تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : "ADHD".. حين يتحول الاضطراب النفسي إلى "ترند" المشاهير الجديد
source icon

سبوت

.

"ADHD".. حين يتحول الاضطراب النفسي إلى "ترند" المشاهير الجديد

كتب:مي هارون

خلال الشهور الأخيرة، تحوّل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من مصطلح طبي حبيس العيادات النفسية إلى "ترند" يتصدر منصات التواصل الاجتماعي، ومع توالي إعلانات المشاهير والنجوم عن إصابتهم به، فُتح باب التساؤلات؛ هل نحن أمام اضطراب كان خفيًا وبدأ المجتمع يكتشفه؟ أم أن بريق الشهرة حوّله إلى "موضة صحية" جديدة؟

زيادة وعي أم مجرد موضة؟
يرى الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن ما يحدث ليس زيادة مفاجئة في معدلات الإصابة، بل هو انعكاس لزيادة الوعي المجتمعي وتحسّن أدوات التشخيص، موضحًا أن نحو 96% من الحالات لم تكن تُشخَّص سابقًا بسبب ضعف المعرفة بالاضطراب وأشكاله المختلفة.

وتابع أن التشخيص لم يعد مقتصرًا على الأطفال، بل بات يُكتشف لدى أشخاص في الأربعين والخمسين وحتى السبعين من عمرهم، وهو ما يفسّر سنوات المعاناة التي عاشها هؤلاء دون فهم السبب الحقيقي.

وأكد أن الاضطراب لا يظهر دائمًا في صورة فرط حركة ملموسة، بل قد يقتصر على تشتّت الانتباه فقط، وهو ما يفسّر إعلان بعض المشاهير إصابتهم رغم عدم معاناتهم من أعراض حركية واضحة أمام الجمهور.

أنماط الاضطراب وأسبابه
أوضح استشاري الطب النفسي أن اضطراب ADHD يظهر في ثلاثة أنماط رئيسية:
نمط تشتّت الانتباه: ويظهر في صعوبة التركيز، والنسيان المتكرر، وعدم إكمال المهام.
نمط فرط الحركة والاندفاع: ويتميّز بحركة زائدة مستمرة، وكثرة الكلام، والسلوك الاندفاعي.
النمط المشترك: وهو الأكثر شيوعًا، حيث يجمع بين التشتّت وفرط الحركة.

وعن الأسباب، أشار د. فرويز إلى أن الاضطراب جيني وراثي بالأساس، لكن بعض العوامل البيئية قد تُحفّز ظهوره، مثل تعرّض الأم لضغوط نفسية شديدة أو عدوى فيروسية أثناء الحمل، كما لفت إلى أن الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة يزيد من حدّة الأعراض، مؤكداً أن 3% فقط من الحالات تحتاج إلى تدخل دوائي، بينما تتحسّن أغلب الحالات عبر تعديل نمط الحياة وتقليل السكريات.

من الطفولة إلى البلوغ
من جهتها، أوضحت الدكتورة إيمان بدر، أخصائية التخاطب واضطرابات التوحد، أن اضطراب ADHD يُصنَّف كاضطراب نمائي عصبي يبدأ في الطفولة المبكرة وقد يستمر مدى الحياة، مشيرة إلى أن بعض الدراسات تُثبت إصابة نحو 5% من الأطفال.

وأضافت أن الأعراض تتنوّع بين صعوبة اتباع التعليمات متعددة الخطوات، وبطء إنجاز المهام، والمقاطعة المستمرة للحديث، وصولًا إلى ضعف التحصيل الدراسي وفقدان الأدوات الشخصية بشكل متكرر.

وشدّدت على أن هذا الاضطراب لا يرتبط بسوء التربية أو الإهمال الأسري، بل هو ناتج عن اختلافات في كيمياء الدماغ ونموّه، وأن التعامل مع المصابين يتطلّب منظومة دعم متكاملة تشمل:
العلاج السلوكي: عبر جلسات تعديل السلوك وتطوير المهارات الاجتماعية.
الدعم التعليمي: من خلال وضع خطط فردية (IEP) تتناسب مع قدرات الطالب.
الدور الأسري: بوصفه الركيزة الأساسية في التنظيم والمتابعة اليومية.

الجانب المضيء للاضطراب
واختتمت د. إيمان حديثها بنظرة تفاؤلية، مشيرة إلى أن كثيرًا من المصابين بـ ADHD يتمتعون بمزايا استثنائية، مثل الإبداع العالي، والقدرة على التفكير خارج الصندوق، والطاقة الكبيرة لإنجاز المهام التي تثير شغفهم، مؤكدة أن دعمهم وتوجيه قدراتهم بشكل صحيح هو المفتاح لتحويل التحدي إلى نجاح.

عوامل ترفع نسب الإصابة
وأوضح الدكتور السيد مجدي فرحات، استشاري طب الأطفال، أن هناك عددًا من عوامل الخطر التي قد تزيد من احتمالات الإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، مشيرًا إلى أن العامل الوراثي يأتي في مقدمة هذه العوامل، إذ ترتفع نسبة الإصابة إذا كان أحد الأقارب من الدرجة الأولى يعاني من الاضطراب.

وأضاف أن بعض العوامل المرتبطة بفترة الحمل قد تسهم في زيادة الخطر، مثل تدخين الأم أو تناولها الكحوليات أو المواد المخدرة أثناء الحمل، إلى جانب تعرّض الطفل في سنواته الأولى لبعض السموم البيئية، وعلى رأسها الرصاص، فضلًا عن الولادة المبكرة.

مضاعفات
وأشار د. فرحات إلى أن اضطراب ADHD قد يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة إذا لم يتم تشخيصه والتعامل معه بالشكل الصحيح، لافتًا إلى ارتباطه بعدد من المشكلات، من بينها ضعف الأداء الدراسي أو الوظيفي، والمشكلات المالية، وعدم استقرار العلاقات الاجتماعية، مؤكداً على أن من أخطر تداعيات الاضطراب غير المُعالج تراجع الصورة الذاتية للشخص وارتفاع مخاطر الاكتئاب.

العلاج
وتابع أن فرط الحركة قد يقل مع التقدم في العمر، بينما تظل أعراض تشتّت الانتباه والاندفاع قائمة لدى كثير من البالغين، موضحًا أن العلاج يعتمد على مزيج من العلاج الدوائي والدعم النفسي والعلاج السلوكي، وأن نجاح الخطة العلاجية يتطلّب تشخيصًا دقيقًا ومتابعة منتظمة، وأشار إلى أن تشخيص ADHD لدى البالغين قد يكون معقدًا نظرًا لتشابه أعراضه مع اضطرابات أخرى، مما يستدعي تقييمًا شاملًا للحالة.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية