تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
ردا على "تطهير المال".. الإفتاء: الفتوى مسؤولية لا يتصدى لها إلا أهل الاختصاص
في ظل التطور الكبير في المعاملات المالية الحديثة، تتعدد الآراء الفقهية بين الإباحة والمنع، وهو أمر طبيعي في القضايا المستجدة. لكن المشكلة تبدأ حين يتصدر غير المتخصصين للحديث في هذه المسائل، فيُثيرون الشكوك ويُربكون الناس بآراء غير منضبطة، فتتراجع الثقة وتزداد الحيرة، خاصة لدى غير المتخصصين.
يوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التشكيك في شرعية المعاملات المالية المعاصرة دون دليل قطعي يُعد سببًا رئيسيًا في إرباك المجتمع، لا سيما مع انتشار اجتهادات فردية متشددة تُخالف ما تقرره المؤسسات الدينية الرسمية.

ومن أبرز هذه الآراء، القول بضرورة إخراج ما يُسمى بـ“نسبة تطهير” من عوائد البنوك، سواء كانت شهادات ادخار أو ودائع أو حسابات.
ويعني هذا الرأي أن يقوم الشخص بإخراج جزء من أرباحه ليس كزكاة، بل بزعم “تطهير المال” من شبهة الحرام.
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن البنوك تستثمر أموالها في أدوات يرونها محرمة، مثل أذون الخزانة، وبالتالي فإن العوائد الناتجة عنها غير مشروعة.
تفنيد هذا الرأي
يشير الدكتور هشام إلى أن هذا الفهم غير دقيق، ويعكس تدخلًا من غير المتخصصين في مجال دقيق يحتاج إلى علم شرعي وأصول فقهية راسخة.
فالتخصص في مجالات مثل المحاسبة أو الاقتصاد لا يُخوّل صاحبه إصدار أحكام شرعية، لأن الفتوى مسؤولية كبيرة، وهي بمثابة “توقيع عن الله”.
كما يؤكد أن أذون الخزانة ليست قروضًا بالمعنى الفقهي الذي يترتب عليه الحكم بالربا، بل هي أدوات تمويل حديثة تخضع لضوابط تحقق مصالح الأطراف المختلفة، ولا تتضمن غررًا أو ضررًا.
مخاطر “التنطع المالي”
يُحذر أمين الفتوى من أن الإصرار على فرض “نسبة تطهير” في هذه المعاملات يُعد نوعًا من “التورع غير المنضبط”، أو ما يمكن وصفه بالورع المبالغ فيه، الذي يبتعد عن روح الشريعة القائمة على التيسير ورفع الحرج.
كما أن هذا الاتجاه قد يؤدي إلى:
نشر القلق والوسوسة بين الناس
زعزعة الثقة في النظام المصرفي
تعقيد المعاملات المالية دون مبرر شرعي
الورع الحقيقي لا يكون باختراع شبهات أو التشدد في أمور ثبتت مشروعيتها، بل يكون في تجنب الشبهات الحقيقية والالتزام بالفتاوى الصادرة عن الجهات المختصة.
وفي النهاية، تبقى الفتوى مسؤولية علمية دقيقة، لا ينبغي أن يتصدى لها إلا أهل الاختصاص، حفاظًا على استقرار المجتمع وتيسير حياة الناس.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية