تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > سبوت : 2030 مصر بين السبعة الكبار.. نمو قياسي للاقتصاد وتحدٍ يومي للمواطن
source icon

سبوت

.

2030 مصر بين السبعة الكبار.. نمو قياسي للاقتصاد وتحدٍ يومي للمواطن 

كتب:صفاء محمود

خلال الفترة الأخيرة، انتشرت تقارير دولية تفيد بأن الاقتصاد المصري سيكون من بين أكبر اقتصادات العالم بحلول عام 2030، بل ذهبت بعض التوقعات إلى أن مصر قد تدخل ضمن أول سبع دول عالميًا من حيث حجم الاقتصاد، ويستند هذا التفاؤل إلى ما تحقق خلال السنوات الماضية من توسع كبير في البنية التحتية، وتنمية للموارد البشرية، وتعزيز لدور قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، بما يمثل قاعدة صلبة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من النمو.

غير أن التحدي الحقيقي، بحسب خبراء الاقتصاد، لا يكمن في حجم الناتج المحلي الإجمالي بحد ذاته، وإنما في مدى انعكاس هذا النمو على مستوى معيشة المواطن، من خلال خلق فرص عمل حقيقية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، وتقليص الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والواقع اليومي للأسر المصرية، بحيث تصبح الأرقام عنوانًا لتنمية ملموسة لا مجرد توقعات مستقبلية.

ترتيب عالمي
يقول الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي، إن التقارير الدولية الأخيرة تثير تساؤلات مهمة حول مستقبل الاقتصاد المصري، خاصة في وقت تتعرض فيه اقتصادات كبرى لهزات عنيفة بفعل الأزمات العالمية، ويشير إلى أن موقع Lovemoney البريطاني فجّر مفاجأة لافتة بتوقعه صعود الاقتصاد المصري إلى المرتبة السابعة عالميًا بحلول عام 2030.

ويوضح أن هذا الترتيب يمثل قفزة كبيرة لمصر من المركز التاسع عشر إلى قائمة السبعة الكبار من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي وفق مقياس تعادل القوة الشرائية، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول دلالة هذه الأرقام، ومدى انعكاسها الحقيقي على حياة المواطن البسيط.

تضخم الكتلة الاقتصادية
ويؤكد د. حسانين أن الأرقام التي أوردها التقرير، والتي تشير إلى وصول الناتج المحلي المصري إلى نحو 6.8 تريليون دولار وفق تعادل القوة الشرائية، لا تعني بالضرورة تفوق مصر على دول مثل ألمانيا أو اليابان من حيث رفاهية الفرد، وإنما تعكس تضخم حجم «الكتلة الاقتصادية» المصرية وقدرتها الشرائية الإجمالية، ويرجع ذلك إلى الزيادة السكانية الكبيرة، إلى جانب المشروعات القومية العملاقة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تجعل من الاقتصاد المصري رقمًا مؤثرًا على الساحة العالمية.

سعر الصرف
ويضيف أن سعر الصرف الحالي يمثل عامل جذب مهمًا للمستثمرين والسياح الأجانب، إذ يجعل المعيشة والاستثمار في مصر أقل تكلفة مقارنة بالدول الأوروبية، لافتًا إلى أن سلة من السلع الأساسية في مصر يقل سعرها بنحو خمسة أضعاف عن مثيلتها في أوروبا، وبناءً على ذلك، يعادل حجم الناتج المحلي الإجمالي المصري، بسعر السوق، نحو 2.5 تريليون دولار أوروبي حتى نهاية عام 2025.

ويرى أن استمرار نمو الناتج المحلي خلال السنوات الخمس المقبلة، بالتوازي مع تنامي القوة البشرية الاستهلاكية التي من المتوقع أن ترتفع بنسبة 30% وفق التقرير البريطاني، قد يفتح المجال للوصول إلى نحو 6.9 تريليون دولار بتعادل القوة الشرائية، شريطة استمرار سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 49 و50 جنيهًا للدولار، والحفاظ على القوة الاستهلاكية الكبيرة للسكان.

وعند المقارنة بين الواقع الحالي والرؤية المستقبلية، يشدد د. عز الدين حسانين على ضرورة وضع الحقائق في كفتي الميزان. فالاقتصاد المصري، بحسب قوله، يواجه حاليًا تحديات ملموسة، في مقدمتها التضخم الفعلي وليس فقط الحسابي، إلى جانب ضغوط سعر الصرف، مع اعتماد النمو بدرجة كبيرة على الاستثمارات الحكومية ومشروعات البنية التحتية.

استثمارات أجنبية
أما في إطار رؤية 2030، فيوضح أن الرهان الأساسي يتمثل في إحداث تحول نوعي في هيكل الاقتصاد، من مرحلة «الإنشاءات والتشييد» إلى مرحلة «الإنتاج والتصدير»، مع جذب استثمارات أجنبية مباشرة تقلل الاعتماد على القروض، وهو ما قد يمهد نظريًا لوصول مصر إلى المركز السابع عالميًا.

دخل المواطن
وفيما يتعلق باستفادة المواطن من هذا النمو المتوقع، يؤكد د. حسانين أن «النمو الرقمي» للناتج المحلي الإجمالي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة، مشيرًا إلى أن زيادة الناتج لا تعني تلقائيًا تحسن دخل الأفراد ما لم يتحقق شرطان أساسيان.

الشرط الأول يتمثل في أن الزيادة السكانية، المتوقع أن تصل إلى 30% حتى عام 2030، تفرض ضرورة تحقيق معدلات نمو اقتصادي تفوق هذه النسبة بثلاثة أضعاف على الأقل، حتى يشعر المواطن بتحسن حقيقي في مستوى معيشته.

أما الشرط الثاني، فيكمن في انتقال عوائد المشروعات الكبرى إلى «جيب المواطن»، من خلال تحسين جودة التعليم، والرعاية الصحية، وتوفير فرص عمل حقيقية ومستدامة في القطاع الخاص.

خارطة طريق
ويخلص أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن هذه التوقعات لا تمثل «صك نجاح»، وإنما تشكل «خارطة طريق» مشروطة باستمرار الاستقرار وتدفق الاستثمارات الأجنبية، فبينما يرى التقرير البريطاني أن الموقع الجغرافي والقدرات البشرية يؤهلان مصر لهذه المكانة، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الأرقام إلى تنمية كيفية يشعر بها المواطن في انخفاض الأسعار وتحسن مستوى الخدمات.

مقومات مؤهلة للنجاح
ومن جانبه، يرى الدكتور محي عبد السلام، الخبير الاقتصادي، أن توقع تصنيف مصر ضمن أكثر الدول ثراءً بحلول عام 2030 يُعد واقعيًا وليس مبالغًا فيه، مؤكدًا أن مصر تمتلك مقومات طبيعية وبشرية تؤهلها لتحقيق هذا الهدف.

ويشير إلى أن الدولة أولت خلال السنوات الخمس الأخيرة اهتمامًا كبيرًا بملف التنمية الشاملة، من خلال تطوير البنية التحتية، وتنمية وتدريب الموارد البشرية، والعمل على تعظيم القيمة المضافة للمواد الخام عبر التصنيع. كما جرى تعزيز دور القطاع الصناعي من خلال حوافز استثمارية وضريبية، إلى جانب تفعيل نظام «الرخصة الذهبية» بما يمنح الصناعة دورًا رياديًا في دعم الاقتصاد الوطني.

ويضيف أن الدولة عملت كذلك على تطوير القطاع الزراعي، خاصة عقب جائحة كورونا وما تلاها من تحديات إقليمية، فضلًا عن تنمية قطاع السياحة، الذي قد تصل عوائده إلى ما بين 50 - 70 مليار دولار سنويًا. ويرى أن هذه العوامل مجتمعة تعكس تصاعدًا في الأداء الاقتصادي، وتمهد لمرحلة أكثر استقرارًا.

ويؤكد د. عبد السلام أن مصر نجحت خلال العقد الماضي في بناء بنية تحتية حقيقية قادرة على جذب واستيعاب استثمارات مؤثرة، ما سمح للاقتصاد بالتحرك بثبات نحو النمو، مشيرًا إلى تراجع معدلات البطالة إلى نحو 7%، نتيجة التوسع الصناعي وتوفير فرص العمل، وتنويع الشراكات الاقتصادية الدولية.

ويختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الماضية كانت مرحلة «تأسيس شاق»، فيما تمثل المرحلة المقبلة مرحلة «النمو والحصاد»، متوقعًا تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات الاقتصادية ومستويات الأسعار، مع تراجع معدلات التضخم واستعادة القوة الشرائية تدريجيًا.


 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية