تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
في الفترة الأخيرة، انتشرت مقاطع فيديو وتصريحات تحذر من أطعمة اعتدنا عليها يوميًا، وتصفها بأنها “مسرطنة” أو “مليئة بالهرمونات” أو حتى سبب مباشر ل أمراض مزمنة. وبين هذا السيل من المعلومات، يقف الكثيرون في حيرة: هل ما نأكله فعلًا خطر؟ أم أن هناك مبالغة تحتاج إلى التوقف والتفكير؟ يقول الدكتور أحمد محمد، أخصائي التغذية العلاجية، إن موجة التحذيرات الحالية من بعض الأطعمة وصلت إلى حد المبالغة، حيث يتم اتهام أطعمة بعينها بأنها سبب رئيسي للأمراض، مثل القولون العصبي أو الجيوب الأنفية، بل وربطها بتناول الدواجن أو البيض بشكل مباشر، وهو ما يفتقر في كثير من الأحيان إلى الدقة العلمية. المشكلة الأكبر، بحسب قوله، أن هذه الأطعمة نفسها هي التي تربّى عليها الكثيرون واعتبروها جزءًا من النظام الغذائي الصحي، وفجأة أصبحت محل شك وخوف، ما يدفع البعض إلى تصديق هذه الادعاءات والتوقف عن تناولها دون وعي كافٍ. ولتبسيط الفكرة، يروي الدكتور أحمد قصة تاريخية لطبيب سويسري يُدعى باراسيلسوس، والذي كان من أوائل من تحدّوا الأفكار الطبية التقليدية. ففي القرن السادس عشر، قام بجمع طلابه وأحرق كتب ابن سينا التي كانت تُدرّس آنذاك، ليؤكد لهم أن العلم لا يقوم على التقديس أو النقل، بل على الملاحظة والتجربة. هذا الطبيب وضع حجر الأساس لعلم علم السموم، وترك قاعدة علمية مهمة لا تزال تُدرّس حتى اليوم: “كل شيء سام… لكن الجرعة هي التي تحدد.” بمعنى أن أي شيء—حتى الماء أو الملح—قد يصبح ضارًا إذا تم تناوله بكميات مفرطة. ويُوضح أخصائي التغذية أن هناك فرقًا مهمًا بين المواد السامة والعوامل الغذائية الضارة المزمنة. فالمواد السامة هي التي تحتوي على عناصر ضارة بشكل مباشر، مثل البكتيريا المسببة للتسمم، أو التلوث بمواد خطرة كالرصاص أو الزرنيخ، أو حتى في حالات الحساسية الغذائية لبعض الأطعمة . أما العوامل الغذائية الضارة المزمنة، فهي أطعمة ليست سامة في حد ذاتها، لكنها قد تُسبب إجهادًا مستمرًا للجسم عند الإفراط في تناولها، خاصة مع نمط حياة غير صحي. ومن أبرز هذه الأطعمة: السكر الأبيض، الخبز الأبيض، الدهون المهدرجة، والأطعمة المصنعة. ويكمن تأثير هذه الأطعمة في إحداث اضطرابات تدريجية داخل الجسم، مثل مقاومة الإنسولين، والالتهابات المزمنة، واختلال الهرمونات، وهي مشاكل لا تظهر فورًا، بل تتراكم مع الوقت لتؤدي إلى السمنة، ومرض السكري، و أمراض القلب. الفرق الجوهري هنا أن الجسم يستطيع هضم هذه الأطعمة، لكنها تصبح ضارة عند الاستهلاك المستمر وبكميات كبيرة، وليس لأنها “سموم” بطبيعتها. ويؤكد الدكتور أحمد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في طعام بعينه، بل في العادات الغذائية الخاطئة المستمرة، وهو ما يفسر التحذيرات المتكررة من الإفراط في تناول بعض الأطعمة، وليس منعها تمامًا. وفي ختام حديثه، يحذر من الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة، خاصة تلك التي تُشيطن أطعمة طبيعية مثل الدواجن، البيض، الحليب أو الخضروات، وتدفع الناس للتخلي عنها واستبدالها ببدائل أغلى وأحيانًا أقل قيمة غذائية. النصيحة الأهم: قبل تصديق أي معلومة غذائية، احرص على الرجوع لأكثر من مصدر موثوق، فكما يُقال: “لا خاب من استشار”.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية