تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في شهر رمضان من كل عام، يبدأ الآباء والأمهات في تشجيع أطفالهم على الصيام، خاصة مع حماسهم لخوض التجربة لأول مرة، ورغبتهم في تقليد الكبار والشعور بالمسئولية، وهنا يبرز سؤال جوهري لا يتعلق فقط بإمكانية الصيام، بل بمدى ملاءمته صحيًا لكل طفل، والحدود التي يجب التوقف عندها حفاظًا على سلامته.
الحالة الصحية أولًا
في هذا السياق، يؤكد الدكتور مصطفى البحيري، استشاري التغذية، أن صيام الأطفال ليس قرارًا يُتخذ بدافع الفخر أو المقارنة، بل خطوة تربوية وصحية تحتاج إلى تقييم دقيق لعمر الطفل، وبنيته الجسدية، وحالته الصحية، وقدرته على تحمل الامتناع لساعات طويلة عن الطعام والشراب.
وأضاف أن من العادات الخاطئة صيام الطفل دون وعي بقدراته الصحية، موضحًا أن القدرة على الصيام لا ترتبط بالعمر فقط، فليس معنى أن الطفل بلغ 9 - 10 سنوات أنه قادر على الصيام، بل يرتبط الأمر بحالته الصحية، وأوضح أنه في حال التأكد من قدرة الطفل على الصيام، يجب أن يكون ذلك تدريجيًا وفقًا للعمر:
الأطفال أقل من 6 سنوات: يُمنع صيامهم تمامًا، لأن أجسامهم لا تتحمل الامتناع الطويل عن الطعام والشراب.
من 6 - 10 سنوات: يمكنهم الصيام الجزئي (ساعتين أو ثلاث يوميًا) مع المراقبة الدقيقة.
بعد 10 سنوات: إذا كان الطفل يتمتع بصحة جيدة ووزن مناسب، يمكنه صيام يوم كامل مع الالتزام بالتغذية السليمة والترطيب الجيد.
ولفت إلى أن الطفل الذي يعاني من نحافة شديدة، أو ضعف في النمو، أو أنيميا، قد لا يكون مؤهلًا للصيام حتى بعد تجاوز العاشرة.
علامات تحذيرية تستوجب الإفطار
أكد استشاري التغذية أن هناك علامات لا يجوز تجاهلها، ويجب عند ظهورها كسر الصيام فورًا حفاظًا على صحة الطفل، ومنها:
1- الدوخة الشديدة أو عدم القدرة على الاتزان عند الوقوف، وهو ما قد يشير إلى انخفاض مفاجئ في مستوى السكر أو الجفاف.
2- الإغماء أو فقدان الوعي ولو لدقائق، وهو مؤشر خطير يتطلب الإفطار الفوري والتقييم الطبي.
3- الصداع المستمر، خاصة إذا كان ناتجًا عن الجفاف أو انخفاض السكر ويتفاقم مع استمرار الصيام.
4- شحوب الوجه وبرودة اليدين أو الأطراف، ما قد يدل على هبوط ضغط الدم أو نقص السوائل.
5- التعرق الشديد مع الشعور بالبرودة والرعشة، وهو مؤشر على انخفاض حاد في مستوى السكر.
6- آلام البطن الشديدة والقيء، خاصة إذا صاحبها خمول وعدم القدرة على القيام بأي نشاط.
وشدد على أن إفطار الطفل في هذه الحالات قرار صحي مسئول يحميه من مضاعفات خطيرة.
حالات يُمنع معها الصيام
من جانبه، أكد الدكتور شريف زلط، استشاري التغذية، أن هناك حالات طبية يُمنع فيها صيام الطفل تمامًا إلا بعد استشارة الطبيب المختص، وهي:
الأطفال المصابون بالسكري من النوع الأول لاعتمادهم على الإنسولين، أمراض الكلى المزمنة التي تتأثر بنقص السوائل، أمراض القلب والغدد، الأنيميا الحادة وأنيميا البحر المتوسط، الأطفال الخاضعون للعلاج الكيماوي، سوء التغذية أو نقص الوزن الشديد، كذلك أثناء ارتفاع درجة الحرارة، أو الإصابة بنزلات معوية، أو التهابات الحلق والشعب الهوائية.
وأوضح أن جسم الطفل يختلف عن البالغ، فمعدل الحرق لديه أعلى، واحتياجاته للطاقة والسوائل مستمرة لدعم النمو، لذلك يتأثر بسرعة بنقص الماء أو السكر.
نصائح لصيام آمن
أوصى د. شريف بأنه في حال قدرة الطفل الصحية على الصيام، يجب البدء بشكل تدريجي بزيادة عدد ساعات الصوم تدريجيًا حتى يصل في نهاية الشهر إلى صيام يوم كامل.
وتابع، يجب عدم إهمال وجبة السحور لأنه يعد بمثابة صمام الأمان، ويجب أن يحتوي على كربوهيدرات معقدة مثل خبز الحبوب الكاملة، والشوفان، وبروتين مثل البيض، والزبادي، والجبن، والفول، وخضروات وفواكه غنية بالماء، مع تقليل الموالح لتجنب العطش، وتجنب المشروبات المدرة للبول مثل الشاي والمشروبات الغازية، ويفضل تأخير السحور قدر الإمكان لما قبل الفجر.
أما في الإفطار يجب البدء بالماء والتمر، وشوربة لتعويض السوائل، وبروتين (دجاج، لحم، سمك أو بقوليات)، وخضروات طازجة أو مطهية، وتقليل الحلويات لتجنب الخمول واضطرابات الهضم، ويمكن تقسيم الإفطار على وجبتين لتجنب التخمة.
ويقول استشاري التغذية إن الطفل يحتاج إلى ما لا يقل عن 8 أكواب ماء موزعة على فترات، مع الاعتماد على الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والبرتقال.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية