تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
هناك عضو في جسدك يعمل بصمت كامل من أجلكِ على مدار 24 ساعة، يتحمل، يصفّي، ويحمي حياتك دون شكوى، لكنه في المقابل قد يتعرض للتدمير البطيء بسبب عادات يومية نمارسها ونحن نعتقد أنها تُريحنا. هذا العضو هو الكُلى.
الكُلى ليست عضوًا صاخبًا يعلن ألمه مبكرًا، بل تتحمل وتكتم وجعها طويلًا، إلى أن تنخفض كفاءتها فجأة، وحينها يكون الإنذار متأخرًا، وقد تكون الصرخة الأخيرة قبل الدخول في مراحل مرضية خطيرة.
كيف نُدمّر الكُلى دون أن نشعر؟
يقول أخصائي التغذية العلاجية دكتور محمد خلف:
أن كثيرًا من النساء يؤذين كُلاهن يوميًا دون إدراك، من خلال سلوكيات شائعة، أبرزها:
الإفراط في استخدام المسكنات
الاعتماد المستمر على المسكنات لعلاج الصداع أو نزلات البرد أو آلام الظهر، دون استشارة طبية، يشكل خطرًا مباشرًا على الكُلى.
فالمسكنات تؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الكُلى، ما يقلل من وصول الدم والأكسجين إليها. ومع تكرار هذا السلوك، تبدأ فلاتر الكُلى في التلف التدريجي، وهو تلف غير قابل للإصلاح.
قلة شرب الماء مقابل الإفراط في المنبهات
الاعتماد على القهوة، الشاي، والمشروبات الغازية، مع إهمال شرب الماء، يُجهد الكُلى بشدة.
الكُلى تحتاج إلى الماء ليساعدها على طرد السموم، بينما تؤدي السوائل الثقيلة والمنبهة إلى زيادة العبء عليها، ومع نقص الماء تتحول هذه العادة إلى وصفة مؤكدة لتدهور وظائف الكُلى.
الإفراط في الملح والأطعمة المصنعة
المخللات، الأطعمة المصنعة، والوجبات الجاهزة الغنية بالصوديوم تُعد من أخطر ما يهاجم الكُلى.
فالملح الزائد يعمل كأداة حادة تُجهد الفلاتر الدقيقة داخل الكُلى، وتؤدي إلى تآكلها تدريجيًا، حتى مع غياب أي أعراض واضحة في البداية.
رسائل وقائية لإنقاذ ما تبقى
يشدد دكتور محمد خلف على أن الكُلى لا تمتلك قطع غيار، وأن الوقاية هي خط الدفاع الوحيد قبل الوصول إلى مراحل الغسيل الكلوي، ويوجه عدة نصائح أساسية:
شرب الماء بانتظام على مدار اليوم، وليس بكميات كبيرة دفعة واحدة، ف الكُلى تُفضل الترطيب المستمر وليس الفيضانات المفاجئة.
التوقف عن تشخيص الذات، فالألم رسالة تحذير من الجسم، وتسكينه دون علاج السبب الحقيقي لا يلغي المشكلة بل يؤجلها ويضاعف ضررها.
إجراء تحاليل وظائف الكُلى (الكرياتينين) وتحليل بول مرة سنويًا، فالاكتشاف المبكر لأي خلل يمنح فرصة حقيقية للعلاج والإنقاذ.
حقيقة مؤلمة يجب الانتباه لها
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن كثيرًا من مرضى الغسيل الكلوي لم يكونوا مرضى في الأساس، بل أشخاصًا طبيعيين استهانوا بالإفراط في المسكنات، وقلة شرب الماء، وسوء العادات الغذائية، حتى وجدوا أنفسهم فجأة مرتبطين بجهاز غسيل الكُلى مدى الحياة.
الحفاظ على الكُلى هو حفاظ على الحياة نفسها، فحين تتدهور صحتها، تتبعها باقي أجهزة الجسم في الانهيار.
الوعي المبكر، والعادات الصحية البسيطة، قادرة على حمايتك من رحلة مرضية قاسية يمكن تفاديها بسهولة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية