تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > قائمة الأخبار > روزاليوسف : الحق في الدواء: شركات الأدوية تصعد ضغوطها لرفع الأسعار وسط تحديات إقليمية واقتصادية
source icon

روزاليوسف

.

الحق في الدواء: شركات الأدوية تصعد ضغوطها لرفع الأسعار وسط تحديات إقليمية واقتصادية

أعلنت جمعية الحق في الدواء عن تصاعد الضغوط التي تمارسها شركات الأدوية على الحكومة المصرية، ممثلة في هيئة الدواء، للمطالبة بزيادة أسعار الأدوية، في ظل تداعيات الأوضاع السياسية بالمنطقة وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضحت الجمعية برئاسة محمود فؤاد، أن غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، إلى جانب شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، حددتا عدة أسباب لهذه المطالب، أبرزها تعطل سلاسل الإمداد نتيجة تأخر حركة السفن بسبب التهديدات الإقليمية، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، ما يؤدي أحيانًا إلى تلف المواد الخام، ويهدد إمدادات الدواء في المنطقة العربية بأكملها.

وأشارت إلى أن مصر تستورد مواد خام دوائية من الهند والصين بقيمة تتجاوز 1.6 مليار دولار سنويًا، وفقًا لتقارير شركة عالمية متخصصة في بيانات الرعاية الصحية وسوق الدواء، فيما تستورد أدوية تامة الصنع، خاصة للأمراض المزمنة والمنقذة للحياة، بنحو 800 مليون دولار.

وحذرت من أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تأخير وصول الشحنات، بينما قد تتفاقم الأزمة بشكل أكبر في حال امتداد التأثير إلى مضيق باب المندب.

وفي السياق ذاته، أكدت شركات الأدوية أن ارتفاع تكاليف الإنتاج يمثل أحد أبرز دوافع طلب زيادة الأسعار، حيث ارتفعت بنحو 30% نتيجة زيادة أسعار الطاقة، مثل الوقود والغاز والسولار، إلى جانب مدخلات إنتاج أخرى. كما أشارت الشعبة التجارية إلى زيادة رسوم بعض الخدمات المقدمة من هيئة الدواء، بنسبة تصل إلى 1000% خلال خمس سنوات، وهو ما يتطلب – بحسب الجمعية – مراجعة وتدقيقًا من مجلس الوزراء.

ولفت البيان إلى أن سوق الدواء شهد زيادات متتالية منذ تحرير سعر الصرف عام 2016، حيث ارتفعت الأسعار خمس مرات، في سابقة لم تحدث منذ أكثر من 50 عامًا، رغم تطبيق نظام التسعير الجبري للأدوية في مصر. كما تزامن ذلك مع تقلبات سعر الدولار بعد اندلاع الأزمات العالمية، رغم تقديم الحكومة حوافز للشركات، شملت إعفاءات ضريبية جزئية، وتسهيلات جمركية، وتعزيز آليات الرقابة على الإنتاج والتوزيع.

وأكدت الجمعية أن هيئة الدواء نجحت في ضبط السوق بعد أزمة نقص حادة خلال عامي 2022 و2023، والتي شهدت اختفاء مئات الأصناف، مشيرة إلى أن عدد الأدوية المسجلة رسميًا في مصر يتجاوز 13 ألف صنف، وهو رقم يعتبره خبراء عبئًا تنظيميًا كبيرًا.

واستعرض البيان قرارات سابقة لزيادة الأسعار، حيث تم تحريك أسعار 3010 أصناف عام 2018 بنسبة وصلت إلى 60%، ثم زيادة أسعار أكثر من 4500 صنف بنسب تراوحت بين 25% و60% للأدوية المحلية، فيما تجاوزت زيادات بعض الأدوية المستوردة 100%.

وطرحت الجمعية عددًا من الملاحظات الرئيسية، أولها أن آليات تسعير الدواء في مصر لا تستند – بحسب وصفها – إلى أسس علمية أو اقتصادية واضحة، رغم أن مبيعات السوق تجاوزت 4 مليارات دولار في عام 2025، بمعدل نمو بلغ 12%. كما أشارت إلى أن تغطية التأمين الصحي لا تتجاوز 64% من المواطنين، ما يضع أعباءً إضافية على الفئات الأكثر احتياجًا، التي تعاني من صعوبة توفير تكلفة العلاج.

وفي المقابل، أشادت الجمعية بجهود الدولة في توطين صناعة الدواء، حيث تم إنتاج 24 صنفًا محليًا، خاصة في مجالات أمراض الدم والجلطات، مما وفر نحو 600 مليون جنيه، وفق بيانات رسمية، إلا أنها حذرت من استمرار نقص بعض الأدوية الحيوية، خاصة أدوية ما بعد زراعة الأعضاء، وأدوية الأورام، والأمراض المناعية، والغدة الدرقية، ومحاليل الغسيل الكلوي، وبعض الأدوية النفسية.

وكشفت الجمعية، استنادًا إلى معلومات لديها، عن وجود اتجاه حكومي حالي لرفض زيادة الأسعار، لكنها حذرت من تكرار سيناريوهات سابقة، حيث يؤدي نقص المعروض إلى فتح باب المفاوضات مجددًا، بما ينتهي غالبًا بتحريك الأسعار، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الاجتماعي، نظرًا لأن الدواء سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.

ودعت جمعية الحق في الدواء إلى عقد اجتماع عاجل للجهات المعنية لتقييم الوضع الحالي لمخزون الأدوية، وتعزيز الرقابة على السوق، والتصدي لأي ممارسات احتكارية أو تخزين متعمد، مع تشكيل لجنة دائمة لمتابعة السوق بشكل يومي للتعامل مع أي أزمات طارئة.

واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن الحق في الدواء يمثل جزءًا لا يتجزأ من الحق في الحياة، وهو ما تكفله المواثيق الدولية، وكذلك الدستور المصري، مشددة على ضرورة ضمان إتاحة الدواء للمواطنين بشكل عادل ومستدام.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية