفعهم إلى منعطفات خطيرة، إما بتدمير حياتهم أو تحويلهم إلى مرضى نفسيين.
وبمشاهده وحلقاته، يدق المسلسل ناقوس الخطر، ويدعو إلى تكاتف الجميع، أفرادًا ومؤسسات وأجهزة، لمواجهة هذا الخطر وإبعاده عن الأبناء، ويفتح المجال لمناقشة ما يطرحه العمل مع كبار النقاد، ودور الدراما التليفزيونية في تنمية الوعي العام لدى المشاهدين في مصر والوطن العربي.
هكذا تكون الدراما
في هذا الإطار، تقول الناقدة والمترجمة والفنانة التشكيلية الدكتورة إيمان خطاب إن هكذا تكون الدراما في زمن تسارع التقدم التكنولوجي غير العادي، الذي يستلزم حملات توعية من مختلف المنابر المطلة على الناس، مشيرةً إلى أن مسلسل «لعبة وقلبت جد» قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه موجه للأطفال، إلا أن متابعة حلقاته تكشف أنه موجه للأسرة بشكل عام، مع تركيز واضح على قضايا الطفولة المعاصرة التي باتت حديث المجتمعات العربية، والعديد من مجتمعات الغرب.
وتوضح أن توغل الأطفال في عالم التكنولوجيا وإدمان الألعاب الإلكترونية أصبح أمرًا مرعبًا، خاصة أن أحدًا لا يعرف مصممي هذه الألعاب أو الأغراض الخفية وراء الكثير منها، وترى أن من الجوانب المميزة في العمل مشاركة عدد كبير من الأطفال ضمن أبطاله، ما يشجع الأطفال على مشاهدته، إلى جانب توصيل الرسائل بشكل غير مباشر وفي سياق تشويقي، بما يسمح بوصول المعلومة إلى الطفل، ويسهم في بناء خط دفاع يحميه من الوقوع في هذه المخاطر.
وتضيف أن العمل لم يقصر رسالته على أولياء الأمور فقط، كما حدث في أعمال درامية سابقة، معربة عن أملها في أن تحذو الإنتاجات الدرامية المقبلة النهج نفسه، حتى تصل الرسائل التوعوية إلى غالبية أفراد المجتمع والمسئولين، ليتمكن الجميع من التحرك، كلٌّ في حدود إمكانياته، لحماية الطفل والأسرة من أضرار التطور التكنولوجي، وتلفت إلى أن هناك عالمًا موازٍيًا لعالمنا على الشبكات الإلكترونية، يجب الحذر من سلبياته، مشيرة إلى أن بعض الدول الأوروبية حجبت مواقع معينة حفاظًا على سلامة مجتمعاتها، ومتمنية أن تشهد مجتمعاتنا خطوات مماثلة لحماية الأبناء من مخاطر لا يعلم مداها إلا الله.
التوعية أهم واجبات الدراما
من جانبه، يقول الناقد الفني أحمد سعد الدين إن «لعبة وقلبت جد» من أجمل المسلسلات التي عُرضت خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن أصل الدراما يقوم على ثلاثة أضلاع: الترفيه، والتثقيف، والتوعية، وهو ما يركز عليه المسلسل، لا سيما في جانب توعية الأهل بأبنائهم.
ويشير إلى أن الخط الدرامي الأول في العمل يتمثل في مشكلات الأطفال مع الإنترنت، لافتًا إلى أن غالبية أولياء الأمور وفّروا هواتف حديثة لأطفالهم، يطلعون من خلالها على ألعاب مختلفة غير مضمونة السلامة، وقد تعرضهم للابتزاز الإلكتروني، كما أن بعض هذه البرامج والألعاب تتضمن محتوى غير لائق، سواء معلومات جنسية أو توجيهات ثقافية ودينية مرفوضة في المجتمع.
أما الخط الثاني، فيتمثل في إرشاد الأسرة إلى ضرورة الاقتراب من الأبناء، والجلوس معهم، وعدم تركهم فريسة للهواتف المحمولة، ويؤكد أن المسلسل حقق نتائج مبهرة، إذ بدأ الخطر يتشكل في وعي الأسرة، كما أيقظ الحذر لدى الأبناء، ويشدد على أن التوعية تُعد من أهم واجبات الأعمال الدرامية التي تدخل كل بيت مصري وعربي دون استئذان، ما يجعل تأثيرها أكبر من أي وسيلة أخرى.
ويدعو سعد الدين صُنّاع الدراما إلى تقديم عمل كل شهرين أو ثلاثة يناقش قضية اجتماعية أو أسرية، متسائلًا عن إمكانية تعاون وزارات مثل التربية والتعليم، والتضامن الاجتماعي، والثقافة، مع الإنتاج الفني لتقديم أعمال هادفة تقدم التوجيه والإرشاد بشكل غير مباشر، من خلال حكايات شيقة ومسلية ذات مردود إيجابي على المجتمع.
بداية المواجهة
بدورها، تقول الكاتبة والروائية روشان صفا إنها تشعر بسعادة بالغة عندما تجد عملًا فنيًا يأخذ بيد الناس نحو الأفضل، أو يحذرهم من خطر يقترب منهم ومن أسرهم وأبنائهم، كما يحدث في مسلسل «لعبة وقلبت جد».
وترى أن العمل يخصص قرابة نصف أحداثه لعرض أفضل الطرق الصحيحة لتنشئة الطفل المصري، إلى جانب فتحه ملفًا خطيرًا يتعلق بحماية الطفل من الآثار المدمرة للتكنولوجيا، التي بات كثير من الأطفال يدمنونها، خاصة الألعاب التي يحمل معظمها مخاطر كبيرة، رغم اللهو المصنوع بحرفية على أيدي أشخاص لا تُعرف أغراضهم الخفية تجاه الأجيال الجديدة.
وتعرب عن أملها في تقديم أعمال متعددة تتخذ من التوجيه والإرشاد المجتمعي إطارًا لحكاياتها، بما يسهم في تطور المجتمع ونموه فكريًا، على نحو يتوافق مع المجتمعات الأخرى، مؤكدة أن ذلك سينعكس إيجابًا على الإبداع عمومًا، إذ إن زيادة الوعي والثقافة داخل أي مجتمع تؤدي إلى تنشيط الأسواق الإبداعية بمختلف أشكالها.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية